أخبار محلية



القوى الأمنية تتهم وتستدعى في الحال ذاته: مفارقة الخطاب وسياسة التوظيف

الإثنين - 02 فبراير 2026 - 12:27 ص

القوى الأمنية تتهم وتستدعى في الحال ذاته: مفارقة الخطاب وسياسة التوظيف

صوت العاصمة/ متابعات


في فضاءٍ جنوبيٍّ ملتبس المعالم، تتهاوى الثنائيات التقليدية بين الخصم والحليف، ويتداخل الدور بين الحارس والمتهَم، ومن هنا تنشأ مفارقة خطابية لافتة، تجسّدها تصريحات الإعلامي فتحي بن لرزق، الذي وجّه سهم اتهامه صوب المؤسسة الأمنية التي وصفها بالتابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي قبل أية تحقيق، بوصفها الطرف المُعتدي على مؤسسته الإعلامية، لينعطف فورًا مطالبًا هذه المؤسسة ذاتها بضبط الجناة ومحاسبتهم.

من جهة، ينسج بن لرزق سرديةً سياسيةً شاملة، تُحمِّل جهاز الأمن في عدن تبعَةَ الاعتداء، مُرجعّا الدافع إلى مواقفه الناقدة لما يسميه فساد المجلس الانتقالي في المرحلة الأولى بقوله: نهبه للمال العام.

إنها صورة تُسقط فيها التهمةُ على الهيكل الأمني بكليته، في حركةٍ توحي باستعداءٍ مقصودٍ، وتحويل المؤسسة الأمنية من كيانٍ وطنيٍ حامٍ إلى خصمٍ سياسيٍ شخصي؛ فالخطاب هنا لا يقتصر على حادثةٍ جزئية، بل يتحول إلى أداة اتهامٍ شمولية، تُسيّس الأمن وتجرده من حياده المفترض، ليرتهن – في هذه السردية – لأجندات الضبط والانتقام.

ومن جهةٍ ثانية، وفي تناقضٍ صارخٍ مع منطق الاتهام الأول، يرفع الرجل صوته مطالبّا هذة القوى الأمنية نفسها – بضمير الإشارة ذاته – بالتحرك الفوري لـضبط المعتدين؛ فهو، إذ يُجرد القوات الأمنية من شرعيتها ويشكك في نزاهتها؛ بوصفها طرفًا في الجريمة، يعود ليلتمس منه شرعية الحماية ويفرض عليه واجب التحرّي.

إنها مفارقة تكشف عن رؤيةٍ انتقائيةٍ وظيفيةٍ للمؤسسات: تُستَخدم ساحة اتهامٍ حينًا، ومطالبةً بحقوقٍ حينًا آخر، وفقًا لمقتضيات اللحظة وملفات الصراع.

هذه الثنائية في التعامل مع القوات الأمنية – كعدوٍ وكحَكَمٍ في آنٍ – لا تعكس تناقضًا خطابيًّا فرديًّا فحسب، بل تكشف عن سمةٍ أعمق في سياقات الصراعات الهشة: تحويل المؤسسات السيادية إلى كرةٍ يتقاذفها المتنازعون. فتُتهم حينًا إذا لم تُحابِ، ويُستدعى دورها إذا لمُسَّ مصلحة. وهو ما يُضعف هيبة المؤسسة الأمنية ويُفقد ها القدرة على الحياد والثقة، لتصبح تلك القوات الامن في الخطاب العام كيانًا مرنًا، يُشهر كعدو سياسي عند الحاجة إلى تعبئة الرأي، ويُرجى كحارس للقانون عند الرغبة في تحصين المكاسب.

ختامًا، فإن مفارقة بن لرزق – بين الاتهام والاستدعاء – هي نموذج مصغر لأزمة الثقة المتفاقمة بين الأطراف السياسية والمؤسسات الحارسة، وهي تذكيرٌ بأن اختزال الأمن في بعديه السياسي والانتقامي، وإفراغه من مضمونه الوطني الجامع، لا يخدم سوى منطق الفوضى وثقافة الاشتباه. فإما أن يكون الأمن مؤسسةً وطنيةً محايدةً تُحترم وتُستدعى للجميع بالعدل، وإما أن يتحول إلى ورقةٍ في صراع الهويات والمنافع، تتبدل قيمته بين الخصومة والولاء حسب تقلبات الخطاب ومصالح اللحظة، والسؤال الباقي: إلى متى تبقى المؤسسة الأمنية رغم نجاحاتها في عدن رهينة هذه المعادلة التي يريدها الممول؟





الأكثر زيارة


الرئيس الزبيدي:من ثائر إلى قائد، ومن ملهم إلى خارطة طريق.

الأحد/01/فبراير/2026 - 01:28 ص

ليست كل السير تُكتب، وليست كل المآثر تُحفظ في سجل التاريخ، فهناك رجال تصهرهم النيران فلا يخرجون منها إلا أقوى، وهناك مسارات تبدأ بشرارة فلا تتوقف حتى


شعب الجنوب العربي يرفض عودة سلطة رشاد العليمي ويحمّلها مسؤول.

الأحد/01/فبراير/2026 - 02:37 ص

عبّر قطاع واسع من أبناء الجنوب العربي عن رفضهم القاطع لعودة رشاد العليمي لإدارة شؤون الجنوب، مؤكدين أن هذا الموقف لا ينطلق من اعتبارات عاطفية أو حسابا


بيان صادر عن الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي.

الأحد/01/فبراير/2026 - 03:09 م

تتقدم الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي بأسمى آيات الشكر والتقدير والعرفان لكل الأحرار والشرفاء من أبناء شعب الجنوب، الذين لبّوا نداء الواجب ا


رسالة عاجلة من توفيق جوزليت الى قادة الشعب الجنوبي يحذر فيها.

الأحد/01/فبراير/2026 - 12:44 ص

قال السياسي والإعلامي المغربي د. توفيق جوزليت في رسالة عاجلة لقيادات وقوى شعب الجنوب استبدال المجلس الانتقالي الجنوبي في لحظة مفصلية: خطأ استراتيجي يخ