حضرموت على حافة القلق… الأمن الغائب يعيد مطلب عودة القوات الجنوبية إلى الواجهة
السبت - 24 يناير 2026 - 12:31 ص
صوت العاصمة/ حضرموت
تشهد محافظة حضرموت في الآونة الأخيرة حالة انفلات أمني مقلقة، أعادت إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا حول الجهة القادرة فعليًا على حماية الأرض والإنسان والثروة. فمع تصاعد حوادث النهب والاعتداءات وغياب الاستقرار، تتزايد أصوات أبناء حضرموت المطالِبة بعودة القوات الجنوبية، باعتبارها – وفق تعبيرهم – الضامن الوحيد للأمن الذي عرفته المحافظة في فترات سابقة.
استطلاعات رأي محلية، نُشرت عبر منصات إعلامية ومجتمعية، أظهرت إجماعًا لافتًا بين قطاعات واسعة من أبناء حضرموت على أنهم لم يشعروا بالأمان الحقيقي إلا في ظل وجود القوات الجنوبية، حين كانت المدن والطرق الحيوية والمنشآت النفطية تحت حماية منظومة أمنية منضبطة، ترتبط بالأرض وأهلها، وتتعامل مع حضرموت باعتبارها مسؤولية وطنية لا غنيمة عابرة.
في المقابل، يرى المواطنون أن مرحلة تواجد قوات الطوارئ اليمنية القادمة من الشمال ترافقت مع تدهور واضح في الوضع الأمني، وانتشار مظاهر الفوضى، وازدياد عمليات نهب الثروة، وسط شعور متنامٍ بالإقصاء، حيث يُحرم أبناء حضرموت والجنوب عمومًا من حقهم في إدارة محافظتهم وثرواتها، رغم أنهم الأَولى بحمايتها وصونها.
ويؤكد مراقبون أن حضرموت، بثقلها الجغرافي والاقتصادي، لا يمكن إدارتها بعقلية الوصاية أو عبر قوات لا تمتلك ارتباطًا حقيقيًا بالمكان، محذرين من أن استمرار هذا النهج قد يفتح الباب أمام مزيد من التوترات ويهدد السلم الاجتماعي في واحدة من أهم محافظات الجنوب.
المطالبات بعودة القوات الجنوبية لم تعد مجرد شعارات، بل تحولت إلى مطلب شعبي متصاعد، يستند إلى تجربة سابقة يعتبرها الحضارم نموذجًا للاستقرار النسبي، وإلى قناعة راسخة بأن الأمن لا يُفرض من الخارج، بل يُبنى بإرادة أبناء الأرض وبقوات تشاركهم الهوية والمصير.
وفي ظل هذا المشهد، تقف حضرموت اليوم أمام مفترق طرق: إما الاستجابة لصوت الشارع ومعالجة جذور الأزمة الأمنية عبر تمكين أبنائها من إدارة شؤونهم وحماية ثرواتهم، أو ترك المحافظة رهينة للفوضى والانفلات، بما يحمله ذلك من مخاطر على حاضرها ومستقبلها، وعلى الجنوب والمنطقة بأسرها.