مداد العاصمة



جنوب اليمن على مفترق طرق: مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر للسعودية

السبت - 07 فبراير 2026 - 01:49 ص

جنوب اليمن على مفترق طرق: مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر للسعودية

صوت العاصمة/ كتب / فاير أوبزرفر



تكشف الأحداث الأخيرة في جنوب اليمن عن تحولات سياسية وأمنية متسارعة، تتشكل بفعل التدخل الخارجي والتعبئة الداخلية وحالة عدم اليقين العميق بشأن الحكم في الجنوب. وتقف المملكة العربية السعودية في قلب هذه التغيرات، حيث باتت تتولى زمام المبادرة السياسية في الجنوب بشكل متزايد، وهو دور كانت تتقاسمه سابقًا مع الإمارات العربية المتحدة.

مع انسحاب الإمارات العربية المتحدة لقواتها ونفوذها، تواجه الرياض الآن تحدي إدارة ديناميكيات الجنوب بمفردها، وربما تُسيء تقدير العواقب. فقد المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي لطالما كان قوة سياسية وعسكرية مؤثرة في الجنوب، أهم داعم خارجي له بعد سحب أبوظبي دعمها له عقب اشتباكات وخلافات استراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

حظيت مكاسب المجلس الانتقالي الجنوبي السابقة في حضرموت والمهرة بدعم محلي ملحوظ، ووسعت نطاق سيطرته الإقليمية. اعتبرت الرياض هذه التقدمات تهديدًا مباشرًا لمصالحها الأمنية، وردت باستخدام القوة الجوية والضغط السياسي لإجبار المجلس على الانسحاب.

سعت السعودية آنذاك إلى "تنظيم" القوى السياسية الجنوبية عبر مؤتمر في الرياض، مُقدِّمةً هذه العملية كمنصة شاملة للأصوات الجنوبية. ظاهريًا، كان هذا مسعىً لترسيخ التمثيل تحت مظلة تُديرها السعودية. إلا أنه على أرض الواقع، كشف عن قصور الهندسة السياسية المُوجَّهة من الخارج. أثارت مزاعم تعرض مندوبي المجلس الانتقالي الجنوبي لضغوط - على أرض أجنبية - لحلّ حركتهم غضبًا واسعًا في عدن ومراكز جنوبية أخرى. وأكدت المظاهرات الحاشدة الدعم الشعبي العميق للمجلس الانتقالي الجنوبي وزعيمه، عيدروس الزبيدي، الذي لا يزال مكان وجوده غامضًا وسط تقارير متضاربة.

على الرغم من مزاعم جهات مدعومة من السعودية بأن المجلس الانتقالي الجنوبي "حلّ نفسه"، فإن مؤسسات المجلس - وقاعدته الشعبية - لا تزال واقعًا سياسيًا مؤثرًا لا يمكن محوه بتصريحات مُوقَّعة في الخارج.

بدأت تظهر بالفعل التداعيات الأمنية لتهميش المجلس الانتقالي الجنوبي. تشير التقارير إلى تصاعد نشاط الجماعات المتطرفة، مثل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وشبكات التمرد الأخرى في أجزاء من عدن وأبين، وهي مناطق ساهمت فيها القوات المحلية الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي في ترسيخ استقرار نسبي. يثير هذا الوضع تساؤلات جوهرية حول جدوى تقويض الجهات الفاعلة التي، رغم خلافاتها السياسية مع الرياض، لعبت أدوارًا مهمة في إدارة الأمن المحلي.

ومما يزيد الأمر تعقيدًا السياق السياسي الأوسع: فقد أقال المجلس القيادي الرئاسي مؤخرًا شخصيات جنوبية بارزة، من بينهم الزبيدي، مما عزز فعليًا هيمنة الشمال داخل أجهزة الدولة. وتغذي هذه التحركات شعور الجنوب بالتهميش، وتعمق انعدام الثقة في كل من المجلس القيادي الرئاسي والنوايا السعودية.

يقف جنوب اليمن الآن على مفترق طرق، عالقًا بين الهندسة السياسية الخارجية، والتعبئة الداخلية، والتهديد المُستمر بعودة الجماعات المسلحة. وتُهدد محاولة السعودية تهميش المجلس الانتقالي الجنوبي بتقويض البنى المحلية التي كانت تُوفر الاستقرار والحكم الرشيد.

لن تنجح جهود المملكة العربية السعودية في تشكيل مستقبل جنوب اليمن إذا قوضت الجهات الفاعلة اللازمة للحفاظ على النظام والشرعية. بدون تصحيح المسار - وبدون ضغط دبلوماسي غربي متوازن - قد يواجه جنوب اليمن عدم استقرار متزايد، وتدهورًا إنسانيًا أكبر، وتداعيات إقليمية أوسع ستتجاوز تكاليفها حدوده.



الأكثر زيارة


عدن على أبواب الاجتياح العسكري… خطة يمنية شاملة لاحتلال الجن.

الجمعة/06/فبراير/2026 - 12:22 ص

معلومات خطيرة تؤكد بدء تنفيذ أخطر مراحل المخطط اليمني لإعادة احتلال الجنوب العربي، عبر زحف قوات الطوارئ اليمنية باتجاه العاصمة عدن من أكثر من محور، في


سيظل الرئيس عيدروس تاج على راس كل الجنوبيين .

الجمعة/06/فبراير/2026 - 01:07 ص

يعجز العقل عن البحث بين الاوصاف ، ويعجز اللسان عن التعبير ، عندما يكون المقصود شخص الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي . الكل في الداخل والخارج ، في


بتوجيه العليمي وإشراف السعودية.. قوات "السنحاني" تبتلع مواقع.

الجمعة/06/فبراير/2026 - 08:06 م

تتسارع التطورات الميدانية في المحافظات الجنوبية بشكل دراماتيكي، حيث وصلت قبل قليل تعزيزات ضخمة من قوات الطوارئ اليمنية إلى محافظة أبين، وهي في طريقها


عاجل: سماع دوي اشتباكات بالمنصورة.

الجمعة/06/فبراير/2026 - 01:44 ص

أكدت مصادر محلية في مديرية المنصورة عن وجود اشتباكات مسلحة في هذه الأثناء . وقال سكان محليون بمديرية المنصورة بعدن ان دوي اشتباكات عنيف سمع من ناحية ح