التحالف السعودي-اليمني لإعادة احتلال الجنوب
الأربعاء - 14 يناير 2026 - 07:52 م
صوت العاصمة/خاص:
تحليل:د. يحيى شايف الجوبعي
في السياسة لا تقاس التحالفات بما يعلن بل بما يمارس. فالتاريخ لا يخدع وإنما يكشف الأقنعة حين تتقاطع المصالح مع الغدر وحين تتحول الجغرافيا من ساحة شراكة إلى مسرح خيانة.
ومن هذا المنظور يمكن قراءة ما جرى للجنوب العربي منذ مطلع عام ٢٠٢٦ بوصفه لحظة انكشاف كبرى لا لعدوان تقليدي فحسب بل لتخادم أيديولوجي عابر للحدود بين تياري الإخوان في السعودية واليمن اتخذ من الشرعية ستارا ومن التحالف قناعا ومن الغدر منهجا.
لقد عمل التياران الإخوانيان كل في موضعه على إعادة هندسة الصراع في الجنوب لا بوصفه قضية تحرير بل باعتباره غنيمة سياسية.
فتم تحويل المملكة العربية السعودية من حليف استراتيجي للجنوب إلى طرف مشارك في احتلال الجنوب سواء عن قصد أو عن اختطاف قرار .
ولم يكن ذلك نتيجة خلافات عابرة بل ثمرة اختراق عميق لمراكز القرار سعى إلى توظيف ثقل المملكة العسكري والسياسي في معركة لا تخدم أمنها القومي ولا رؤيتها الإقليمية ولا صداقتها المعلنة مع الجنوب ودولة الإمارات العربية المتحدة ,وما جرى على الأرض كان أفصح من كل البيانات.
فحين تمكنت القوات المسلحة الجنوبية من تحرير حضرموت والمهرة من عصابات الإرهاب الحوثية والإخوانية العابرة للحدود والتي تمددت من إيران عبر سلطنة عمان مرورا بالمهرة ووادي حضرموت ثم مأرب وصولا إلى معاقل الحوثي جاء الرد لا من العدو المعلن بل من الطيران الذي كان يفترض به حماية هذا التحرير .
قصف غادر بأكثر من ثلاثمائة طلعة جوية خلال ساعات في سابقة لم تحدث بتاريخ المنطقة كلها استهدف قوات قاتلت الإرهاب نيابة عن الإقليم ليؤكد أن المعركة لم تعد ضد الحوثي وحده بل ضد فكرة الجنوب الحر ذاتها.
ولم يتوقف الأمر عند الاستهداف العسكري بل انتقل إلى مستوى أكثر خطورة لتفكيك الإرادة السياسية الجنوبية.
فتم اعتقال وفد المجلس الانتقالي الجنوبي وإجبار أعضائه تحت الضغط والإكراه على إجراءات غير شرعية تهدف إلى حل المجلس في سابقة تعكس انهيارا كاملا لمعنى القانون والدولة. ثم جاء قرار إقالة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية ومحاولة اغتياله سياسيا وأمنيا ثم قصف جبهة الضالع في وقت واحد مع قصف مكثف من قبل الحوثيين كرسالة مفادها أن القيادة الجنوبية باتت هدفا مشروعا في معادلة الإخوان.
وتجلى هذا المسار بشكل أوضح عبر قرارات صادرة باسم مجلس القيادة الرئاسي يقف خلفها رشاد العليمي الذي تحول من واجهة توافقية إلى أداة إخوانية لإقالة وإقصاء القيادات السياسية والعسكرية الجنوبية وتدمير بنيتها الدفاعية تمهيدا لإعادة احتلال الجنوب وإفراغه من قوته الذاتية وإقصاء الحليف الإماراتي الذي كان -ولا يزال - شريكا حقيقيا في مكافحة الإرهاب وحفظ الاستقرار.
إن المفارقة الكبرى في هذا المشهد أن كل ما جرى يتناقض جذريا مع رؤية قائد الحداثة في المملكة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يمثل مشروع الدولة الوطنية الحديثة والحليف القوي للإمارات والداعم المعلن للاستقرار الإقليمي لا للفوضى الإخوانية.
ما يعني أن ما حدث ليس تعبيرا عن إرادة الدولة السعودية بقدر ما هو اختطاف مؤقت لقرارها من قبل تيارات أيديولوجية ترى في الجنوب خطرا على مشروعها لا شريكا في الأمن ، وهنا لا يعود الصراع صراع حدود بل صراع وعي .
فالجنوب العربي لم يعد قضية جغرافية قابلة للمساومة بل حقيقة سياسية تشكلت بدماء أبنائها وبمشروع وطني واضح وبشراكات صادقة.
وأي محاولة لإعادته إلى زمن الوصاية والاحتلال مهما تلثمت بالشعارات لن تنتج إلا مزيدا من الانكشاف ومزيدا من السقوط الأخلاقي لمن راهنوا على الغدر بدل الشراكة.
فالسياسة التي تبنى على الخيانة لا تصنع دولة بل تسقطها والتاريخ - كما علمنا - لا يرحم من خانوا حلفاءهم ولا من استبدلوا الوضوح بالالتفاف ولا من ظنوا أن الجنوب يمكن أن يكسر بعد أن عرف طريقه إلى نفسه ٠
وانطلاقا من كل ذلك سيظل الشعب الجنوبي الثائر متمسكا بحقه السيادي وبقواته المسلحة الجنوبية وحامله السياسي ممثلا بالمجلس الانتقالي الجنوبي وبقيادته السياسية والعسكرية برئاسة الأخ الرئيس المفوض عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية حتى استعادة الحق السيادي للجنوب.