مداد العاصمة



عندما يتحول الوسيط إلى طرف في النزاع

الأحد - 11 يناير 2026 - 01:57 ص

عندما يتحول الوسيط إلى طرف في النزاع

صوت العاصمة/ كتب/ عبدالكريم أحمد سعيد



في النزاعات المركبة، لا تختبر الأدوار الإقليمية بما يعلن من نوايا، بل بكيفية إدارة التوازنات القائمة، واحترام الفاعلين السياسيين الذين أفرزتهم الوقائع على الأرض. فالخط الفاصل بين الوسيط والشريك من جهة، والطرف المؤثر بالقوة من جهة أخرى، يكتشف عادةٌ عند أول محاولة لتجاوز الإرادة السياسية للآخرين أو إعادة تشكيلها بوسائل غير توافقية.
القضية الجنوبية، بما تحمله من ثقل سياسي وشعبي في معادلة الصراع اليمني، لم تعد ملفاً قابلاً للإدارة بالأدوات التقليدية أو بالمعالجات المؤقتة. فهي نتاج مسار طويل من التحولات والتضحيات، وبناء التمثيل السياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه حاملاً لهذه القضية ومفوضاً من قبل الشعب بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي ، الأمر الذي يجعل طريقة التعاطي معها اختباراً حقيقياً لمدى الالتزام بمبادئ الشراكة السياسية واحترام الخصوصيات المحلية.
في السياق السياسي الحديث، لم تعد الكيانات المنظمة مجرد تجمعات ظرفية يمكن تفكيكها أو إعادة توجيهها بإجراءات استثنائية، بل أصبحت تعبيراً عن إرادة جماعية متراكمة. وأي مقاربة تتجاهل هذه الحقيقة، أو تحاول القفز فوق البنى التنظيمية والقيادات المنتخبة أو المتوافق عليها، لا تضعف تلك الكيانات بقدر ما تضعف الثقة في البيئة السياسية برمتها، وتفتح الباب أمام مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
ومن منظور القانون الدولي والسياسة معاً، لا تنتج الشرعية ببيانات طارئة، ولا يعاد تشكيلها خارج الأطر المؤسسية المعترف بها. فقد أثبتت التجارب الإقليمية والدولية أن فرض الوقائع تحت الضغط قد يحقق نتائج آنية، لكنه غالباً ما يفشل في بناء تسويات مستدامة، ويراكم الإخفاقات بدلاً من معالجتها.
الأكثر حساسية في هذا المشهد، أن استهداف القيادة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي، أو محاولة تحييدها عن قواعدها الاجتماعية، ينقل الخلاف من مستوى التباين السياسي إلى مستوى الصراع على الوجود والتمثيل. وعند هذه المرحلة، يتآكل دور الوساطة تلقائياً، ويتحول أي طرف خارجي – بحكم السلوك لا الخطاب – إلى جزء من الأزمة، لا جزء من الحل.
إن إدارة الملفات السياسية الشائكة، خصوصاً في السياقات السياسية المعقدة والمتعددة الفاعلين، تتطلب مقاربة تقوم على التفاهم، والاعتراف المتبادل، والالتزام بقواعد العمل السياسي، لا على منطق الإلغاء أو فرض الخيارات. فالقوة قد تفرض الصمت مؤقتاً، لكنها نادراً ما تنتج قبولاً حقيقياً أو استقراراً طويل الأمد.
خلاصة القول، إن القضايا ذات الجذور الشعبية العميقة، كقضية شعب الجنوب، لا يمكن اختزالها بإجراءات فوقية أو ضغوط خارجية، ولا حسمها بمعالجات قسرية. فالسياسة الرشيدة لا تقاس بقدرتها على الضغط، بل بقدرتها على استيعاب الواقع، واحترام الإرادة الشعبية، وبناء حلول قادرة على الصمود أمام اختبار الزمن



الأكثر زيارة


باكازم يكشف تفاصيل سقوط المخا: اختراق غرف عمليات وانشقاقات و.

الجمعة/11/سبتمبر/2026 - 12:05 ص

كشف الناشط السياسي ناصر باكازم تفاصيل ما وصفه بـ "ليلة الانهيار" في مدينة المخا غرب تعز، مؤكداً أن المدينة سقطت بيد مليـ.ـشيا الحـ.ـوثي دون مواجهات حق


الصقر الهدياني: تراجع عسكري في الساحل الغربي وإحراج للسعودية.

الجمعة/11/سبتمبر/2026 - 12:21 ص

قال الناشط والكاتب السياسي الصقر الهدياني إن أيام تواجد الإمارات في الساحل الغربي والجنوب شهدت "انتصارات عظيمة على أيدي العمالقة والقوات الجنوبية". مق


اليافعي: نطالب بعودة جميع القيادات إلى الجنوب وتشكيل تحالف ج.

الجمعة/11/سبتمبر/2026 - 12:32 ص

قال الصحفي الجنوبي ياسر اليافعي إنه لم يعد هناك أي مبرر لاحتجاز الوفد الجنوبي في الرياض، أو منع عودة الرئيس الزبيدي وبقية قيادات الانتقالي والعمالقة و


عاجل | انفـ.ـجارات عنيفة تهز مناطق في تعز.

الجمعة/11/سبتمبر/2026 - 12:27 ص

أفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات عنيفة في عدد من المناطق، وسط محافظة تعز. وقالت المصادر إن أصوات الانفجارات كانت قوية وواضحة، وامتد صداها إلى عدة