مداد العاصمة



أسطورة بيع المواقف الدولية للسعودية لتمرير مخطط تفتيت الجنوب.

الأحد - 08 فبراير 2026 - 02:03 ص

أسطورة بيع المواقف الدولية للسعودية لتمرير مخطط تفتيت الجنوب.

صوت العاصمة/ بقلم / حافظ الشجيفي



أستأذن في أن أضع بين يدي القارئ وقائع المشهد كما تتبدى لي من فوق جسر الرؤية الموضوعية، بعيدا عن ضجيج الشعارات المضللة التي تحاول إعادة صياغة الوعي الشعبي وفق مقاييس الزيف والتسطيح، ذلك أننا نعيش في زمن تداخلت فيه الخيوط حتى باتت الحقائق ضائعة في سراديب التبرير الرخيص الذي يسوق له بعض الساسة والإعلاميين ممن استمرأوا الاستخفاف بعقول الناس، بل ومحاولة استحمارهم، وهم يطرحون سردية مهترئة تزعم أن صمت القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والمنظومة الأوروبية برمتها، تجاه ما يتعرض له الشعب الجنوبي وقضيته العادلة على يد السعودية، إنما هو صمت مدفوع الثمن بالريال والدولار، وكأن السياسة الدولية في جوهرها ليست إلا سوقا للمزايدة والمناقصة تباع فيها المواقف والمبادئ لمن يملك الحقائب الممتلئة، وهي رؤية تتسم بفقر استراتيجي حاد وتنم عن جهل فاضح بطبيعة موازين القوى وصراع الإرادات فوق المسرح العالمي، حيث يجري تصوير المملكة العربية السعودية وكأنها القوة المهيمنة التي تملك لجام القرار في واشنطن ولندن وموسكو وبكين لمجرد انها تملك مالا، لتمرر ما تشاء من عدوان على تطلعات شعب الجنوب في الاستقلال وتقرير المصير، وهو ما يخالف المنطق السياسي السليم الذي يدرك أن الدول العظمى لا تتاجر بمواقفها في أسواق الأنانية بهذه البساطة الساذجة، بل إن الحقيقة تكمن في مكان آخر تماما، بعيدا عن هذه التبريرات التي يراد بها تبرئة الساحة الأمريكية والغربية مما تفعله وتحميل الرياض وحدها وزر المشهد، في محاولة لإظهار السعودية كقائد للدفة بينما هي في الواقع الاستراتيجي العميق ليست سوى أداة في يد القوى الكبرى تنفذ أجنداتها ومخططاتا التفكيكية التي تتجاوز حدود الجغرافيا المحلية لتطال المنطقة بأسرها.
فالقراءة الفاحصة للوثائق وحركة التاريخ تؤكد أن مشروع الأقاليم أو الفيدرالية الذي يحاولون فرضه اليوم في اليمن ليس ابتكارا إقليميا، بل هو مشروع غربي بامتياز، صمم في غرف التآمر الدولية لإعادة تشكيل الخارطة العربية عبر تفتيت البلدان والشعوب الكبيرة إلى دويلات صغيرة وضعيفة لضمان بقائها تحت الهيمنة والسيطرة الغربية، والقول بأن السعودية اشترت صمت أمريكا بالمال هو قول يفتقد لصلابة الحجة، فالولايات المتحدة ليست بحاجة لبيع مواقفها وهي تملك من أدوات الضغط والسطوة ما يمنحها القدرة على أخذ ما تريده من أموال ومصالح دون مقابل، بل إن منطق الضرورة يقول إن السعودية هي التي تحتاج للحماية الغربية والمظلة الأمريكية وليس العكس، ومن هنا يبدو التساؤل مشروعا وصادما في آن واحد، فإذا افترضنا جدلا، وهو افتراض مستحيل من وجهة النظر الجيوسياسية، أن الرياض اشترت الموقف الأمريكي، فهل بمقدورها أن تشتري في ذات الوقت مواقف روسيا والصين وبريطانيا وألمانيا وتدفع لهم جميعا كل هله الاموال والثروات ليسكتوا عن انتهاك حقوق شعب الجنوب وقواته المسلحة لمجرد إرضاء العليمي وهل يعقل أن تضحي السعودية بملياراتها لدعم نظام فيدرالي في اليمن لا يخدم مصالحها القومية بل ربما يمثل خطرا مستقبليا على تركيبتها السياسية والملكية
والواقع الذي يهرب منه المضللون هو أن الغرب يمارس استراتيجية "الواجهات"، حيث يدير اللعبة من خلف الستار، تاركا الدول الإقليمية في واجهة المدافع، لتبدو السعودية بصفتها الجارة والشقيق والإمام الديني وكأنها صاحبة القرار، بينما هي تتحرك ضمن مسارات رسمتها القوى الكبرى التي تظهر بمظهر المنقذ او المخلص أو غير المبالي او الذي لا يعلم بشئ، في حين أنها هي المحرك الفعلي لكل خيوط اللعبة، ولو كان المنطق المالي هو الحكم، لكان بمقدور قوى إقليمية أخرى مثل الإمارات أو قطر أن تدفع أضعاف ما تدفعه السعودية لتغيير دفة المواقف الدولية، لكن الأمر لا يتعلق بالمال بقدر ما يتعلق بمشاريع التفكيك التي تتبناها الدوائر الاستعمارية الحديثة، فالاستخفاف بوعي البسطاء عبر إقناعهم بأن حفنة من الدولارات يمكن أن تشتري صمت مجلس الأمن والأمم المتحدة والمنظومة الدولية برمتها لتمرير نظام سياسي لا يخدم حتى من يدفع ثمنه، هو قمة العبث السياسي، والحقيقة المرة التي يجب أن تقال بوضوح هي أن شعب الجنوب يواجه مخططا دوليا كبيرا، تستخدم فيه الأدوات الإقليمية لتنفيذ اجندات تستهدف إضعاف الروح الوطنية وتفتيت السيادة، وما الصمت الدولي إلا مباركة لهذا التفكيك الممنهج، وليس نتيجة لصفقات تجارية عابرة، فالتاريخ يعلمنا أن القوى العظمى قد تتحالف مع الجلاد ضد الضحية، ليس حبا في الجلاد، بل رغبة في إنهاء الضحية ككيان فاعل على خارطة المستقبل.



