تقارير



الحوار النـ.ـاري لتمزيق الموحد واحتلال المحرر

السبت - 10 يناير 2026 - 12:49 ص

الحوار النـ.ـاري لتمزيق الموحد واحتلال المحرر

صوت العاصمة /تحليل:د. يحيى شايف الجوبعي





ليس كل حوار فضيلة ولا كل دعوة للتلاقي فعلا أخلاقيا فحين يستدعى الحوار من فوهة الطائرة وتفرض طاولته تحت هدير الغارات يتحول من أداة عقلانية لحل النزاعات إلى تقنية قمع ناعمة تستخدم لتغطية الجرائم وإعادة هندسة الواقع بالقوة ثم تسويقه لغويا بوصفه توافقا .
هذا هو جوهر الدعوة المخادعة التي تبنتها ما تسمى بالشرعية اليمنية وبرعاية المملكة تحت لافتة الحوار الجنوبي الجنوبي في توقيت لا يمكن قراءته إلا بوصفه تزامنا مقصودا مع جريمة كبرى بالقصف الجوي المكثف الذي استهدف القوات المسلحة الجنوبية وهي القوات ذاتها التي أنجزت ما عجزت عنه التحالفات والشعارات فحررت حضرموت والمهرة من قوى الاحتلال اليمني الإرهابية الحوثية منها والإخوانية واجتثت شبكات عابرة للحدود كانت تعمل على تهريب السلاح الباليستي والمسيرات والمخدرات والإرهابيين والأموال عبر سلطنة عمان والمهرة ثم وادي وصحراء حضرموت وصولا إلى مأرب فصنعاء لتمكين الحوثي من ضرب الجنوب والخليج والممرات البحرية والسفن التجارية بل وتهديد حاملات الطائرات الأمريكية ٠
في منطق الدولة يكافأ من يحمي الأمن القومي.
وفي منطق الاحتلال يقصف من يحميه.
أكثر من ثلاثمائة غارة جوية سعودية خلال ساعات محدودة لم تكن أخطاء عملياتية بل قرارا سياسيا مكشوفا لتدمير القوات المسلحة. الجنوبية وإعادة فتح الطريق أمام العصابات الإرهابية التي أُغلقت منافذها واستعادة الفوضى بوصفها شرطا لبقاء النفوذ هكذا وبكل بساطة تحول الذي قاتل الإرهاب إلى هدف والذي حرر الأرض إلى مشكلة.
وفي ذروة هذا المشهد أخرجت من الأدراج دعوة للحوار الجنوبي الجنوبي ؛ إذ جاءت لا لوقف النار بل لتبريرها ولا لتوحيد الصف بل لتمزيقه ، ولا لحماية المحرر بل لاحتلاله سياسيا بعد فشل احتلاله عسكريا .
الأكثر فجاجة أن هذه الدعوة ترافقت مع تهديد مباشر للقوات المسلحة الجنوبية في عدن وفي مختلف الجبهات وبالتوازي مع ضغوط هائلة مورست على الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي لإجباره على إرسال وفدا برئاسته إلى المملكة في ظل ترتيبات لم تكن تخفى على أحد احتمالية وجود فخ اغتيال يغطى بضربة حوثية عدوانية.
أو وضع تحت الإقامة الجبرية في حالة أن لم يقبل الرئيس الزبيدي الاستقالة قسرا مع إبعاد قيادات الانتقالي السياسية والعسكرية بهدف إعادة إنتاج قيادة مطيعة لا يوجد في قاموسها لغة (اللا) وحين أفشل الزبيدي هذا السيناريو ورفض الذهاب بعد أن تكشفت محاولات الاغتيال أو الإقامة الجبرية في حالة رفض ما يطلب منهم وحين انتبهوا في المملكة لذهاب الوفد من دونه جاء الرد سريعا وبنفس التوقيت من خلال عملية قصف جوي لجبهة الضالع بشكل متزامن من الطيران السعودي والحوثيين في وقت واحد وبمشهد مريب لا يحتاج إلى كثير من التحليل لفهم رسالته ٠
ثم أخرج الاتهام الجاهز بهروب الرئيس الزبيدي وهي تهمة تستخدم عادة حين يفشل الاغتيال ويخيب الرهان ، وعلى إثرها بدأت المرحلة الثانية من الخطة بهدف
سحب البساط سياسيا من تحت أيدي القيادة السياسية والعسكرية للانتقالي برئاسة الأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية وذلك بعد الفشل العسكري المريع.
مما جعل ما يسمى برئيس مجلس القيادة الرئاسي المعطل يندفع إلى إصدار قرارات إقالة بحق الرئيس الزبيدي وقيادات عسكرية وسياسية ووزراء من المجلس الانتقالي الجنوبي في محاولة ضغط فجة لانتزاع تنازلات سياسية مريبة متناسين أو متجاهلين عمدا أن الجنوب قد حسم خياره ٠
فالجنوبيون لم يعودوا شتاتا لقد توحدوا فعليا عبر المجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه أكبر كيان سياسي يمثل السواد الأعظم من الشعب الجنوبي ويتعامل معه الداخل والخارج ويمارس اليوم قرارا مستقلا مسنودا بالتفاف شعبي غير مسبوق ترجم في مسيرات ومليونيات جماهيرية واعتصامات واسعة شملة جميع محافظات الجنوب جددت الملايين من خلالها التفويض للرئيس عيدروس بإعلان الدولة الجنوبية والتي أثمرت في إعلانه البيان السياسي للمرحلة الانتقالية بالتزامن مع الإعلان الدستوري في ٢ يناير ٢٠٢٦م محدددا معالم المرحلة الانتقالية ومؤكدا حق الجنوب في تقرير مصيره عبر الاستفتاء الشعبي .
وهنا تتجلى المفارقة الكبرى عمن يطلب من الجنوبيين أمران متناقضان في آن واحد الأمر الأول أن يتوحدوا عبر تمزيق كيانهم الجامع والآخر أن يتحرروا عبر تفكيك قواتهم المسلحة.
إن ما يجري ليس سعيا للحوار بل مشروع تفكيك ممنهج يهدف إلى تمزيق المجلس الانتقالي وصناعة كانتونات وهمية لإفشال مشروع استعادة الدولة الجنوبية الذي أقر في وثائق الانتقالي وبيان المرحلة الانتقالية والإعلان الدستوري بوصفه مسارا سياسيا وقانونيا واضحا لا يقبل الالتفاف .
في الفلسفة السياسية حين تستخدم اللغة لعكس معناها نكون أمام سلطة تخشى الحقيقة.
وحين يستبدل الحوار بالقصف والتوافق بالإكراه والوحدة بالتفكيك والتحرير بالاحتلال فذلك يعني أن المشروع المقابل مفلس أخلاقيا وسياسيا.
ختاما إن الحوار الناري الذي يراد له أن يمزق الموحد لن ينتج إلا مزيدا من الوعي ولن يفضي إلا إلى تعرية الاحتلال مهما تلونت واجهاته .
فالجنوب الذي حرر أرضه وكتب وثائقه ووحد شعبه لن يتراجع تحت ضغط الغارات ولن يسلم قراره لمن فشلوا في مواجهته إلا بالحقائق وما لم يكن الحوار طريقا للتحرير فهو مجرد اسم آخر للاحتلال



