استهـ.ـداف القيادات.. تحركات حـ.ـوثية إخوانية لإعادة الفوضى وإرباك جنوب اليمن
الخميس - 22 يناير 2026 - 03:35 م
صوت العاصمة/العين الإخبارية:
بوابة واسعة وجدها الإرهاب، لاستهداف قيادات عسكرية وأمنية ذات ثقل ميداني وقبلي باليمن، مستغلًا هشاشة المشهد الأمني وتعقيداته.
وتجلّى هذا الواقع بوضوح في محاولة اغتيال قائد الفرقة الثانية عمالقة، العميد حمدي شكري، عبر سيارة مفخخة، لتحييده وتحجيم دوره، بعد مساهمته الفاعلة في خنق خطوط تهريب السلاح لمليشيات الحوثي.
ويرى مراقبون أن محاولة الاغتيال الأخيرة التي استهدفت قائد الفرقة الثانية عمالقة لم تكن مجرد حادث أمني عابر، بل كشفت عن «ثغرات قاتلة» في الجدار الأمني الاستراتيجي للحكومة اليمنية، لا سيما في عدن تستغلها مليشيات الحوثي والإخوان لإرباك المشهد جنوب اليمن.
هدف للحوثي والإخوان
وكان المتحدث الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، قد أدان في بيان «العمل الإرهابي الغادر الذي استهدف القائد حمدي شكري في العاصمة عدن»، مشيرًا إلى أن الهجوم يأتي «في سياق المؤامرة الكبرى التي تنفذها قوى الإرهاب والشر ضد المشروع الوطني الجنوبي».
وأوضح البيان أن «استهداف القائد حمدي شكري في عدن، واختطاف قائد لواء الضبة في ساحل حضرموت، ومحاولات التضييق الممنهج على منتسبي القوات الحكومية الجنوبية، تُعد مؤشرًا خطيرًا على نية مبيتة لاستهداف قادة القوات الجنوبية ورموزها وأفرادها، وهو هدف تتشارك فيه قوى عدة، أبرزها الحوثيون والإخوان وأذرعهم الإرهابية».
وأضاف: «لقد شكّلت حملات الأكاذيب والتشويه مقدمة وغطاءً للاستهداف الإرهابي، وهو ديدن الجماعات الإرهابية ورعاتها منذ وقت مبكر، حيث ضاعفت الآلة الإعلامية المعادية في الآونة الأخيرة من حجم الافتراءات واختلاق القصص المكذوبة، مثل مزاعم السجون السرية والانتهاكات، وإلصاقها بالقوات الجنوبية الحكومية».
خلايا نائمة لإرباك المشهد
وقال الخبير العسكري اليمني، العقيد محسن ناجي، إن «استهداف القيادات العسكرية والأمنية لا يمكن فصله عن محاولات ضرب حالة الاستقرار النسبي التي تعيشها بعض مناطق الجنوب، وإدخالها مجددًا في دوامة الفوضى والدم».
وفي تصريحاته لـ«العين الإخبارية»، أوضح ناجي أن الهجوم يُعد «مؤشرًا خطيرًا على عودة الإرهاب لاستهداف القيادات الأمنية، وجرس إنذار مبكر، وليس مجرد حادثة معزولة».
وأضاف أن استهداف القيادات ذات الوزن العسكري والميداني يكشف عن «محاولة لإعادة تنشيط الخلايا الإرهابية النائمة التي تضررت خلال السنوات الماضية بفعل الضربات الأمنية، وتسعى للعودة مستغلة الفراغات الأمنية القاتلة في جدار أمن الشرعية».
وأكد أن «استهداف الرموز المؤثرة يهدف إلى كسر هيبة المؤسسة العسكرية والأمنية، وإظهارها بمظهر العاجز عن مواجهة الإرهاب، وبث الرعب في نفوس المواطنين، وإرباك المشهد العام».
وشدد على أن «الإرهاب لا يعود دفعة واحدة، بل يتسلل عبر الثغرات القاتلة… وهذه الحادثة يجب أن تُقرأ بوصفها تحذيرًا واضحًا ومؤشرًا خطيرًا لا يحتمل الاستهانة».
من جانبه، قال الكاتب السياسي علاء عادل حنش إن الهجوم الإرهابي يمثل محاولة فاشلة لاستهداف الأمن والاستقرار في عدن، وله تداعيات عدة، أبرزها توجيه رسالة مفادها أن «الجماعات الإرهابية تحاول العودة مجددًا إلى الجنوب».
وأوضح لـ«العين الإخبارية» أن استهداف مسؤول عسكري كبير في قوات العمالقة يبعث برسالة مفادها أن الإرهاب لا يزال قادرًا على إعادة إنتاج نفسه، ويسعى لضرب القيادات ذات الوزن الميداني.
من المستفيد؟
في هذا السياق، يرى المحلل السياسي رياض منصور أن استهداف الإرهاب للقيادات العسكرية جاء عقب «خلق حالة ازدواج أمني وعسكري في جنوب اليمن مؤخرًا، في ظل غياب غرفة قيادة موحدة».
وأضاف في حديث لـ«العين الإخبارية»: «هذا التداخل في الصلاحيات قد يتحول إلى عامل توتر ميداني، إذ يمكن لأي حادث أمني أو استهداف غامض أن يُفسَّر سياسيًا ويُستغل لتبادل الاتهامات، ما يفتح الباب أمام صدام غير مباشر أو احتكاكات محدودة قد تتوسع مع الوقت».
ولم يستبعد منصور أن «تكون للتنظيمات الإرهابية أو لمليشيات الحوثي يد فيما جرى من محاولة اغتيال، كونها تستفيد سياسيًا من أي حادث أمني يربك المشهد والترتيبات الجارية، وهو ما يخدم الحوثي استراتيجيًا عبر إضعاف خصومه داخل المعسكر المناهض له».
واستند منصور في تحليله إلى سجل مليشيات الحوثي في الحرب النفسية والإعلامية، معتبرًا أن الحوثيين يجيدون استثمار الأحداث لتأجيج الخلافات داخل معسكر خصومهم، سواء كانوا منفذين أو مستفيدين، لا سيما أن توقيت وحساسية الهجوم على موكب القيادي حمدي شكري يحملان أبعادًا رمزية وإعلامية، وينسجمان مع أسلوب رسائل الحوثي.