انهيار «الذهب الأبيض» في تهامة اليمنية.. قرار حـ.ـوثي يهدد منتجي الحليب
الخميس - 05 فبراير 2026 - 09:56 م
صوت العاصمة/العين الإخبارية:
بعد فشلها في الاستحواذ على مشروع الألبان، لجأت مليشيات الحوثي إلى رفع الغطاء والدعم عن منتجي الحليب، أو ما يُعرف بـ"الذهب الأبيض" في تهامة اليمنية.
واتخذ الحوثيون قرارًا صادمًا يقضي بالتخلي التدريجي عن دعم منتجي الحليب، في وقت استنزفت فاتورة استيراد بودرة الحليب أكثر من 1.15 مليار دولار من العملة الصعبة خلال الفترة من 2019 إلى 2023.
وأقرت وزارة المالية التابعة للحوثيين تحديد مبلغ الدعم لكل لتر من الحليب المنتج محليًا في تهامة بـ60 ريالًا في يناير/كانون الثاني 2026، على أن ينخفض إلى 40 ريالًا في أبريل/نيسان، ثم إلى 20 ريالًا في يوليو/تموز، على أن يتم إلغاء الدعم تمامًا في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ويمثل هذا القرار صدمة لأكثر من 6300 مزارع في تهامة يملكون نحو 20 ألف بقرة تقريبًا، كانت تنتج نحو 110 آلاف لتر حليب يوميًا.
أحد المزارعين في الحديدة قال لـ"العين الإخبارية" إن القرار الحوثي أضر كثيرًا بأصحاب المزارع التقليدية، ودفع أغلبهم إلى بيع أبقارهم بأسعار زهيدة، لأنها لم تعد تغطي نفقات الأعلاف والتربية.
وكان الدعم الحوثي يتمثل في تحويل الضريبة المفروضة على المصانع إلى المنتجين عن طريق رفع سعر اللتر المباع، قبل أن يُلغى مؤخرًا تحت بند "ترشيد النفقات".
كما ألغت المليشيات آلية البيع المباشر من المنتج إلى المصانع في الحديدة، وأنشأت أكثر من 17 جمعية وسيطة، تعمل كحلقة وصل بين المنتج والمصانع، بهدف شرعنة الإتاوات الباهظة على منتجي الألبان والمصانع على حد سواء.
وفي مناشدة موجهة لرئيس مجلس الحكم الحوثي مهدي المشاط، شكا المزارعون من أن "اتفاق حكومة المليشيات مع المصانع على خفض الدعم للتر الحليب البقري من 130 ريالًا إلى 80 ريالًا فقط، أدى إلى تضرر الأسر المنتجة التي لا يغطي إنتاجها حتى 5% من احتياجات البلد، بينما يحتل المستوردون للبودرة نسبة 95% دون أي خفض".
وكشفت الجمعيات العاملة في جمع الحليب من الأسر المنتجة أن المليشيات لم تصرف أي كيس مجاني من الأعلاف المركزة، رغم وعدها بدعم هذه الأسر، كما لم توقف تصدير القشرة (النخالة) للخارج، بل ارتفعت أسعارها من 3,000 إلى أكثر من 6,000 ريال، ما جعل الأسر عاجزة عن شرائها.
وأوضحت الجمعيات أن الكثير من المستثمرين تكبدوا خسائر فادحة، بعد أن باعوا ممتلكاتهم من ذهب وعقارات وأراضٍ وعقدوا اتفاقيات مع شركائهم على سعر محدد للتر الحليب، وفجأة تم خفض السعر بشكل مفاجئ.
وعلّق الخبير الاقتصادي علي التويتي على القرار قائلًا لـ"العين الإخبارية": "دعم منتجي الحليب في تهامة كان قرارًا صائبًا في بلد يستهلك أكثر من مليوني لتر يوميًا. قبل الدعم كان الإنتاج 16 ألف لتر تقريبًا، وارتفع إلى 160 ألف لتر يوميًا، لكن بعد إلغائه أصبح المزارع معرضًا للفشل الكامل".
بدوره، قال الخبير الزراعي أيوب هادي لـ"العين الإخبارية" إن القرار يمثل ضربة قاضية لمشروع الألبان في تهامة ويشكل أزمة إنسانية، إذ تعتمد العديد من الأسر على عوائد بيع الحليب، واليوم لم تعد قادرة حتى على شراء "النخالة"، التي تضاعف سعرها من 3,000 إلى 6,000 ريال.
وأكد أن "القرار الأخير لوزارة المالية الحوثية بمثابة سكين يدفع المزارعين إلى بيع أبقارهم للذبح، وهو إعلان رسمي للمستثمرين بأن أموالهم في خطر، وأن الهجرة أصبحت الحل الوحيد".