الأكثر زيارة


مطار عدن الدولي ينفي شائعات محاولة نجل وزير الدفاع تهريب أمو.

الجمعة/09/يناير/2026 - 07:38 م

نفت إدارة الإعلام بمطار عدن الدولي نفيًا قاطعًا ما جرى تداوله في بعض المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي، حول مزاعم قيام نجل معالي وزير الدفاع


بن بريك يعتبر بيان حل الانتقالي "مهزلة سياسية" و"اضطرار مباح.

الجمعة/09/يناير/2026 - 07:15 م

اعتبر نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك، بيان حل المجلس وكافة هيئاته، "مهزلة سياسية" و"اضطرار مباح"، مناشدا المجتمع الدولي التدخل لاطلاق


بيان صادر عن هيئة الشؤون الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي.

الجمعة/09/يناير/2026 - 06:05 م

تابع هيئة الشؤون الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي بقلق بالغ ما تعرّض له وفد المجلس المتواجد في العاصمة السعودية الرياض من احتجاز غير مبرر، وما رافق ذ


عاجل : قوات العمالقة الجنوبية تعلن عن حماية المليونية الجنوب.

الجمعة/09/يناير/2026 - 09:40 م

أفاد مصدر في قوات العمالقة الجنوبية أن القوات ستتولى، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة، تأمين الاحتشاد الشعبي المقرر إقامته يوم غدٍ السبت في ساحة ا