مداد العاصمة



بين النقد والشماتة

السبت - 10 يناير 2026 - 12:24 ص

بين النقد والشماتة

صوت العاصمة/ بقلم / د. عادل النمري



في لحظات الضعف تتكشّف المعادن، وتُختبر النوايا، وتظهر الفوارق الحقيقية بين من كان موقفه موقف مبدأ، ومن كان وقوفه مجرد حساب مصلحة. وعلى وفق ذلك فإن ما يمر به المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم، مهما اختلفت حوله التوصيفات، هو بلا شك مرحلة دقيقة تستدعي قدرًا عاليًا من الاتزان، لا مزيدًا من الشماتة ولا سوقًا مفتوحة للتجريح.
لسنا من أولئك الذين يرون في تعثر أي كيان جنوبي فرصة للانتقاد أو التشفي، فذلك لا ينسجم مع قيم العدالة ولا مع أخلاق الخلاف، فضلًا عن أن يكون الشامت والمشموت به من نسيج واحد، وصفّ واحد، ومصير واحد.
إن الشماتة هنا ليست رأيًا سياسيًّا؛ بل سلوكًا يفتت الصف ويعمّق الجراح في وقتٍ نحن أحوج ما نكون فيه إلى التماسك والاصطفاف وأن نكون يدًا واحدة في وجه الظلم الواقع علينا من القريب والبعيد، فأما نكون أو لا نكون.
وفي المقابل، فإن من أنصفوا في نقدهم للمجلس في زمن قوته، حين كانت له الكلمة العليا والانتصارات المتتالية، ثم تراهم اليوم متحسرين على ما آلت إليه الأوضاع، من دون تشفٍّ ولا إسفاف، أولئك هم الصوت الذي ينبغي أن يُصغى إليه؛ لأن نقدهم لم يكن يومًا استهدافًا لكيان أو منطقة، بل محاولة تقويم، ولم يكن تشويهًا، بل بحثًا عن مسارٍ أفضل.
هؤلاء يُعتمد عليهم في الشدائد؛ لأنهم ينطلقون من رؤية عميقة، لا من ردة فعل آنية، ومن حرص شديد، لا من خصومة بلهاء.
أما أولئك الذين لا يعرفون من السياسة سوى النقد، ولا يحملون من الخطاب إلا الاعتراض الدائم، فهم حاضرون في كل المراحل بذات النبرة، لا يفرّقون بين قوة وضعف، ولا بين ظرف وآخر. نقدهم لا يُبنى عليه؛ لأنه بلا هدف واضح، ولا مشروع بديل، ولا رؤية عميقة تتجاوز لحظة الاعتراض. هؤلاء لا يقفون مع أحد؛ لأنهم في الحقيقة لا يقفون مع فكرة، بل مع اللاشيء فقط.
إن الهدف الأسمى من النقد ليس الهدم، ولا تسجيل المواقف، ولا ترقيم النقاط؛ بل تصويب المسار وحماية المشروع من أخطائه.
والنقد الحقيقي هو الذي يُمارس من داخل الهمّ الجنوبي، لا من خارجه، ويبحث عن بقاء الكيان الجنوبي قويًا تحت أي مسمى، لا عن سقوطه، والتشفي به.
ومن المفارقات العجيبة والمؤلمة، أن كثيرين ممن أعلنوا وقوفهم مع المجلس الانتقالي في ساعات قوته، لم يكن وقوفهم إلا وقوف مصلحة، رافقوا المدّ حين كان صاعدًا، وغابوا أو انقلبوا عند أول انكسار؛ بل وتجدهم يطعنون في جسد الجمل حين تعثر، وصدق المثل القائل إذا سقط الجمل كثرت سكاكينه.
بينما الأصل – أخلاقيًا وسياسيًا – أن يكون الوقوف الحقيقي في ساعة الضعف، حين تتكالب الخصوم، وتضيق الخيارات، ويُختبر صدق الانتماء، وحقيقة الولاء.
إن الدفاع عن المجلس الانتقالي اليوم لا يعني تبرئة أخطائه، كما أن نقده لا يعني الطعن في وجوده.
المسألة أعمق من الأشخاص، وأبقى من الكيانات الزائلة، والمجالس المنحلة.
إنها مسألة مشروع، وهوية، ومصير شعب جنوبي مظلوم، صاحب قضية واضحة وعادلة، لا تحتمل مزيدًا من التشرذم بين صفوف الجنوبيين.
ونحن في مثل هذه المرحلة، لا نحتاج إلى أصوات عالية، ووقفات فقاعية، بقدر ما نحتاج إلى عقول هادئة ودهاء سياسي، ولا نحتاج إلى تصفية حسابات بقدر ما نحتاج إلى مراجعات صادقة.
فالحقوق لا تسترد بالتشهير، والأوطان لا تُبنى بالشماتة، ولا تُنقذ بالصراخ،؛ بل تُحفظ بالحكمة، ويُرمَّم كسرها بالنقد المسؤول، لا بالشماتة والتجريح والانتقاص من الآخرين والخوض في إعراضهم والطعن في وطنيتهم، لأن ذلك ليس من ديننا ولا من قيمنا ولا من أعرافنا وسوالفنا؛ لأن الطعن في الميت حرام. والسلام ختام.



الأكثر زيارة


مطار عدن الدولي ينفي شائعات محاولة نجل وزير الدفاع تهريب أمو.

الجمعة/09/يناير/2026 - 07:38 م

نفت إدارة الإعلام بمطار عدن الدولي نفيًا قاطعًا ما جرى تداوله في بعض المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي، حول مزاعم قيام نجل معالي وزير الدفاع


بن بريك يعتبر بيان حل الانتقالي "مهزلة سياسية" و"اضطرار مباح.

الجمعة/09/يناير/2026 - 07:15 م

اعتبر نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك، بيان حل المجلس وكافة هيئاته، "مهزلة سياسية" و"اضطرار مباح"، مناشدا المجتمع الدولي التدخل لاطلاق


بيان صادر عن هيئة الشؤون الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي.

الجمعة/09/يناير/2026 - 06:05 م

تابع هيئة الشؤون الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي بقلق بالغ ما تعرّض له وفد المجلس المتواجد في العاصمة السعودية الرياض من احتجاز غير مبرر، وما رافق ذ


عاجل : قوات العمالقة الجنوبية تعلن عن حماية المليونية الجنوب.

الجمعة/09/يناير/2026 - 09:40 م

أفاد مصدر في قوات العمالقة الجنوبية أن القوات ستتولى، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة، تأمين الاحتشاد الشعبي المقرر إقامته يوم غدٍ السبت في ساحة ا