ترميم الروح والصف
الثلاثاء - 13 يناير 2026 - 11:57 م
صوت العاصمة/ بقلم : وليد يحيى بن يحيى ناشر
حين تشتد العواصف العاتية ، وظن الناس أن النار قد اطفأت السراج ، ينبعث الجنوب من جديد (كطائر الفينيق) لا يعرف الفناء ، ليعيد صياغة الوجود من جديد بحلة سماوية النسج , أرضية الجذور، يرتدي فيها القائد ثوب الحكمة السياسية الموشى بدماء الفداء؛ ذلك ليعيد هندسة الصفوف ليس كأرقام في معادلة ، بل كأوتار في قيثارة وطنية واحدة, إذا عزفت في عدن تردد صداها كل بقاع الجنوب من أقاصي المهرة وجبال ردفان العطية ويافع والضالع وحتى باب المندب. عودة لا ترمم فقط الجدران بل ترمم الأرواح وتزرع في يقين الناس أن الثقب هو الذي يتسلل منه الريح ؛ وأن التراص هو الجدار الذي تتحطم عليها اطماع الطامعين والعابرين.
فهذا الانبعاث المهيب يفرض على شعب الجنوب أن يخلع عنه (عبائة التبعية ) التي نسجت في مغازل الخارج ؛ فما كان الثوب المستعار يوماً من الأيام يستر عورة وطن، ولا كانت المظلات البعيدة تقي من هجير الضياع.
لذا فأن ترتيب الصف الجنوبي اليوم هو ( معركة الوعي) الكبرى؛ اي أن يدرك الجنوبيون فرداً فرداً صغيراً كان أو كبيراً ، رجل أو امرأة أنٌ مفاتيح البيت يجب أن تبقى في جيوب أصحابها ؛ وأن المكتسبات التي عُمدت بالدم لا تباع في أسواق المقايضات والحسابات الدولية.
إن الخروج من (الوصايا) ليس مجرد عمل سياسي ، أنما هو إعلان بلوغ وطني يرفض فيه شعب الجنوب العظيم أن يساق هناك كاليتم إلى موائد اللئام ، حيث توزع الحقوق كصدقات ، وتقطع الأوطان كقرابين على مذبح المصالح الضيقة.
وأخيراً ينبغي لشعب الجنوب الأبي أن يدرك أن حماية المكتسبات اليوم والتي يحاول الأعداء تجريده منها ؛ أمتلاك العين الثاقبة التي تفرق جيداً بين الصديق و المخلص و المخادع الذي يدس السم في دسم الوعود وأن يدرك أن الجنوب ليس رقعة جغرافية للمساومة ، وإنما كرامة تأبى أن تكون (طبقاً ثانوياً) في مأدبة الكبار، إننا اليوم أمام مرحلة يعاد فيها تعريف المستحيل، ويحلّق في سماء السيادة معلناً للعالم أجمع أن الحق الجنوبي ليس هبة تُنتظر، بل هو قدر يصنع، وأن المائدة التي لا يُحجز فيها مقعد بالعزة؛ هي مائدة لا تليق بفرسان رووا تراب أرضنا الطاهرة بمسك الشهادة . فهو عهد جديد ، لا وصايا فيه ولا ارتهان ؛ بل وطن يقرر، وقائد يتدبر، وشعب خلفه كالبنيان المرصوص لا يستكين ولا يلين حتى ينال مطالبه كاملة دون نقصان.