عدن تكتب موقفًا جديدًا.. صمود شعب الجنوب وتجديد التفويض للمجلس الانتقالي حتى استعادة الدولة
السبت - 24 يناير 2026 - 12:06 ص
صوت العاصمة/ تقرير/ مريم بارحمة
العاصمة عدن، لم تكن يومًا مجرد مدينة، بل كانت وما تزال عنوانًا للسيادة والقرار الوطني، ومسرحًا لتحولات كبرى رسمت ملامح قضية شعب الجنوب عبر عقود من النضال. وفي مشهد جماهيري مهيب، عادت عدن لتتصدر واجهة الحدث السياسي من خلال مليونية "الثبات والتصعيد الشعبي"، التي جسّدت صمود شعب الجنوب، وأعادت التأكيد على التفويض الشعبي الواسع للمجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، للمضي قدمًا حتى استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
-صمود يتجدد في لحظة مفصلية
جاءت هذه المليونية في توقيت بالغ الحساسية، وسط تعقيدات سياسية وضغوط إقليمية ومحاولات متكررة لفرض حلول منقوصة لا تنسجم مع تطلعات شعب الجنوب. إلا أن الحضور الجماهيري الكثيف، والزخم الشعبي المنظم، حملا رسالة لا تحتمل التأويل وهي شعب الجنوب لا يزال متمسكًا بخياره الوطني، ثابتًا على أهدافه، رافضًا أي مسارات تنتقص من حقه المشروع في استعادة دولته.
لم يكن المشهد مجرد تظاهرة جماهيرية، بل تعبيرًا سياسيًا واعيًا عن إرادة جمعية صلبة، ترى في المجلس الانتقالي الجنوبي الحامل السياسي والوطني لقضيتها العادلة، والواجهة التي التف حولها الشارع الجنوبي منذ لحظة التأسيس وحتى اليوم.
-المجلس الانتقالي شرعية مستمدة من الشارع
أكد البيان الختامي الصادر عن مليونية "الثبات والتصعيد الشعبي" يوم الجمعة 23 يناير 2026م، أن التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي ليس تفويضًا مرحليًا أو ظرفيًا، بل هو امتداد لثقة متراكمة، نابعة من التزامه بثوابت قضية الجنوب، ودفاعه عن القرار الوطني المستقل، ومواجهته لمحاولات الالتفاف السياسي والإعلامي.
وقد جدّد البيان التفويض الكامل للرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي لقيادة المرحلة السياسية والنضالية، باعتباره رمزًا وطنيًا ارتبط اسمه بمسار استعادة الدولة، وبقيادة مشروع وطني جامع يستند إلى الإرادة الشعبية، لا إلى التفاهمات الهشة أو الإملاءات الخارجية.
-الهدف الوطني دولة غير قابلة للتجزئة
في صلب البيان الختامي، برز التأكيد القاطع على التمسك بالهدف الوطني الجنوبي المتمثل في استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة على أرضها وحدودها المعترف بها، ورفض أي صيغ أو حلول تنتقص من هذا الهدف. هذا الموقف يعكس وعيًا سياسيًا متقدمًا لدى الشارع الجنوبي، الذي خبر تجارب التسويات الفاشلة، ويدرك أن الحلول الملتبسة لا تصنع استقرارًا ولا تنهي صراعًا.
إن الإصرار الشعبي على هذا الهدف يؤكد أن الجنوب تجاوز مرحلة القبول بالأمر الواقع، وانتقل إلى مرحلة فرض الإرادة السياسية عبر أدوات سلمية منظمة.
-الثبات والتصعيد معادلة النضال السلمي
شدّد البيان على أن المليونية تجسد الثبات والاستمرارية في مسار نضال شعب الجنوب، مع التأكيد على رفض الوصاية والتدخلات الخارجية، وأي ضغوط تمس القرار الوطني الجنوبي المستقل. كما أكد حق شعب الجنوب في النضال السلمي والتصعيد الشعبي المنظم بكافة الوسائل الجماهيرية المشروعة، مع الالتزام الصارم بالسلمية وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
هذا الطرح يعكس نضج التجربة الجنوبية، التي نجحت في الموازنة بين التصعيد السياسي والحفاظ على الطابع السلمي، في رسالة واضحة بأن الجنوب يسعى لانتزاع حقوقه دون الانزلاق إلى الفوضى.
-معركة الإعلام وتشويه الرموز
توقف البيان مطولًا عند حملات التحريض والتشويه التي تستهدف الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي وقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، ومحاولات إلصاق تهم الإرهاب والفساد، معتبرًا إياها ادعاءات كاذبة ومرفوضة جملةً وتفصيلًا. كما دعا إلى إيقاف الحملات الإعلامية العدائية التي تقودها وسائل إعلام ممولة، في مؤشر واضح على أن معركة الجنوب اليوم ليست عسكرية فقط، بل إعلامية وسياسية بامتياز.
