بين صراع الإرادة الشعبية ومحاولات الإخضاع.. الجنوب يرفض أن يذبـ.ـح على طاولة الرياض
الثلاثاء - 03 فبراير 2026 - 12:54 ص
صوت العاصمة / تقرير/ محمد الزبيري
في اللحظات التاريخية الفارقة، حين يمتزج عبق البارود في جبهات العزة والكرامة برائحة المؤامرات التي تُحاك في الغرف المعلقة، يبرز السؤال الوجودي الأكبر: هل يمكن للسياسة أن تمحو ما رسمته الدماء؟ وهل تنتصر الضغوط والتهديدات ومحاولات شراء الذمم وتزوير الإرادة في مواجهة شعب قدم عشرات الآلاف من الشهداء على مذبح الحرية والكرامة وواجه القصف والتدمير بالتشبث بأرضه ووطنه والتمسك بقيادته الشرعية ؟
اليوم، يقف الجنوب العربي أمام اختبار هو الأصعب في مسيرته التحررية، حيث تتصادم إرادة شعب يأبى الانكسار مع محاولات قوى إقليمية ودولية لفرض واقع جديد يتجاوز تضحياته الجسام.
إن ما يشهده الميدان من نزيف مستمر لأطهر الدماء الجنوبية في مواجهة المشروع الحوثي والتنظيمات الإرهابية، والقصف الجبان والغادر لطيران الجو السعودي يقابله تحرك مريب على طاولات المفاوضات في الرياض، حيث تُبذل الجهود ليس لتمكين الجنوبيين من حقهم في تقرير مصيرهم، بل لمحاولة تفكيك مؤسساتهم الوطنية وإسكات صوتهم الحر.
المشهد في الجنوب اليوم ليس مجرد صراع سياسي عابر، بل هو معركة وجودية تتداخل فيها خيوط السياسة الإقليمية مع تطلعات شعب يطالب باستعادة دولته التي سُلبت منه في غفلة من الزمن.
وبينما ينشغل العالم بتفاصيل "التسوية الشاملة" في اليمن، يجد الجنوبيون أنفسهم مرة أخرى أمام محاولات لتهميش قضيتهم، بل والأسوأ من ذلك، محاولات لتفكيك الكيان الذي يمثلهم ويحمل راية تطلعاتهم.
ما يجري في الرياض ليس مجرد حوار سياسي، بل هو عملية "لي ذراع" ممنهجة تستهدف النخبة السياسية الجنوبية، في محاولة لإعادتها إلى بيت الطاعة اليمني تحت مسميات براقة ومشاريع اتحادية أثبتت فشلها على مر العقود.
هذا التقرير يسلط الضوء على خفايا "مؤامرة الرياض" الأخيرة، وكيف تحولت العاصمة الشقيقة من وسيط مفترض إلى طرف يمارس الضغوط لفرض حل المجلس الانتقالي الجنوبي، في محاولة بائسة لتقديم دماء الجنوبيين التي ساهمت في سفكها كقربان لتسويات سياسية هشة لن تصمد أمام إعصار الإرادة الشعبية الجنوبية
*الرياض.. "سجان" للإرادة
لم يكن أحد يتخيل أن تتحول العاصمة التي استضافت "اتفاق الرياض" و"مشاورات الرياض" إلى ساحة لممارسة أقسى أنواع الضغوط السياسية والنفسية على الوفد الجنوبي.
المعلومات الواردة من كواليس الفنادق الفخمة في الرياض تتحدث عن مشهد سريالي؛ وفد يمثل شعباً بأكمله يجد نفسه محاصراً، ليس بالأسلحة، بل بالتهديدات والوعود الزائفة.
لقد تجاوزت السعودية دورها كقائد للتحالف العربي لتلعب دوراً يهدف إلى تدجين الموقف الجنوبي، ومحاولة إجبار أعضاء وفد المجلس الانتقالي على إعلان حل المجلس، وهو الكيان الذي ولد من رحم المعاناة والتفويض الشعبي المليوني.
