تقارير



الجنوب يكسر الصمت: زحف شعبي يعيد رسم المعادلة من سيئون إلى المهرة

الإثنين - 09 فبراير 2026 - 12:21 ص

الجنوب يكسر الصمت: زحف شعبي يعيد رسم المعادلة من سيئون إلى المهرة

صوت العاصمة/ متابعات



لم يعد المشهد في الجنوب كما كان قبل أيام. ما يجري في سيئون بحضرموت، وفي سيحوت بالمهرة، وما انطلق من ردفان، لا يمكن قراءته بوصفه مجرد مظاهرات عابرة أو موجة غضب عاطفية سرعان ما تنحسر. إنها لحظة سياسية فارقة يتقدم فيها الشارع الجنوبي إلى الواجهة، معلناً انتقاله من مربع الانتظار إلى ساحة الفعل، ومن هامش المشهد إلى مركزه.
في سيئون، امتلأت الشوارع بسيول بشرية رفعت الراية الجنوبية وصور القائد عيدروس الزبيدي، وتقدمت نحو محيط قصر سيئون ووصلت إلى تخوم المطار، في رسالة سياسية واضحة لا تقبل التأويل. لم تكن الهتافات مجرد شعارات، بل إعلاناً صريحاً بأن الجنوب قرر أن يتحدث بصوت واحد بعد سنوات من تهميش إرادته وتعليق خياراته تحت عناوين متعددة. الحشود التي خرجت بدت وكأنها تكسر سقفاً ظل جاثماً فوق المشهد السياسي الجنوبي لسنوات، لتؤكد أن مرحلة جديدة قد بدأت.
أما في المهرة، فقد جاء الحراك ليبدد أي انطباع بأن القضية الجنوبية محصورة في نطاق جغرافي ضيق. سيحوت وغيرها من المناطق المهرية انخرطت في المشهد بذات الزخم، مؤكدة أن ما يجري ليس تحركاً محلياً معزولاً، بل موجة ممتدة على كامل الخارطة الجنوبية. هذا الامتداد الجغرافي يمنح التحركات بعداً سياسياً مضاعفاً، إذ يعكس حالة اصطفاف شعبي تتجاوز الانقسامات المناطقية، وتعيد صياغة الهوية السياسية للجنوب ككتلة متماسكة.
ردفان، التي انطلقت منها الشرارة، لم تكن مجرد محطة رمزية. تاريخها الثوري أضفى على الحدث بعداً استدعائياً للذاكرة الجمعية، وكأنها تعلن من جديد أن الجنوب حين يتحرك فإنه يستند إلى إرث طويل من النضال. انطلاقة ردفان أعادت ضبط البوصلة، ووجهت رسالة مباشرة إلى الإقليم، وفي مقدمته السعودية، مفادها أن الشارع الجنوبي لم يعد قابلاً للاحتواء المؤقت أو المعالجات المرحلية التي تؤجل جوهر القضية.
التحركات الحالية تكشف عن تحول نوعي في وعي الشارع. لم تعد المطالب تُطرح بلغة التوسل أو الانتظار، بل بمنطق الفاعل الذي يرى نفسه صاحب قرار. هذا الوعي الجمعي المتشكل على الأرض يحمل أبعاداً سياسية واضحة؛ فهو يعيد تعريف العلاقة بين الجنوب ومراكز القرار، ويضع القوى الإقليمية أمام واقع جديد يصعب تجاهله. الرسالة الأساسية أن أي ترتيبات مستقبلية لا تستند إلى الإرادة الجنوبية الصريحة ستكون عرضة للاهتزاز.
في السياق الإقليمي المعقد، تكتسب هذه التحركات أهمية مضاعفة. الجنوب، الذي ظل لسنوات جزءاً من معادلات أكبر منه، يبدو اليوم وكأنه يعيد تموضعه كطرف أساسي لا يمكن تجاوزه. الحشود التي ملأت الشوارع لم تكن تبحث عن حدث إعلامي عابر، بل كانت تؤسس لمعادلة سياسية جديدة قوامها الحضور الشعبي الكثيف والاصطفاف الواضح خلف هدف محدد.
ما يحدث أخطر بكثير من مجرد احتجاجات؛ إنه انتقال بالقضية الجنوبية إلى مرحلة أكثر وضوحاً وحسماً. مرحلة تقول إن الجنوب لم يخرج اليوم ليرفع شعارات فحسب، بل ليعلن أن زمن التعليق قد انتهى، وأن زمن الفعل قد بدأ. وفي ظل هذا التحول، تبدو كل الأطراف المعنية مطالبة بإعادة قراءة المشهد بدقة، لأن صوت الشارع حين يتوحد ويملأ الساحات لا يكون حدثاً عابراً، بل بداية لمسار جديد قد رسم ملامح المرحلة القادمة بأكملها.



الأكثر زيارة


هيومن رايتس السعودية استخدمت قـ.ـنابل فسفورية في حضرموت.

الأحد/08/فبراير/2026 - 01:19 ص

كشفت معلومات استخباراتية لمنظمة هيومن رايتس باستخدام المملكة العربية السعودية قنابل فسفورية بقصف قوات المجلس الانتقالي في حضرموت وتابعت منظمة رايتس بق


عناصر الإصلاح بعدن تهدد بملاحقة الصحفيين والناشطين قضائيا.

الأحد/08/فبراير/2026 - 01:45 ص

قالت مصادر محلية مطلعة إن فئة كبيرة من عناصر حزب الاصلاح " الاخوان المسلمين" بعدن عقدت اجتماعات مكثفة خلال ديسمبر 2025م ويناير الماضيين حيث


أهم ماورد في تصريح المتحدث الرسمي للمجلس الانتقالي لـ إرم ن.

الأحد/08/فبراير/2026 - 04:03 م

- موقفنا من ما سُمي بإعلان الحكومة يأتي من موقف الشارع الجنوبي الذي لم يُعر هذا الإعلان أي اهتمام . - الشارع الجنوبي لم يُعرّ إعلان الحكومة أي اهتمام


عاجل.. سيئون تحت وطأة الإرهـ.ـاب العسكري...

الأحد/08/فبراير/2026 - 08:57 م

قائمة بـ 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء) تشهد مدينة سيئون، حاضرة وادي حضرموت، تصعيداً عسكرياً خطيراً وحم