حين يتحول الوطن إلى ساحة صراعات… من يوقظ الوعي؟
السبت - 10 يناير 2026 - 01:44 ص
صوت العاصمة/ بقلم / نائلة هاشم
لأننا شعوب سهلة الانقياد، ضيقة التفكير، لا ننظر أبعد من موطئ أقدامنا، ونعيش ليومنا فقط، دون أن ندرك المعنى الحقيقي لما يحيط بنا من أحداث ومتغيرات متسارعة. أقحمونا في صراعاتهم، و حولوا أرضنا إلى مسرح لتصفية الحسابات، فكل من أراد أن يثبت قوته جاء إلى بلادنا ، حيث الأرض الخصبة للصراعات، والشعب الذي سرعان ما تتنازعه تلك القوى، و تتأدلج العقول فيه بسرعة البرق.
أتدرون لماذا؟
لأننا تركنا الجهل يسيطر على عقول أبنائنا، بل على أجيال كاملة أضاعت طريق العلم، وحملت السلاح بدل القلم. أضعنا الرؤية و الصواب، و محونا تاريخنا بأيدينا، و تمسكنا بمستقبلٍ مجهول، و انسقنا خلف أحلام لا تمت لواقعنا المرير بصلة.
تفرقنا، و تزايدت بيننا البغضاء و الكراهية، و افتقدنا للكلمة الواحدة، وللناس الصادقين من حولنا. أصغينا لصخب العالم الافتراضي، و صدقنا الوهم، و تركنا الحقيقة تموت أمام أعيننا. نحن من جنينا على أنفسنا، حين قبلنا مخططات الآخرين، و سمحنا بنقل حروبهم إلى أرضنا، ليدفع أبناؤنا ثمنها دما ودمارا.
إلى متى سنظل في هذه المعمعة؟
فالبلاد لا تحتاج إلى حكام ضعفاء مسيرين، بل إلى قادة مدركين لخطورة ما نمر به من منحدرات خطيرة، وإلى وعي وطني صادق ينقذ ما تبقى من وطن.
سؤال يتردد في الخاطر:
من أُحارب؟ ومن أُقاتل؟
أمس قتلت على يد فلان، واليوم أقتل باسم آخر!
أنشدوا السلام… فلم يعد لدينا متسع من الوقت. الشعب يتضور جوعا، والموت يطارد شبابنا في كل زاوية. أجيال الغد يخطط لها أن تموت كل بضع سنوات، بدل أن تمنح حق الحياة والأمل. ألا تدركون أن شبابنا يقتل جهلا و قهرا، بعد أن دمرت فيهم روح البناء، والتفكير، والتطلع إلى حياة آمنة مستقرة، ووطن يسوده السلام؟
لقد استثمرنا شبابنا للحرب لا للعلم، و للقتال لا لبناء الأوطان، وهذا ما صنعتـه أيدي حكامنا. و استثمرنا أطفالنا في الأعمال الشاقة لا في التعليم، و حرمناهم من المنافسة الشريفة و المثمرة.
مضى العمر، والجميع يجاهد ويسعى لنيل عيش كريم، دون جدوى. أصبحنا شيوخا متعبين، بلا حكم، بلا وطن، بلا كرامة.
نحن الشعب الصادق…
نحن السند…
نحن المدد
ونحن من قيل فينا: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية».
فهل آن الأوان أن نستعيد الحكمة؟
وهل آن لهذا الوطن أن ينقذ نفسه قبل أن يمحى من الذاكرة؟