حين يُغلق باب العدالة… شعب الجنوب يعلن معركة الوجود
الإثنين - 09 فبراير 2026 - 12:56 ص
صوت العاصمة/ كتب/فاطمة اليزيدي:
في حضرموت والمهرة لا تُرتكب الجرائم في الظلام، بل على مرأى من العالم وبصمتٍ ثقيل يساوي التواطؤ ، هناك ، تُدار المحافظتان كغنيمة سياسية للاحتلال اليمني، تُسلب فيهما الإرادة، وتُنهب الثروات، وتُقمع الأصوات، بينما يُطلب من المواطن أن يتكيّف مع القهر وكأنه قدر.
حضرموت تُختزل في معادلات أمنية مفروضة من الخارج، تُحاصر بقرارات لا تعبّر عن أهلها، وتُستنزف ثرواتها باسم “الشرعية”، فيما الواقع يقول إن الشرعية تحوّلت إلى غطاء لانتهاكات متواصلة: عسكرة، تهميش، وإقصاء ممنهج لكل ما هو جنوبي ، لا إدارة محلية حقيقية، ولا سيادة على القرار، ولا احترام لحق الناس في اختيار من يمثلهم.
وفي المهرة، الجريمة أكثر وقاحة ، محافظة آمنة تُسحب قسرًا إلى صراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل ، نقاط نفوذ، تضييق، اعتقالات، وتفكيك للنسيج الاجتماعي تحت ذرائع واهية ، كل ذلك يحدث لأن المهرة قالت يومًا إنها تريد أن تُدار بإرادة أبنائها، لا بوصاية مفروضة.
وسط هذا المشهد، تقف السعودية موقف المتفرج البارد ، لا ضغط لوقف الانتهاكات، لا موقف واضح يحمي حقوق شعب الجنوب، ولا التزام يوازي حجم النفوذ والتأثير ، تجاهل الحقوق هنا ليس خطأ دبلوماسيًا، بل سياسة تُفاقم الجرح وتؤجل الانفجار ، فالشعوب قد تصبر، لكنها لا تنسى، وقد تُهادن، لكنها لا تتنازل عن حقها في الوجود.
اليوم، شعب الجنوب لا يلوّح بالشعارات، بل يعلن بوضوح انتقاله إلى مرحلة جديدة من النضال المفتوح: مقاومة سياسية لا تساوم، حراك شعبي لا ينكسر، ومعركة قانونية وإعلامية تُسمي الأشياء بأسمائها وتفضح الجرائم بلا مواربة ، هذه ليست نزوة غضب ، بل نتيجة طبيعية لتراكم القهر وسدّ كل أبواب الحل العادل.
القضية الجنوبية لم تعد مطلب خدمات ولا خلاف إدارة، بل صراع على الكرامة والهوية والسيادة ، وكل محاولة لدفنها تحت صمت إقليمي أو صفقات مؤقتة، لن تنتج إلا واقعًا أكثر اشتعالًا ؛ لأن الشعوب حين تُجرد من حقوقها الأساسية، تبتكر طرقها المشروعة لانتزاعها، مهما طال الزمن.
ختام ، ليُدرك الاحتلال اليمني ، ومن يتجاهل عن قصد أو عجز، أن حضرموت والمهرة ليستا ساحتين مستباحتين، وأن شعب الجنوب لم يعد يقف عند حافة الانتظار ؛ من يُغلق باب العدالة يفتح أبواب المواجهة السياسية الشاملة، ومن يراهن على الصمت سيخسر أمام الحقيقة ، هذه معركة وجود… ومن لا يسمع اليوم صوت الحق، سيسمع غدًا ارتداده وهو يفرض نفسه على الجميع.