من الوجدان إلى العمل المنظم.. كيف يُدار مشروع استعادة دولة الجنوب؟
الأربعاء - 04 فبراير 2026 - 12:18 ص
صوت العاصمة/ رأي المشهد العربي
في الوعي السياسي الجنوبي، لا يُنظر إلى الجنوب العربي بوصفه جغرافيا مؤقتة أو حالة عابرة، بل كدولة راسخة في الذاكرة الجمعية، حاضرة في الوجدان، ومتجذرة في الهوية الوطنية لأبناء شعبه من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا.
فمشروع استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة لم يكن يومًا فكرة نخبوية معزولة، بل تعبيرًا صادقًا عن إحساس عام بالانتماء والحق، تشكّل عبر عقود من التجربة التاريخية والسياسية، وترسّخ بفعل ما مرّ به الجنوب من تحولات ومحطات مفصلية.
حضور الدولة الجنوبية في الوعي السياسي الجنوبي يتجاوز حدود الشعارات، ليصل إلى قناعة راسخة بأن الاستقرار الحقيقي، والعدالة، وبناء المستقبل، لا يمكن أن يتحقق إلا ضمن إطار دولة جنوبية مستقلة، قادرة على إدارة شؤونها، وحماية مصالح شعبها، وصون قرارها السيادي.
ولهذا، ظل مشروع الاستعادة حيًا في وجدان الجنوبيين، يتجدد مع كل مرحلة، ويزداد وضوحًا كلما تعقّدت التحديات، باعتباره خيارًا استراتيجيًا لا يتأثر بتبدّل الظروف.
وفي هذا السياق، برزت القيادة السياسية الجنوبية بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي بوصفها نتاجًا مباشرًا لتفويض شعبي واضح المعالم، عبّر عنه أبناء الجنوب في محطات مفصلية، وأكدوا من خلاله رغبتهم في وجود قيادة تمثلهم، وتحمل مشروعهم الوطني، وتدير مساره بوعي ومسؤولية.
هذا التفويض لم يكن مجرد إعلان سياسي، بل تأسيسًا لشرعية شعبية حقيقية، تستمد قوتها من الالتفاف الجماهيري والثقة المتراكمة.
ويُعد المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، الإطار السياسي المؤسسي الذي جرى من خلاله تنظيم هذا التفويض الشعبي، وتحويله إلى مشروع سياسي قابل للإدارة والتنفيذ.
فقد شكّل المجلس مظلة وطنية جامعة، أسهمت في توحيد القرار الجنوبي، وبناء هياكل تنظيمية، وتنسيق العمل السياسي والدبلوماسي، بما يخدم هدف استعادة الدولة ويعزّز حضوره في الواقع السياسي.
الدور الذي اضطلع به المجلس الانتقالي لا يقتصر على التمثيل، بل يتعداه إلى إدارة مشروع وطني متكامل، يجمع بين الثبات على الهدف والمرونة في الوسائل، ويؤكد أن استعادة دولة الجنوب العربي ليست حلمًا مؤجلاً، بل مشروعًا حاضرًا، تقوده قيادة مفوضة شعبيًا، وتدعمه إرادة شعبية لا تنكسر.
وبذلك، يظل الجنوب العربي دولة قائمة في الوعي، ومشروعًا حيًا في القلب، ومسارًا سياسيًا تمضي نحوه قيادة ومؤسسات بإرادة شعبها