أخبار دولية



خلافات رئاسة الوزراء تفجّر الإطار التنسيقي في العراق

الخميس - 15 يناير 2026 - 01:51 ص

خلافات رئاسة الوزراء تفجّر الإطار التنسيقي في العراق

صوت العاصمة / إرم نيوز



رأى خبراء في الشأن العراقي أن الخلاف المتصاعد داخل "الإطار التنسيقي" تحول إلى أزمة تمسّ آلية اتخاذ القرار داخل التحالف الشيعي، بعد فشل متكرر في حسم هوية رئيس الحكومة العراقية المقبلة، رغم مرور أسابيع على إجراء الانتخابات.

ويؤشر هذا الانسداد، وفق تقديرات سياسية، إلى حجم التباينات المتراكمة بين قوى الإطار، والتي برزت بوضوح مع احتدام التنافس على تسمية رئيس الوزراء، في ظل غياب توافق داخلي جامع، وتأجيل متكرر للحسم بداعي الحاجة إلى مزيد من التشاور.

وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن السياسي، أحمد الخضر، إن "جميع المؤشرات تؤكد عدم وجود إجماع داخل الإطار التنسيقي، ولا أغلبية كافية لترشيح نوري المالكي رسميًا لرئاسة الوزراء، وأن الأخبار التي جرى تداولها إعلاميًا بشأن الاتفاق على ترشيحه كانت متسرعة، وصدرت عن إعلام ائتلاف دولة القانون دون بقية أطراف الإطار".

وأضاف الخضر، لـ"إرم نيوز"، أن "طرح اسم المالكي من قبل محمد شياع السوداني يعد خطوة استباقية هدفت إلى نقل الضغط السياسي من السوداني إلى ائتلاف دولة القانون، في وقت تخضع فيه عملية اختيار رئيس الوزراء لجملة شروط، أبرزها القبول العام، وعدم معارضة المرجعية العليا في النجف الأشرف، وعدم استفزاز التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، فضلًا عن حسابات إقليمية ودولية مؤثرة".



انقسام عميق
وطالما قدم الإطار التنسيقي نفسه بوصفه كتلة متماسكة قادرة على إدارة خلافاتها الداخلية، إلا أن الصراع على منصب رئاسة الوزراء كشف عن فجوة متنامية بين الخطاب المعلن والواقع السياسي، حيث برز انقسام واضح حول آليات الحسم وحدود التنازل، في ظل تنازع نفوذ داخل البيت الشيعي.

ويقود هذا الانقسام إلى تشكل فريقين رئيسيين داخل الإطار؛ الفريق الأول يتمثل بالتحالف الذي يضم ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني، والذي جرى الترويج له بوصفه الكتلة الأكبر داخل الإطار بعدد مقاعد بلغ واحدًا وتسعين نائبًا.

وعقد هذا التحالف اجتماعات مبكرة، وناقش ملفات توزيع الوزارات والاستحقاقات السياسية، في محاولة لفرض مسار سياسي متقدم، كشف سعي الطرفين لتحويل التفوق العددي إلى أمر واقع داخل الإطار.

في المقابل، يبرز فريق ثان يوصف داخل الأوساط السياسية بـ"خط الوسط الإطاري"، ويضم قوى فاعلة مثل تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، ومنظمة بدر بقيادة هادي العامري، إضافة إلى عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، وآخرين.

وهذا الفريق لا يعلن قطيعة مع الإطار، لكنه يبدي تحفظًا واضحًا على إعادة إنتاج تجربة المالكي، ويدفع باتجاه التريث، خشية انعكاسات داخلية وخارجية قد تترتب على الحسم السريع، مع الإبقاء على خيوط التواصل داخل التحالف. 



خصومة التيار الصدري
وفي هذا الإطار، قال الباحث السياسي، محمد التميمي، إن "الإطار التنسيقي يتكون من قوى متعددة ذات اتجاهات وآراء وارتباطات مختلفة، وما جمعها في العام 2021 كانت الخصومة مع التيار الصدري أكثر من كونه مشروعًا سياسيًا موحدًا، الأمر الذي يجعل التباينات الداخلية مرشحة للتصاعد عند أول اختبار حقيقي للسلطة".