-خطوط حمراء أمام استهداف الكيان
وحذّر البيان من أي إجراءات أو ممارسات تستهدف تفكيك كيان المجلس الانتقالي الجنوبي، أو النيل من قياداته، أو مصادرة مقراته ومكاتبه، مؤكدًا أن أي استهداف للمجلس يُعد استهدافًا مباشرًا لإرادة شعب الجنوب. هذا التحذير يحمل في طياته رسالة حازمة بأن المجلس الانتقالي لم يعد مجرد كيان سياسي، بل أصبح تعبيرًا عن الإرادة الجمعية للجنوبيين.
-حضرموت العمق الاستراتيجي لقضية الجنوب
أولى البيان اهتمامًا خاصًا بمحافظة حضرموت، معلنًا التضامن الكامل مع قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي فيها، وإدانة ما يتعرضون له من ملاحقات وإجراءات تعسفية. كما حمّل السلطة المحلية والأجهزة الأمنية المسؤولية عن أي تداعيات قد تؤدي إلى انفلات أمني وغضب شعبي، مؤكدًا أن حضرموت جزء لا يتجزأ من النسيج الجنوبي، وأن استقرارها يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الجنوب ككل.
كما طالب البيان بإخراج القوات الشمالية المسماة بقوات الطوارئ من حضرموت، لعدم امتلاكها حاضنة شعبية، ورفض أبناء المحافظة لممارساتها وانتهاكاتها.
-الهوية الجنوبية خط الدفاع الأول
أكدت المليونية رفضها القاطع للمساس بالرموز الوطنية الجنوبية، وفي مقدمتها علم الجنوب وهويته السياسية والتاريخية، واعتبرت أي محاولة لطمس الهوية الجنوبية استهدافًا مباشرًا للقضية الوطنية. ويعكس هذا الموقف إدراكًا عميقًا بأن الهوية ليست مجرد رمز، بل جوهر الصراع ولبّ المشروع الوطني الجنوبي.
-مطالب خدمية تعكس مسؤولية وطنية
لم يغفل البيان الجانب المعيشي والخدمي، مطالبًا باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة تدهور الأوضاع الخدمية، وفي مقدمتها الكهرباء والصحة والمياه وصرف المرتبات، مع رفض الاكتفاء بالوعود الإعلامية. ويؤكد هذا البند أن المشروع السياسي الجنوبي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بكرامة المواطن ومعيشته، وأن الثبات الوطني لا ينفصل عن العدالة الخدمية.
-الحوار الجنوبي شروط الاستقلال والحياد
تطرق البيان إلى ملف الحوار الجنوبي الجنوبي، مطالبًا المملكة العربية السعودية بفك القيود عن وفد المجلس الانتقالي الجنوبي، والسماح له بالعودة إلى العاصمة عدن للتشاور مع قيادات الداخل، ونقل أي حوار إلى العاصمة عدن أو دولة عربية محايدة، بما يضمن استقلاليته وحياده، وتحت إشراف إقليمي ودولي وأممي. وأكد أن أي حوار يُفرض في ظل القيود والضغوط يفتقر إلى الجدية والمصداقية.
-رسالة إلى الإقليم والعالم
ناشد البيان المجتمعين الإقليمي والدولي، والأمم المتحدة، تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه تطلعات شعب الجنوب، واحترام إرادته الشعبية الحرة، وحقه في تقرير مصيره وتحديد مستقبله السياسي. هذه الرسالة تعكس سعي الجنوب لتثبيت قضيته ضمن الأطر الدولية، بعيدًا عن الحلول الجاهزة والمخرجات المفروضة.
-الإرهاب محاولات فاشلة لكسر الإرادة
أدان البيان التطرف والإرهاب بكافة أشكاله، واستنكر العملية الإرهابية التي استهدفت موكب القائد الجنوبي حمدي شكري، قائد اللواء الثاني عمالقة، مؤكدة أن هذه الأعمال الإجرامية لن تنال من إرادة شعب الجنوب ولا من تماسك قواته الوطنية، وأن الجنوب سيظل عامل استقرار لا فوضى.
-لا تراجع عن الهدف
تؤكد مليونية الثبات والتصعيد الشعبي أن شعب الجنوب ما زال يمتلك زمام المبادرة، وأن صموده لم يعد رد فعل، بل فعلًا سياسيًا واعيًا، يراكم المكاسب ويعيد رسم موازين القوى. فالثبات اليوم ليس خيارًا مؤقتًا، بل مسارًا استراتيجيًا، يقوده شعب قرر أن لا تراجع عن هدفه، ولا مساومة على حقه، حتى استعادة دولته الجنوبية كاملة السيادة.