رهانات لي الأذرع ومغامرة القفز فوق الإرادة الشعبية لأبناء الجنوب
الأحد - 01 فبراير 2026 - 01:38 ص
صوت العاصمة/ كتب / محمد بازماله
في ممرات السياسة المظلمة ودهاليز التوازنات الدولية غالباً ما تنسى الحقيقة الأهم على الأرض وهي صوت الشعوب .
اليوم وفي ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها الملف اليمني والجنوبي على حد سواء تبرز حقيقة واحدة يجمع عليها الشارع من عدن إلى المهرة وهي أن أي محاولة لفرض واقع سياسي أو عسكري لا يتماشى مع إرادة شعب الجنوب لن تمر دون تبعات في الداخل و قد تقلب الطاولة على الجميع.
➖ بين الأجندات والواقع رهان خاسر
تتصاعد التحذيرات من محاولة بعض الحلفاء العرب بمعية قوى غربية صياغة مستقبل المنطقة وفق قناعاتهم الخاصة أو مصالحهم الجيوسياسية مستخدمين في ذلك نفوذهم الدولي و والعسكري ، إلا أن القراءة المتأنية للتاريخ القريب تؤكد أن فرض الحلول من فوق دون اعتبار للقاعدة الشعبية هو وصفة جاهزة للفشل.
إن أي واقع يفرض اليوم بالقوة العسكرية أو بالضغط السياسي من الخارج على الجنوبيين سيبقى واقعاً هشاً يفتقر للشرعية الشعبية و التبعات هنا لن تقتصر على الرفض السياسي فحسب بل سوف تتحول الى غضب شعبي عارم يصعب احتواؤه و كذا خسارة حلفاء الأرض الذين يشكلون الضمانة الحقيقية لأي استقرار مستقبلي ضف إلى أن ذلك سوف يحول المناطق التي يراد إخضاعها إلى بؤر توتر دائمة تستنزف القوى التي تحاول فرض سيطرتها .
➖ تضحيات جسيمة
لا يمكن الحديث عن الجنوب دون استحضار فاتورة الدم الباهظة التي دُفعت فالقضية الجنوبية لم تكن يوم ملف للمناورة أو ورقة ضغط في مفاوضات سياسية عابرة بل هي مسار نضالي طويل مر بمراحل مفصلية من الحراك السلمي وصولاً إلى المقاومة المسلحة والانتصارات الميدانية التى حققتها القوات الحكومية الجنوبية على التنظيمات الإرهابية والمليشيات الحوثية .
إن التضحيات الجسيمة التي قدمها أبناء الجنوب على مدى عقود خلقت وعياً لا يمكن الالتفاف عليه بوعود سياسية أو تسويات منقوصة.
هذه التضحيات هي المحرك الأساسي للشارع وهي التي تجعل من أي تجاوز للإرادة الجنوبية مغامرة غير مأمونة العواقب فالمواطن الذي قدم روحه وأرضه لا ينتظر حلاً يصاغ في عواصم بعيدة ويتجاهل حقه في تقرير مصيره.
➖ حلفاء اليوم واختبار النوايا
تتجه الأنظار اليوم نحو حلفاء المرحلة حيث أن استخدام لغة النفوذ أو قوة السلاح لتمرير مشاريع لا تحظى بقبول شعبي جنوبي هو خطأ استراتيجي فادح فالفشل حتمي ليس لأن تلك المشاريع سيئة بالضرورة في نظر أصحابها بل لأنها تفتقر إلى الاعتبار الحقيقي لكرامة وإرادة صاحب الأرض.
السياسة الواقعية تقتضي أن يدرك الجميع بأن استقرار المنطقة يمر عبر بوابة عدن وبأن إرضاء تطلعات أبناء الجنوب هو الجسر الوحيد للعبور نحو سلام مستدام دون ذلك ستظل كل الحلول مجرد مسكنات مؤقتة تخفي خلفها براكين مرشحة للانفجار في وجه كل من يحاول القفز فوق الواقع.
إن الرسالة التي يبعث بها الواقع الجنوبي اليوم واضحة وصريحة ، لا تمرير لأي اتفاقات أو حوارات تتجاوز تضحيات شعبنا أو تنتقص من رموزنا الوطنية ولا خضوع لواقع يفرض من خلف ظهورنا ، الكرة الآن في ملعب القوى المؤثرة فإما الشراكة الحقيقية القائمة على احترام إرادة الشعب الجنوبي أو مواجهة تبعات فرض واقع غريب على شعب يرفض التبعية ويتمسك بقراره السيادي من وسط الميادين.
#الزبيدي_قايدنا_والانتقالي_يمثلنا
#رفض_اغلاق_الجمعيه_الوطنيه