ويضيف التميمي، لـ"إرم نيوز"، أن "الخلاف الحالي حول رئاسة الوزراء كشف حدود التماسك داخل الإطار، وأظهر أن وحدة الموقف كانت ظرفية، وأن التنافس على المنصب أعاد إحياء الصراعات المؤجلة بين أقطابه"، مشيرًا إلى أن "بعض القوى باتت تنظر إلى المرحلة المقبلة من زاوية الحفاظ على نفوذها، وليس من زاوية إنتاج حكومة منسجمة".

تفاهمات طبيعية
في المقابل، يؤكد عضو الإطار التنسيقي، محمود الحياني، أن "الإطار ما زال متماسكًا رغم التباينات، وأن الخلافات الحالية لا تعني الانقسام، بل تندرج ضمن إطار التفاهمات الطبيعية بين قوى سياسية كبيرة"، مشيرًا إلى أن "المباحثات مستمرة، وأن فرص التوصل إلى تفاهم حول ترشيح نوري المالكي لا تزال قائمة".

ويضيف الحياني، لـ"إرم نيوز"، أن "الإطار التنسيقي مر بتجارب سياسية أكثر تعقيدًا خلال السنوات الماضية، وتمكن من تجاوزها عبر الحوار الداخلي، وأن ما يجري اليوم لا يخرج عن هذا السياق"، لافتًا إلى أن "المرحلة الحالية تتطلب هدوءًا وعدم الانجرار وراء التسريبات الإعلامية، لأن القرار النهائي سيصدر بتوافق جماعي يراعي مصلحة الاستقرار السياسي".

وتشكل الإطار التنسيقي، أواخر عام 2021، عقب الانتخابات البرلمانية، بوصفه مظلة سياسية جمعت غالبية القوى الشيعية المعترضة على نتائج تلك الانتخابات، وضم في بداياته عددًا من الكتل والأحزاب أبرزها ائتلاف دولة القانون، وتيار الحكمة الوطني، وعصائب أهل الحق، ومنظمة بدر، إلى جانب قوى وشخصيات أخرى مثل حركة عطاء، وكتائب سيد الشهداء، وكتل شيعية أصغر.

ويبلغ عدد الكتل والأحزاب المنضوية رسميًا داخل الإطار التنسيقي نحو 8 - 10 قوى سياسية، تختلف في أحجامها البرلمانية ونفوذها السياسي، لكنها تتقاطع عند خطوط عامة تتعلق بإدارة السلطة داخل البيت الشيعي، والموقف من التيار الصدري، وشكل العلاقة مع القوى الإقليمية والدولية، ما جعل الإطار يتحول لاحقاً إلى الكتلة الأكبر داخل البرلمان، ويتولى مهمة تشكيل الحكومات المتعاقبة منذ عام 2022 وحتى المرحلة الحالية.



الأكثر زيارة


قيادي في الانتقالي: حوار الرياض مسرحية لتقسيم الجنوب إلى إقل.

الخميس/15/يناير/2026 - 12:25 ص

​قال عضو القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمديرية الشعيب بمحافظة الضالع، الأستاذ مشتاق الشعيبي، إن الحوار الجنوبي الذي دعت إليه الرياض مكشوفة


عاجل .. الرئيس الزُبيدي يدعو شعب الجنوب العربي للاحتشاد في ا.

الأربعاء/14/يناير/2026 - 11:34 م

الرئيس الزُبيدي يدعو شعب الجنوب العربي للاحتشاد في العاصمة عدن عصر الجمعة المقبلة تأييداً للإعلان الدستوري والمطالبة بالإفراج الفوري عن وفد المجلس الم


قائد عسكري كبير يقود أول تمرد على الحكومة الشرعية في اليمن ".

الأربعاء/14/يناير/2026 - 04:30 م

في اول تمرد على الحكومة الشرعية بعد الأحداث الأخيرة، أفادت مصادر محلية في محافظة تعز، بأن القيادي الاخواني خالد فاضل، قائد محور تعز العسكري الخاضع لسي


من قلب اليمن إلى كاليفورنيا.. "متجر حكيم" ينقل أسرار العسل ا.

الأربعاء/14/يناير/2026 - 08:56 م

أعلن متجر حكيم للعسل اليمني (Honey Al-Hakim)، الذي يتخذ من ولاية كاليفورنيا مقراً له، عن توفر أحدث دفعاته من العسل اليمني الطبيعي 100%، معلناً عن فتح