مداد العاصمة



في الذكرى العشرين … ليوم التصالح والتسامح الجنوبي

الخميس - 15 يناير 2026 - 02:09 ص

في الذكرى العشرين … ليوم التصالح والتسامح الجنوبي

صوت العاصمة/ كتب/ فضل صالح


يُمثّل الثالث عشر من يناير علامةً فارقة في الذاكرة الجمعية للشعب الجنوبي، ليس بوصفه تاريخًا عابرًا، بل باعتباره درسًا عميقًا في القدرة على تجاوز الجراح، والانتصار لقيم العقل، وتغليب المصلحة العامة على نوازع الانتقام وضيق الأفق. لقد كان هذا اليوم، بما يحمله من آلام الماضي، منطلقًا لوعيٍ جديدٍ أدرك فيه أبناء الجنوب أن الاستمرار في استدعاء المواجع لا يصنع مستقبلًا، وأن الأوطان لا تُبنى بالأحقاد، بل بالتسامح، ولا تُحمى بالثأر، بل بالتصالح.

لقد استطاع الجنوبيون، وهم يواجهون تاريخًا مثقلًا بالصراعات الداخلية، أن يقدّموا نموذجًا أخلاقيًا وسياسيًا ناضجًا، حين اختاروا طيَّ صفحات الماضي المؤلم دون إنكارٍ له، واستحضاره للعبرة لا للخصومة. فالتصالح والتسامح لم يكونا شعارًا احتفاليًا، بل ممارسة واعية، عبّرت عن إرادة جماعية في إعادة ترميم النسيج الاجتماعي، وردم هوّات الفرقة، وبناء جسور الثقة بين أبناء الأرض الواحدة والمصير المشترك.

إن ما يمنح هذه الذكرى عظمتها الحقيقية هو انسجامها العميق مع القيم الإسلامية الأصيلة، التي جعلت العفو عند المقدرة خُلُقًا ساميًا، وجعلت الإصلاح بين الناس من أعظم القربات.
فالإسلام، في جوهره، دينُ جمعٍ لا تفريق، ورحمةٍ لا قسوة، وقد قال الله تعالى:
﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾، وقال أيضًا: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾.
ومن هذا المنطلق، جاء التصالح والتسامح الجنوبي تعبيرًا عمليًا عن فهمٍ راشدٍ للدين، يُقدّم المقاصد الكبرى على ردود الأفعال الآنية، ويُعلي من شأن وحدة المجتمع وسلامه.

لقد أثبت أبناء الجنوب، في هذه الذكرى، أن الشعوب الحيّة هي التي تحوّل مآسيها إلى طاقة وعي، وتجعل من الألم حافزًا للنضج لا ذريعةً للانقسام. كما أكدوا أن الشرعية الأخلاقية لأي مشروع وطني لا تقوم إلا على الاعتراف بالخطأ، والقدرة على الاعتذار، والاستعداد الصادق لفتح صفحة جديدة قائمة على العدل والإنصاف واحترام الإنسان.

إن الثالث عشر من يناير ليس مجرد ذكرى، بل رسالة متجددة مفادها أن الجنوب، وهو يشق طريقه نحو المستقبل، يفعل ذلك بروحٍ متسامحة، وعقلٍ متزن، وإرادةٍ جامعة. وهي رسالة جديرة بأن تُستحضر في كل منعطف، لتبقى قيم التصالح والتسامح سياجًا أخلاقيًا يحمي المجتمع، وبوصلةً وطنية تهدي المسار، وتؤكد أن الأوطان العظيمة تُبنى حين ينتصر العقل، ويسمو الخلق، وتُقدَّم المصلحة العامة على كل ما سواها.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و