مليونية الثبات والصمود الشعبي.. ما أهدافها ورسائلها ومؤشراتها؟
السبت - 24 يناير 2026 - 12:21 ص
صوت العاصمة/ عدن
تمثل مليونية الثبات والصمود الشعبي في العاصمة عدن محطة استراتيجية مفصلية كونها تحمل في مضمونها رسائل عميقة وأهدافًا واضحة تتجاوز إطار التعبير الرمزي، لتدخل مباشرة في قلب معركة الوعي والقرار والمصير.
تأتي هذه المليونية في لحظة فارقة من تاريخ الجنوب، لتؤكد أن الشارع الجنوبي بات فاعلًا رئيسيًا في صياغة المعادلات السياسية والأمنية، لا مجرد متلقٍ للقرارات.
أول هذه الأهداف تمثلت في إعلان الاصطفاف الشعبي المطلق خلف المجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره الحامل السياسي الوحيد للقضية الجنوبية، والمعبّر الحقيقي عن تطلعات شعب الجنوب وإرادته الحرة.
وتعكس الحشود المليونية مستوى عاليًا من الثقة الشعبية بالمسار الذي يقوده المجلس، باعتباره الإطار الجامع للمشروع الوطني الجنوبي، وصمام الأمان أمام محاولات التفكيك والاختراق وإعادة إنتاج الوصاية السياسية بصيغ جديدة.
كما تحمل المليونية رسالة واضحة في مواجهة المخططات المشبوهة التي تستهدف تمزيق النسيج الجنوبي وضرب تماسكه الاجتماعي والسياسي.
ويدرك الشارع الجنوبي أنّ أخطر ما يواجه الجنوب اليوم ليس فقط التهديدات العسكرية، بل محاولات تفكيك الجبهة الداخلية عبر بث الفتن، وتأجيج الصراعات البينية، وإضعاف الثقة بين المكونات الجنوبية.
ومن هنا، جاءت المليونية لتؤكد أن وحدة الصف الجنوبي تمثل خط الدفاع الأول، وأن أي مشروع يستهدف هذه الوحدة يُعد تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار والمستقبل.
وفي بعدٍ أكثر حسمًا، تعبر مليونية الثبات والصمود عن جاهزية الشارع الجنوبي للتصعيد الميداني المنظم دفاعًا عن أمنه ومنجزاته العسكرية والسياسية.
لم يكن هذا التصعيد خطابًا انفعاليًا، بل تعبيرًا عن وعي جماهيري يدرك أن حماية المكتسبات تتطلب حضورًا دائمًا في الميدان، واستعدادًا لتحمل مسؤوليات المرحلة، وموقفًا حازمًا تجاه كل من يحاول المساس بإنجازات الجنوب أو الالتفاف عليها.
وتجسد المليونية معادلة جديدة قوامها أن القرار الجنوبي لم يعد هشًا أو قابلًا للاختراق، وأن الإرادة الشعبية أصبحت الدرع الحقيقي للمشروع الوطني الجنوبي.
ومع هذا الزخم الشعبي الواسع، تتكرس حقيقة مفادها أن الجنوب يدخل مرحلة جديدة عنوانها التماسك الداخلي، والوضوح السياسي، والاستعداد العملي للدفاع عن الحقوق، في مسار لا عودة فيه إلى الوراء، ولا مكان فيه للمساومات على الثوابت الوطنية