احتجاز الهواتف، ومنع التواصل، والتلويح بالعقوبات، ليست أدوات دبلوماسية، بل هي أساليب تعكس ضيق صدر القوى الإقليمية بالصوت الجنوبي الذي يرفض أن يكون تابعاً أو مجرد ورقة في صفقات إقليمية كبرى.
كشفت التقارير المسربة عن تفاصيل مروعة لما تعرض له الوفد الجنوبي في الرياض خلال شهر يناير 2026.
الضغوط تقتصر على النقاشات السياسية، بل وصلت إلى حد العزل التام عن العالم الخارجي حيث تم سحب الهواتف المحمولة من أعضاء الوفد، ومُنعوا من الإدلاء بأي تصريحات إعلامية، بل وتم وضعهم تحت إقامة جبرية غير معلنة في مقار إقامتهم وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات مؤيدة لجرائم السعودية وخططها الرامية لإعادة تمكين الاحتلال اليمني من الجنوب بعد تحريره بدماء عشرات الآلاف من الشهداء الجنوبيين
والهدف كان واضحاً: عزل القيادة الجنوبية عن قاعدتها الشعبية، وتهيئتها لقبول "صدمة" إعلان الحل في سلوك يعكس عقلية لا تؤمن بالشراكة، بل بالتبعية المطلقة، وهو ما يتنافى تماماً مع روح التحالف الذي قام على أساس مواجهة التهديدات المشتركة واحترام تطلعات الحلفاء على الأرض.
*مسرحية "الحل القسري".. سقوط الأقنعة*
في التاسع من يناير 2026، استيقظ الجنوبيون على بيان صادم تلاه الأمين العام للمجلس عبد الرحمن شاهر الصبيحي من الرياض، يعلن فيه "حل المجلس الانتقالي الجنوبي".
لم يكن البيان تعبيراً عن إرادة داخلية، بل كان "إعلاناً تحت الإكراه" بامتياز حيث سقطت الأقنعة في تلك اللحظة، وتبين أن هناك مخططاً سعودياً يهدف إلى تذويب القضية الجنوبية في كيانات هلامية جديدة يسهل التحكم بها.
لقد أرادوا من خلال هذه المسرحية الهزيلة إنهاء المؤسسة التي أصبحت صمام أمان للجنوب، وحائط الصد الأول أمام المشاريع التوسعية.
لكن الرد جاء سريعاً من عدن، ومن قلب القواعد الشعبية ليؤكد أن المجلس الانتقالي ليس مجرد مبنى أو أشخاص، بل هو فكرة متجذرة في وجدان كل جنوبي، ولا يمكن حله ببيان يُملى في غرف مغلقة بعيداً عن تراب الوطن.
تفاصيل البيان الذي تلاه الصبيحي كانت تفتقر إلى أدنى معايير الشرعية التنظيمية داخل المجلس،فالمجلس الانتقالي، ككيان مؤسسي، لديه هيئات عليا وقواعد لا يمكن تجاوزها ببيان فردي من الرياض.
ما حدث كان محاولة "انقلاب ناعم" برعاية إقليمية، استهدفت ضرب شرعية المجلس من الداخل.
ولكن ما غاب عن ذهن المخططين هو أن شرعية المجلس لا تُستمد من اعتراف الرياض أو غيرها، بل من دماء الشهداء التي روت تراب الجنوب، ومن ملايين الأصوات التي هتفت في الساحات "نحن فوضناك".
إن سقوط الأقنعة هذا كشف أن هناك قوى إقليمية وعلى رأسها الرياض تخشى من وجود كيان جنوبي قوي ومنظم، وتفضل التعامل مع أطراف مشتتة وضعيفة يسهل إملاء الأوامر عليها وتمرير مخططاتها التآمرية في الجنوب.
*حرب "إسكات الحقيقة"
لم تكتفِ قوى التآمر بمحاولة حل الكيان السياسي، بل امتدت يد الغدر لتحاول خنق الصوت الذي ينقل معاناة الشعب وتطلعاته.
