نفوق الروبيان في شاطئ محمية دطوح بسقطرى يثير قلقًا بيئياً واسعًا
الثلاثاء - 13 يناير 2026 - 11:06 م
صوت العاصمة/ سقطرى
شهد شاطئ محمية دطوح بمديرية قلنسية في أرخبيل سقطرى، خلال الأيام الماضية، حالة نفوق جماعي لكميات من الروبيان (الجمبري)، ما أثار حالة من القلق في أوساط السكان المحليين والمهتمين بالشأن البيئي، في ظل مخاوف من انعكاسات محتملة على البيئة البحرية والتنوع الأحيائي في المنطقة.
وعلى إثر البلاغات الواردة، نفّذ فريق فني مختص من الهيئة العامة للمصائد السمكية في البحر العربي – فرع محافظة أرخبيل سقطرى نزولًا ميدانيًا إلى موقع الحادثة، حيث جرى توثيق ومعاينة انتشار الروبيان النافق على امتداد الشاطئ داخل نطاق المحمية.
وبحسب التحليل العلمي الأولي الصادر عن الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار والأحياء المائية، تم استبعاد فرضية التلوث النفطي كسبب رئيسي للنفوق، وذلك لعدم ملاحظة أي بقع زيتية بالقرب من موقع الحادثة، أو آثار تلوث على خط الساحل، إضافة إلى عدم تسجيل نفوق لأنواع أخرى من الأسماك أو الأحياء البحرية.
وأوضحت نتائج المعاينة أن النفوق اقتصر في معظمه على الأحجام الصغيرة من الروبيان، والتي تتراوح أطوالها ما بين 4 إلى 6 سنتيمترات، وهو ما يرجّح أن تكون الأسباب مرتبطة بتأثيرات التغيرات المناخية والبيئية، لاسيما خلال شهر يناير، الذي يُعد ذروة موسم اصطياد الروبيان في الشريط الساحلي للبلاد، في حين يُعد الموسم مغلقًا في أرخبيل سقطرى خلال هذه الفترة.
وأشارت الجهات الفنية إلى أن المعاينة الأولية تُظهر أن ما حدث قد يكون ظاهرة طبيعية مرتبطة بتقلبات بيئية، مؤكدة في الوقت ذاته على أهمية سحب عينات من الروبيان النافق وإخضاعها لتحاليل مخبرية دقيقة، إلى جانب تكثيف عمليات الرصد والمتابعة المستمرة لظاهرة النفوق، خصوصًا مع تكرارها في سقطرى والسواحل الشرقية.
وتُعد محمية دطوح من أبرز المناطق البيئية الحساسة في أرخبيل سقطرى، نظرًا لما تزخر به من تنوع أحيائي فريد، الأمر الذي يضاعف من خطورة أي ظواهر نفوق بحري قد تؤثر سلبًا على التوازن البيئي والثروة السمكية ومصادر رزق الصيادين المحليين.
ودعا مختصون وناشطون بيئيون إلى تعزيز الرقابة البيئية، وإجراء تحاليل مخبرية دورية للمياه والأحياء البحرية، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام، مؤكدين أن حماية البيئة السقطرية تمثل مسؤولية وطنية ودولية مشتركة في ظل التحديات الطبيعية والبشرية المتزايدة التي تواجه الأرخبيل.
وتبقى هذه الحادثة بمثابة جرس إنذار يستدعي تعاملًا جادًا ومستمرًا من الجهات المختصة، للحفاظ على سلامة النظام البيئي البحري في أرخبيل سقطرى، وصون مكانته كإحدى أهم المحميات الطبيعية الفريدة على مستوى العالم