مداد العاصمة



حقيقة العشر سنوات الماضية وكيف تحول صبر الزبيدي إلى تهمة بالتعنت

السبت - 10 يناير 2026 - 12:08 ص

حقيقة العشر سنوات الماضية وكيف تحول صبر الزبيدي إلى تهمة بالتعنت

صوت العاصمة / كتب / حافظ الشجيفي



لعلني لا أتجاوز الحقيقة إذا قلت إن قراءة المشهد السياسي في هذه اللحظة الضاغطة من تاريخ الجنوب تتطلب نوعا من الاستقصاء الذي يغوص وراء السطح ليدرك جوهر الحقائق لا ظواهرها، ذلك أننا أمام حالة من الالتباس العمدي الذي تحاول بعض الدوائر صياغته لإعادة ترتيب الأوراق في لحظة فارقة من عمر الأزمة، فإذا بنا أمام مفارقة تدعو للتأمل العميق، حيث تتبدى لنا صورة القائد الذي يحمل عبء التفويض الشعبي منذ عقد من الزمان وهو اللواء عيدروس الزبيدي، وقد صار هدفا لسهام اتهامات شمالية تدعي التزمت والمغالاة، بينما الحقيقة القابعة في ثنايا الأحداث والوقائع تقول إن الرجل ربما ذهب في مرونته وتماهيه مع مقتضيات الشراكة والواقع الإقليمي إلى حدود أثارت القلق في وجدان الشارع الجنوبي ذاته.

وحين أنظر إلى السنوات العشر الماضية منذ لحظة التفويض الشعبي وما تبعها من بناء هيكلي للمجلس الانتقالي وتأسيس الأجهزة الأمنية والعسكرية، فأجد أننا لسنا أمام قائد متمرد أو منغلق على أيدلوجية الانفصال القسري، بل نحن أمام رجل مارس فن الممكن بأقصى درجات ضبط النفس، حتى بدا في كثير من المنعطفات وكأنه يغلب مصلحة التوافق مع القوى الشمالية على حساب السرعة المطلوبة لتحقيق تطلعات شعبه، ولعل هذه هي النقطة المركزية التي يجب التوقف عندها طويلا، فالزبيدي لم يكن مغاليا يوما في مواقفه تجاه القضية الجنوبية، بل إنه في واقع الأمر قدم من التنازلات ما جعل بعض الأصوات في الداخل الجنوبي تظن، ولو من باب الخوف على القضية، أنه قد انحرف عن المسار أو تماهى مع قوى الاحتلال اليمني على حساب القضية، ولم يكن ذلك التراخي في الخطاب أو السياسة ناتجا عن ضعف، بل عن رغبة في منح الفرصة تلو الأخرى لمشاريع الحلول السياسية الكبرى.

ومن هنا، فإن العجب يأتي من تلك الأصوات السياسية والإعلامية الشمالية التي تحاول اليوم تصوير عيدروس الزبيدي في صورة المتشدد أو المتعجرف، وهي محاولة بائسة لقلب الحقائق رأسا على عقب، ذلك أن الحقيقة التي لا تقبل الجدل هي أن الشعب الجنوبي بمجمله هو الذي يتسم بالتزمت والصلابة في قضيته الوطنية، وهو الذي يرفض أي انتقاص من حقه في استعادة دولته، بينما كان المجلس الانتقالي ورئيسه هما الجسر الذي حاول العبور بالقضية نحو آفاق سياسية مرنة، فكيف يستقيم في منطق الأشياء أن يتهم القائد بالتمرد وهو الذي سار في ركاب التفاهمات وقبل بالدخول في حكومات مشتركة ومجالس قيادية رئاسية، مضحيا في سبيل ذلك برصيد ضخم من الشعبوية التي كانت تطالبه بخطوات أكثر راديكالية وأقل دبلوماسية.

فالمتأمل في مسيرة هذه السنوات يدرك أن سياسات الزبيدي كانت متعقلة إلى حد بعيد، وربما إلى حد مربك، إذ كان يحاول موازنة المعادلة بين ضغط الشارع الجنوبي الثائر وبين متطلبات المجتمع الدولي والإقليمي، وهو ما وضعه في كثير من الأحيان في موقف المتهم أمام شعبه، حيث اعتبر الكثيرون أن هذه المرونة ليست سوى تراجع عن الثوابت، بينما هي في الواقع قراءة هادئة لموازين القوى، فالرجل لم يكن معاكسا لمسار القضية برغبة شخصية، ولكنه كان يحاول ترويض العواصف، واليوم حين تأتي الاتهامات من القوى التي استفادت من مرونته لتصفه بالتشدد، فإننا نكون أمام عملية تزييف للوعي لا تخدم إلا استمرار الصراع، فالشعب الجنوبي هو صاحب الكلمة الأخيرة، وإذا كان ثمة تزمت فهو تزمت الحق في مواجهة الباطل، أما عيدروس الزبيدي فقد كان وما يزال يمثل صوت العقل الذي قد يرى البعض أنه أفرط في هدوئه وتنازلاته، مما يجعل تهمة التشدد الموجهة إليه اليوم ضربا من العبث السياسي الذي يتجاهل أن الرجل كان دائما هو الكابح لجماح غضب شعبي لا يرضى بغير الاستقلال الكامل بديلا.

وهكذا، فإن المشهد يحتاج إلى إعادة ضبط للمصطلحات، فما يصفه الشماليون بالتمرد كان في حقيقته الحد الأدنى من التمسك بالهوية، وما رآه الجنوبيون تساهلا من الزبيدي كان محاولة لبناء شرعية دولية للمطالب الوطنية، وبين هذه وتلك تبقى الحقيقة ساطعة كشمس الظهيرة، وهي أن القائد الذي اتهم بالمهادنة في الداخل لا يمكن أن يكون هو نفسه المتشدد في نظر الخارج، إلا إذا كانت الغاية هي محاصرة القضية الجنوبية في زاوية التشويه المتعمد، وهو أمر لا يقبله منطق التاريخ ولا عدالة القضية التي يقف خلفها شعب لا ينكسر.



الأكثر زيارة


مطار عدن الدولي ينفي شائعات محاولة نجل وزير الدفاع تهريب أمو.

الجمعة/09/يناير/2026 - 07:38 م

نفت إدارة الإعلام بمطار عدن الدولي نفيًا قاطعًا ما جرى تداوله في بعض المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي، حول مزاعم قيام نجل معالي وزير الدفاع


بن بريك يعتبر بيان حل الانتقالي "مهزلة سياسية" و"اضطرار مباح.

الجمعة/09/يناير/2026 - 07:15 م

اعتبر نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك، بيان حل المجلس وكافة هيئاته، "مهزلة سياسية" و"اضطرار مباح"، مناشدا المجتمع الدولي التدخل لاطلاق


بيان صادر عن هيئة الشؤون الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي.

الجمعة/09/يناير/2026 - 06:05 م

تابع هيئة الشؤون الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي بقلق بالغ ما تعرّض له وفد المجلس المتواجد في العاصمة السعودية الرياض من احتجاز غير مبرر، وما رافق ذ


عاجل : قوات العمالقة الجنوبية تعلن عن حماية المليونية الجنوب.

الجمعة/09/يناير/2026 - 09:40 م

أفاد مصدر في قوات العمالقة الجنوبية أن القوات ستتولى، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة، تأمين الاحتشاد الشعبي المقرر إقامته يوم غدٍ السبت في ساحة ا