الأكثر زيارة


القائد عثمان معوضة: حصلنا على ضمانات بعدم الإفراج عن أي من ا.

السبت/11/يوليو/2026 - 10:30 م

أكد القائد عثمان معوضة، في كلمة ألقاها أمام المحتشدين في ساحة العروض بالعاصمة عدن، أنه تم الحصول على ضمانات بعدم الإفراج عن أي من السجناء المتهمين في


كيف قايضت الرياض أمن الجنوب العربي بصفقة غير متكافئة؟ .

السبت/11/يوليو/2026 - 08:53 م

بقلم/ جاسم الجريّد في أبجديات السياسة والتحالفات الاستراتيجية، تُقاس قوة الدول بمدى التزامها بحماية أمن حلفائها وحفظ تضحياتهم. لكن المشهد السياسي الحا


فريق الأمانة العامة للانتقالي: نتحرك لحماية مكتسبات الجنوب و.

السبت/11/يوليو/2026 - 06:04 م

بدأ فريق الأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، اليوم السبت، برنامج النزول الميداني إلى مديريات العاصمة عدن، انطلاقا من الهيئة التنفيذية للمج


كرش ترفع صوتها رفضاً للصفقة السعودية الحو_ثية.

الأحد/12/يوليو/2026 - 10:46 ص

شهدت مدينة كرش بمحافظة لحج، صباح اليوم الأحد، مسيرة جماهيرية حاشدة، تخللتها وقفة تضامنية مع أسر الشهداء، وفي مقدمتهم أسرة الشهيد البطل اللواء ثابت جوا