قناة "عدن المستقلة" (AIC)، هذا المنبر الذي أصبح لسان حال القضية الجنوبية، تعرض لهجمة شرسة تهدف إلى السيطرة على بثها وتغيير خطابها الإعلامي. كشفت المصادر عن محاولات حثيثة من قبل مسؤولين في الرياض للوصول إلى "كلمات السر" الخاصة بالبث، بهدف تحويل القناة إلى بوق يروج للتسويات الهشة ويبرر الانتهاكات السعودية.
منع الطواقم الإعلامية من الوصول إلى مقراتها، والتهديدات التي طالت الصحفيين، والسيطرة على معدات البث، هي جرائم مكتملة الأركان تهدف إلى فرض تعتيم إعلامي شامل على ما يحدث في الرياض، ومنع وصول الحقيقة إلى الجماهير المتعطشة للحرية.
المعركة الإعلامية لم تكن أقل ضراوة من المعركة السياسية فقد أدرك المتآمرون أن قوة المجلس الانتقالي تكمن في قدرته على التواصل مع شعبه وتعبئة الرأي العام لذا، كان استهداف قناة "عدن المستقلة" أولوية قصوى.
مارست الرياض ضغوط هائلة على الكادر الإعلامي والناشطين المتواجدين في الرياض، بل ومحاولة إجبارهم على كتابة منشورات بيانات وتغطيات لا تخدم القضية الجنوبية وعندما فشلت هذه المحاولات بفضل يقضة الطاقم في عدن، تم اللجوء إلى أساليب القرصنة التقنية ومحاولة السيطرة على الترددات.
هذه الهجمة المسعورة على حرية الإعلام تفضح زيف الشعارات التي ترفعها بعض القوى حول دعم الديمقراطية والحرية، وتؤكد أن الهدف هو فرض "صوت واحد" يسبح بحمد التسوية القادمة.
*دماء الجبهات.. قربان مرفوض للتسويات
بينما كان الوفد الجنوبي يتعرض للضغوط في الرياض، كان أبطال القوات المسلحة الجنوبية يسطرون أروع الملاحم في جبهات الضالع وأبين ولحج وشبوة.
التناقض الصارخ بين تضحيات الميدان وبرود الطاولات يثير الغضب في النفوس.
كيف يمكن لمن يقدم روحه فداءً للأرض أن يقبل بأن تُباع قضيته في سوق النخاسة السياسي؟ السعودية، من خلال محاولاتها فرض حلول منقوصة، تتجاهل أن الدماء الجنوبية التي سالت لم تكن من أجل بقاء "شرعية" مهترئة أو لتمكين قوى الشمال من العودة إلى عدن، بل كانت من أجل استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة وإن أي تسوية لا تضع حق تقرير المصير في مقدمة أولوياتها هي تسوية ولدت ميتة، ولن تجد لها مكاناً على أرض الواقع.
إن المقاتل الجنوبي في خندقه اليوم يرقب ما يدور في الرياض بعين الريبة والحذر.
هو يعلم أن بندقيته هي الضمانة الوحيدة لبقاء قضيته حية. لقد قدم الجنوب قوافل من الشهداء في معارك لم تكن معاركه وحده بل كانت معارك لتأمين الأمن القومي العربي ومواجهة المشروع الإيراني.
واليوم، بدلاً من مكافأة هذا الشعب على صدقه وتضحياته، يتم التعامل معه كعبء سياسي يجب التخلص منه.
الرفض الشعبي الجنوبي الكاسح لمحاولات السعودية تمييع قضية الجنوب أكد أن دماء الجنوبيين ليست "رخيصة" ليتم تقديمها كقربان لتسويات هشة تضمن بقاء نفوذ قوى الفساد والإرهاب والميدان هو من سيقرر النهاية، وأي قرار لا يحظى بمباركة البنادق الجنوبية في الجبهات لن يجد له طريقاً للتنفيذ.
