مداد العاصمة



قرار حل المجلس الانتقالي .. البعد القانوني وتحديات مرحلة ما بعد الحوار الجنوبي

الإثنين - 26 يناير 2026 - 12:59 ص

قرار حل المجلس الانتقالي .. البعد القانوني وتحديات مرحلة ما بعد الحوار الجنوبي

صوت العاصمة / تحليل / البرفيسور توفيق جزوليت


يمثل المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم مشروعًا وطنيًا وجماهيريًا يحظى بدعم واسع من الشعب الجنوبي، ويقود جهود الحفاظ على الهوية الجنوبية واستعادة الدولة. في هذا السياق، أثار قرار حل المجلس الانتقالي تساؤلات قانونية وسياسية مهمة حول شرعية القرار وإمكانية تنفيذه، وكذلك حول التحديات التي يواجهها المجلس في مرحلة ما بعد مؤتمر الحوار الجنوبي.


أي قرار بحل المجلس الانتقالي لا يُطبق تلقائيًا بمجرد صدوره، بل يعتمد على مجموعة من العوامل القانونية والسياسية ، في البداية يجب أن يستند القرار إلى نصوص قانونية أو دستورية، أو يكون صادرًا عن جهة مخولة رسميًا…في غياب قانون واضح، يصبح القرار رمزيًا أو سياسيًا أكثر من كونه تنفيذيًا، وقد يفتقد للشرعية على الأرض.

غير أن قرار الحل يصطدم بمجلس يمتلك قوة تنظيمية وشعبية غير مسبوقة تجلت في مليونيتين عبرت من خلالها الجماهير عن دعمها المطلق للانتقالي و لاستعادة الدولة لذلك فتنفيذ القرار سيواجه مقاومة فعلية إذا اعتبره المجلس تهديدًا للمشروع الوطني أو مصالحه.


تطبيق القرار يتطلب إجراءات عملية مثل تفكيك الهياكل، نقل السلطات إلى بديل قانوني، وضمان استقرار الوضع السياسي والخدمي. بدون هذه الإجراءات، يبقى القرار على الورق بلا تأثير فعلي، وقد يزيد من التوتر والانقسامات بدلًا من حله.


مع انتهاء مؤتمر الحوار الجنوبي، يواجه المجلس الانتقالي مجموعة من التحديات المصيرية التي تتطلب إصلاحًا داخليًا واستراتيجية واضحة بداية بالإصلاح المؤسسي والنقد الذاتي

و مرورا بمراجعة أداء القيادات وتصحيح أي استفراد بالقرارات. ثم اعتماد آليات ديمقراطية لتوزيع المناصب وصنع القرار لضمان الشفافية والمساءلة.


و ليس هناك أدنى شك أن الرأي العام الجنوبي يطالب باستعادة الكفاءات في المجالات التي تم تهميشها لتعزيز قدرات المجلس على الإدارة والتنفيذ.

و تطوير العلاقات الخارجية في ظل فشل الأداء الديبلوماسي و التواصل الدولي لانعدام كفاءات مؤهلة لإقناع المجتمع الدولي بما يخدم المشروع الجنوبي ويعزز شرعية المجلس.

حل المجلس الانتقالي الجنوبي يمثل تحديًا قانونيًا وسياسيًا في آن واحد، لكنه لا يمكن أن يُطبق بمعزل عن الواقع السياسي والقبول الشعبي والدعم المؤسسي. في المقابل، مرحلة ما بعد مؤتمر الحوار الجنوبي تشكل فرصة تاريخية للمجلس لإصلاح أدائه، تعزيز مؤسساته، استقطاب الكفاءات، وتطوير علاقاته الخارجية، مع صون الوحدة الداخلية وحماية المشروع الوطني.


الرهان اليوم على قيادة وطنية واعية ومسؤولة، قادرة على وضع مصلحة الجنوب فوق أي اعتبار، وتحويل التحديات القانونية والسياسية إلى فرصة لتعزيز القوة المؤسسية والوطنية



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و