اقتحام «عدن الغد» مسرحية سياسية لصرف الأنظار عن الزحف الجنوبي الرافض لإغلاق الجمعية الوطنية في التواهي
الإثنين - 02 فبراير 2026 - 01:09 ص
صوت العاصمة/ كتب / الخضر الكازمي
تأتي حادثة اقتحام مقر صحيفة عدن الغد في توقيتٍ لا يمكن فصله عن المشهد العام في العاصمة عدن، حيث خرجت مسيرة جماهيرية حاشدة شارك فيها أبناء الجنوب من مختلف المحافظات، للتنديد بقرار إغلاق مقر الجمعية الوطنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في التواهي، بقرار من السلطة المحلية بعدن وبتوجيهات مباشرة من بريمر عدن فلاح الشهراني.
اللافت أن حادثة الاقتحام جرى تضخيمها بصورة تُوحي بأنها قضية حرية صحافة، بينما يراها كثيرون محاولة مفتعلة لخلط الأوراق وصرف الأنظار عن الزخم الشعبي الكبير الذي عبّر بوضوح عن رفضه للإجراءات التعسفية بحق مؤسسات المجلس الانتقالي.
فعلى مدى عشر سنوات من إدارة المجلس الانتقالي الجنوبي لعدن، لم تُسجّل حالات اقتحام أو اعتداء على مقرات الصحف، وكان الصحفيون يمارسون عملهم بحرية كاملة، ويعبّرون عن آرائهم دون تضييق. وحتى مع الحملات الإعلامية المتواصلة التي يشنها الصحفي فتحي بن لزرق ليلًا ونهارًا ضد المجلس الانتقالي، لم يتعرض لأي ملاحقة أو مضايقة، في دلالة واضحة على أن حرية الرأي كانت مكفولة وليست شعارًا.
في المقابل، تعرضت قناة عدن المستقلة لتهديدات مباشرة بالقصف من قبل السعودية، ما اضطرها إلى نقل مقرها إلى منطقة ريفية حفاظًا على سلامة طاقمها، وتعرّض العاملون فيها لمخاطر حقيقية. ومع ذلك، لم نشهد أي بيانات إدانة من نقابة الصحفيين، ولا من السلطة المحلية، ولا من الحكومة، ولا حتى من المنظمات المحلية والدولية، تجاه هذا التضييق الواضح على حرية الإعلام وتهديد حياة الصحفيين.
وهنا يبرز السؤال المشروع: لماذا تُستحضر شعارات حرية الصحافة انتقائيًا؟ ولماذا يُغض الطرف عن الانتهاكات الحقيقية حين تمس إعلام الجنوب، بينما يتم تضخيم حوادث مشبوهة لتشويه المشهد وصرف الأنظار عن القضايا الكبرى؟
إن ما حدث يؤكد أن القضية ليست دفاعًا عن الصحافة، بل توظيفًا سياسيًا لحادثة مفتعلة، هدفها إرباك الرأي العام، والتغطية على المسيرة الجماهيرية الجنوبية التي قالت كلمتها بوضوح: لا لإغلاق مؤسسات الجنوب، ولا لتكميم الإرادة الشعبية تحت أي مسمى.