*المجلس الانتقالي.. تفويض شعبي لا تنهيه البيانات
يخطئ من يظن أن المجلس الانتقالي الجنوبي هو مجرد تنظيم سياسي يمكن حله بقرار إداري. المجلس هو نتاج "إعلان عدن التاريخي" وتفويض شعبي ممنوح للقائد عيدروس الزبيدي.
هذا التفويض مستمد من الساحات والميادين، ومن تضحيات آلاف الشهداء والجرحى ومحاولات السعودية لشق صف المجلس عبر استمالة بعض الأعضاء أو إجبارهم على اتخاذ مواقف انتحارية، ستبوء بالفشل أمام صلابة الشعب الجنوبي المتمسك بالثوابت الوطنية.
أثبتت الأحداث الأخيرة أن التفاف الشعب حول قيادته هو الضمانة الحقيقية لإفشال كل المؤامرات، وأن المجلس سيظل قائماً طالما أن هناك شعباً يؤمن بحقه في الحرية والاستقلال.
القوة الحقيقية للمجلس الانتقالي تكمن في قاعدته الشعبية العريضة التي تمتد من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً. هذه القاعدة لا تعترف ببيانات الرياض ولا تلتفت لضغوط السفراء.
بالنسبة للمواطن الجنوبي البسيط، المجلس هو "الحلم" الذي انتظره طويلاً، وهو الأداة السياسية التي ستحقق له استعادة دولته. لذا، فإن أي محاولة لحل المجلس هي في الحقيقة محاولة لحل "الشعب الجنوبي" سياسياً، وهو أمر مستحيل.
كما أن الصمود الذي أظهره الرئيس عيدروس الزبيدي والقيادات المتمسكة بالثوابت وجه صفعة قوية للمخططين، وأكد أن القرار الجنوبي لم يعد يُصنع في العواصم الخارجية، بل في قلب العاصمة عدن.
*الدور السعودي.. من التحالف إلى التقويض
لقد آن الأوان لتسمية الأشياء بمسمياتها؛ الدور السعودي في الجنوب انتقل من مرحلة دعم الاستقرار ومواجهة المد الإيراني إلى مرحلة تقويض المكتسبات الجنوبية.
سياسة "الأرض المحروقة" سياسياً التي تتبعها الرياض، عبر قصف القوات الجنوبية المسلحة والمدن الجنوبية ودعم القوى المعادية للجنوب وتفريخ كيانات كرتونية ومحاولة إضعاف القوى الحية على الأرض، تخدم في نهاية المطاف المشروع الحوثي.
تتجاهل السعودية إن إضعاف الجنوب هو إضعاف للأمن القومي العربي برمته،وبدلاً من أن تكون سنداً للشريك الوفي الذي حقق لها الانتصارات الوحيدة في هذه الحرب، اختارت أن تمارس عليه دور الوصي، محاولةً فرض أجندات تخدم مصالحها الضيقة على حساب تطلعات شعب يطالب بأبسط حقوقه الإنسانية والسياسية.
هذا التحول في الموقف السعودي يثير تساؤلات مشروعة حول الأهداف الحقيقية للمملكة في الجنوب. هل تخشى الرياض من وجود دولة جنوبية قوية ومستقرة؟ أم أن هناك تفاهمات سرية مع أطراف أخرى تقتضي التضحية بالجنوب؟ إن السياسة السعودية الحالية تتسم بالتخبط وعدم الوضوح، فهي من جهة تدعي دعم الشرعية، ومن جهة أخرى تمارس ضغوطاً على من كان يعد الحليف الأقوى لهذه الشرعية على الأرض.
استمرار هذا النهج سيؤدي إلى فقدان الثقة تماماً بين الجنوبيين والتحالف، وهو ما سيفتح الباب أمام تدخلات قوى أخرى قد لا تكون في مصلحة المنطقة،والحكمة تقتضي احترام إرادة الشعوب، لا محاولة كسرها.
