عندما يُعتقل الصوت الجنوبي.. تُفضَح النوايا وتَسقُط الأقنعة
السبت - 10 يناير 2026 - 01:18 ص
صوت العاصمة/ تقرير/ فاطمة اليزيدي:
في مشهدً صادم لا يمكن عزله عن سياقه السياسي ‘ أقدمت السلطات السعودية على اعتقال وفد المجلس الانتقالي الجنوبي ‘ في خطوةً وُصفت على نطاق واسع بأنها طعنة سياسية موجهة ضد الجنوب العربي وقضيته العادلة ‘ ومحاولة مكشوفة لكسر إرادة شعب اختار طريقه بوضوح ‘ وعبّر عن تطلعاته دون وصاية أو إملاءات.
إن ما جرى لا يمكن تفسيره إلا باعتباره انتهاكًا سياسيًا وأخلاقيًا لكل الأعراف التي تحكم العلاقات ‘ ورسالة ضغط مفروضة على كيان سياسي يمثل إرادة شعب الجنوب ‘ ويحمل تفويضًا جماهيريًا لا يمكن مصادرته أو اعتقاله خلف الأبواب المغلقة.
# اعتقال وفد الانتقالي في السعودية
* حين يُستهدف ممثلو الجنوب.. تُكشف حقيقة الصراع وتُفضَح حسابات الهيمنة:
لم يكن اعتقال وفد المجلس الانتقالي الجنوبي في السعودية حادثة عابرة ‘ ولا إجراًء بروتوكوليًا يمكن تبريره أو تمريره بالصمت ‘ بل هو تحول خطير في مسار التعاطي مع القضية الجنوبية ‘ ورسالة سياسية فجّة تحمل في طياتها رفضًا واضحًا لإرادة شعب الجنوب ‘ ومحاولة لإخضاع صوته الحر عبر أساليب الضغط والتقييد.
ما جرى يعكس أزمه عميقة في فهم الواقع الجنوبي ‘ فالقضية الجنوبية لم تعد ملفًا هامشيًا ‘ ولا صوتًا يمكن تجاهله ‘ بل أصبحت حقيقة سياسية قائمة بذاتها ‘ تفرض حضورها في المعادلة الإقليمية رغم أنف كل من يحاول الالتفاف عليها.
*من الحوار الى الاعتقال.. انقلاب على الشراكة:
كان الأجدر أن يُقابل وفد المجلس الانتقالي بالحوار والاحترام ‘ لا بالاعتقال والتضييق ‘ فالمجلس الانتقالي لم يذهب إلا حاملًا لغة السياسة ‘ ومنطق التفاهم ‘ ومشروعًا واضحًا يعكس تطلعات شعب الجنوب ‘ إلا أن الرد جاء صادمًا ‘ وكأن المطلوب من الجنوب أن يكون تابعًا لا شريكًا ‘ صامتًا لا مطالبًا ‘ حاضرًا للتنفيذ لا للتقرير.
إن هذا السلوك لا ينسف الثقة فحسب ‘ بل يهدم أي ادعاء بالوساطة أو الحرص على الاستقرار ‘ لأن الاستقرار لا يُبنى بإقصاء الممثلين الحقيقيين للشعوب ‘ ولا باعتقال من يملكون الشرعية الشعبية.
*المجلس الانتقالي .. شرعية شعب لا تُعتقل:
المجلس الانتقالي الجنوبي ليس وفدًا عابرًا ‘ ولا كيانًا طارئًا ‘ بل حامل سياسي لقضية وطن ‘ تشكّل من رحم المعاناة ‘ وتعمد بتضحيات الشهداء ‘ وتكرّس بوقوف الملايين خلفه في الساحات والميادين.
واعتقال وفده لا يعني سوى اعتقال وهمي للحقيقة ‘ لأن الشرعية الشعبية لا تُسجَن ‘ والقضية الجنوبية أكبر من أي إجراء تعسفي.
لقد أثبتت التجارب أن محاولات الضغط والترهيب لا تنتج حلولًا ‘ بل تُفاقم الأزمات ‘ وتكشف حقيقة من يرفض الشراكة ‘ ويخشى صوت الجنوب حين يكون حرًا ‘ مستقلًا ‘ وواضحًا في مطالبه.
*المجلس الانتقالي الجنوبي.. تفويض جماهيري لا يُساوم عليه:
من يحاول النيل من المجلس الانتقالي ‘ يتناسى أو يتجاهل حقيقة راسخة : أن المجلس لم يولد في الفنادق صُنع في الغرف المغلقة ‘ بل خرج من الشارع الجنوبي ‘ من دماء الشهداء ‘ ومن معاناة شعب صبر طويلًا.
ووفده المعتقل ليس سوى امتداد لإرادة الملايين الذين قالوا كلمتهم بوضوح : الجنوب يريد تمثيلًا حقيقيًا ‘ وقرارًا مستقلًا ‘ ومستقبلًا يُصاغ بأيدي أبنائه ‘ لا وفق أجندات الآخرين.
اعتقال الوفد لا يضعف المجلس ‘ بل يعري خصومة سياسيًا ‘ ويؤكد أن قوة المجلس تكمن في شعبيته ‘ وأن من يخشاه يلجأ لأساليب لا تليق إلا بالأنظمة المرتبكة أمام الحقائق.
*الجنوب العربي.. قضية عادلة لا تخضع للابتزاز:
الجنوب العربي اليوم أكثر وعيًا من أي وقت مضى . يدرك أن ما يجري ليس استهدافًا لأشخاص ‘ بل محاولة لكسر الموقف الجنوبي الصلب ‘ وإعادة القضية إلى مربع الوصاية والتبعية.
لكن الجنوب الذي صمد في الحروب ‘ وواجه الإقصاء والتهميش لعقود ‘ لن تهزه ممارسات استفزازيه ولا إجراءات قمعية.
بل على العكس ‘ فإن مثل هذه التصرفات تعزز القناعة الشعبية بأن الطريق الذي يسير فيه المجلس الانتقالي هو الطريق الصحيح ‘ مهما كلف من أثمان.
*رسالة أخيرة:
إن اعتقال وفد المجلس الانتقالي الجنوبي لن يغيّر من الواقع شيئًا ‘ بل سيُسجَّل كخطأ سياسي جسيم ‘ ويُضاف إلى سجل طويل من محاولات الالتفاف على إرادة الشعوب.
اعتقال الوفود لا يُسقط القضايا ‘ وتكميم الأصوات لا يُلغي الحقوق ‘ والضغط السياسي لن يغيّر من حقيقة الجنوب شيئًا.
فالجنوب العربي ماضً في طريقه ‘ والمجلس الانتقالي باقٌ بعمق بقضيته ‘ وقوة شعبه ‘ وعدالة هدفة ‘ مهما اشتدت الضغوط ‘ ومها تبدلت الأساليب .
فالجنوب قضية …. والقضايا العادلة لا تُعتقل.