لأنك مع قضية الجنوب … لن تظهر في العربية والحدث
الجمعة - 09 يناير 2026 - 01:48 ص
صوت العاصمة / بقلم /طه بافضل
لو كنت ضد قضية الجنوب، لرأيت اسمك يتصدر شريط العاجل في قناتي "العربية" و"الحدث". فهاتان القناتان، ومن على شاكلتهما من المنابر الموجهة، لا تستضيف إلا من يتقن فن الإنكار، أو يجيد تزييف الوجع، أو يبرع في تسويق الوهم على أنه "حل سياسي". أما إذا تمسكت بالحق الجنوبي كقضية شعب لا كملف قابل للمساومة، فمكانك خارج الكادر، وخارج البث.
غيابك عن تلك الشاشات ليس صدفة، بل شهادة. شهادة أنك لم تبع قضيتك على موائد التحالفات، ولم ترتدِ قناع "الحياد" لتحصل على تصريح مرور إلى استوديوهاتهم. ففي زمن الإعلام المعلّب، يصبح الإقصاء وسامًا، ويغدو الصمت عنك أبلغ من ألف مقابلة.
لقد تحوّلت بعض القنوات إلى أدوات ناعمة لترويض الوعي الجنوبي، تفتح أبوابها لمن يروّج لفكرة "الجنوب جزء من #اليمن الكبير"، وتغلقها في وجه من يصرخ: "نحن شعب له قضية وهوية وحق في تقرير المصير". إنها لا تبحث عن الحقيقة، بل عن نسخة مشذبة منها، قابلة للبث دون أن تزعج الممول أو تثير حفيظة العواصم.
ولست وحدك في هذا الغياب. كثير من الأصوات الجنوبية الحرة، من مثقفين وناشطين وحقوقيين، تم تغييبها عمدًا. لا لأنهم يفتقرون إلى الحجة، بل لأنهم يملكونها. لا لأنهم متطرفون، بل لأنهم صادقون. والإعلام الموجّه لا يحتمل الصدق، لأنه يفضح هشاشة الرواية الرسمية.
لكن لا تنتظر منابرهم. فصوت #الجنوب لا يُختزل في شاشة، ولا يُقاس بعدد المشاهدات. صوت الجنوب هو في الميدان، في الذاكرة، في الوجدان الشعبي، وفي كل من يكتب ويغرد ويحتج ويصمد. نحن لا نطلب من أحد أن يمنّ علينا بمنبر، بل نطالب بحقنا في أن نروي حكايتنا بأنفسنا، دون وسيط مشروط.
إن معركة الجنوب ليست فقط معركة أرض وهوية، بل معركة سردية أيضًا. ومن يربح السرد، يربح الوعي. ولذلك، فإن كل محاولة لإقصائك من المشهد الإعلامي هي اعتراف ضمني بخطورة خطابك، وبأنك لا تُروّض.
فليحتفظوا بشاشاتهم، واحتفظ بموقفك. لأن من يبيع صوته ليُسمع، يخسر نفسه أولًا. أما من اختار أن يكون مع الجنوب… فليصبر على الظل، حتى يشرق النور من حيث لا يحتسب.