*صمود الإعلام الجنوبي.. معركة الوعي
رغم كل محاولات القرصنة والسيطرة، أثبت الإعلام الجنوبي، وعلى رأسه قناة عدن المستقلة، أنه عصي على الانكسار.
يقظة الفريق التقني في عدن، وسرعة التعامل مع محاولات الاختراق، وإفشال مخطط إطلاق "نسخة مزورة" من القناة من الرياض، هي انتصار في معركة الوعي.
إن الإعلام ليس مجرد أجهزة وبث، بل هو رسالة وإيمان ولذلك فشل المتآمرون في الرياض في شراء الذمم أو كسر الإرادة الإعلامية، وظل صوت الجنوب مدوياً، يكشف الزيف ويفضح المؤامرات، مؤكداً أن الحقيقة لا يمكن حجبها بغربال التهديد والوعيد.
لقد تحول الطاقم الإعلامي لقناة عدن المستقلة إلى "جنود مجهولين" في معركة الدفاع عن الهوية والسيادة حيث واجهوا التهديدات بصدور عارية، ورفضوا الانصياع للأوامر التي تتنافى مع ميثاق الشرف الصحفي والوطني.
محاولة السيطرة على القناة كانت تهدف إلى بث "سموم" الإحباط والهزيمة في نفوس الجنوبيين، وإقناعهم بأن قضيتهم قد انتهت،لكن العكس هو ما حدث؛ فقد زادت هذه الضغوط من التفاف الناس حول إعلامهم الوطني، وأصبح الجميع يدرك إن معركة الوعي هي المعركة الأهم، والجنوبيون اليوم أكثر وعياً من أي وقت مضى بمخططات أعدائهم.
*استعادة الدولة هدف لا يحيد عنه شعب الجنوب
في ختام هذا المشهد المعقد، يظل الهدف الأسمى واضحاً كشمس النهار: استعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة على حدود ما قبل 22 مايو 1990. إن كل ما يحدث اليوم من ضغوط ومؤامرات ومحاولات حل للمؤسسات، لن يزيد الجنوبيين إلا إصراراً على المضي قدماً نحو هدفهم وإن دماء الجنوبيين ليست رخيصة لدرجة أن تُقايض بمناصب زائفة أو وعود اقتصادية واهية.
الرسالة التي يجب أن تصل إلى الرياض وإلى كل عواصم القرار هي أن الجنوب رقم صعب في المعادلة، ولا يمكن تجاوزه أو فرض حلول قسرية عليه.
إن استعادة الدولة هي العهد الذي قطعه الأحياء للشهداء، وهو العهد الذي لن يُنكث مهما بلغت التضحيات ومهما اشتدت المؤامرات.
التاريخ لا يرحم الضعفاء، والجنوبيون قد تعلموا من دروس الماضي القاسية. لن يقبلوا بـ "وحدة" مفروضة بالدم، ولن يرضوا بـ "أقاليم" تذوب فيها هويتهم. إن حق تقرير المصير هو حق أصيل مكفول في القوانين الدولية، والجنوبيون قد قرروا مصيرهم بالفعل في الساحات والميادين. إن ما تطلبه القيادة الجنوبية اليوم هو احترام هذه الإرادة والتعامل معها كواقع لا يمكن القفز عليه.
وليعلم الجميع إن استقرار المنطقة مرهون باستقرار الجنوب، ولا استقرار للجنوب إلا باستعادة دولته. هذه هي الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع، وما دون ذلك هو مجرد حرث في البحر ومحاولات لإطالة أمد الصراع ومعاناة الشعب وكل ما يحدث اليوم هو مخاض عسير لولادة جديدة للجنوب، ولادة تتطهر فيها الصفوف من المترددين، وتنكشف فيها الوجوه على حقيقتها.
سيبقى الجنوب شامخاً، وستظل رايته خفاقة، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. إن دماء الجنوبيين التي سالت في الميدان هي "المداد" الذي سيُكتب به تاريخ الدولة القادمة، وبرود طاولات الرياض لن يطفئ جذوة الثورة المشتعلة في قلوب الملايين.