تقارير



ما وراء "الهروب الكبير": هل يُعيد الإرهـ.ـاب تدوير نفسه تحت مظلة "الشرعية"؟

الإثنين - 09 فبراير 2026 - 02:55 ص

ما وراء "الهروب الكبير": هل يُعيد الإرهـ.ـاب تدوير نفسه تحت مظلة "الشرعية"؟

صوت العاصمة/ متابعات


بعد الملاحم البطولية التي سطرتها القوات المسلحة الجنوبية في وديان وشعاب الجنوب، وبعد أن ظنّ الكثيرون أن فلول التنظيمات الإرهابية قد انكسرت إلى غير رجعة بتطهير "وادي عومران" ومعاقل "مودية" ومرتفعات "المحفد"، تلوح في الأفق بوادر تثير القلق وتطرح تساؤلاً يفرض نفسه بمرارة حول ما إذا كنا أمام مشهد اندحار نهائي، أم أن الإرهاب يستعد للعودة بوجه جديد مستغلاً الثغرات السياسية والعباءة الرسمية.

إن تاريخ التنظيمات المتطرفة في المنطقة يؤكد أنها لا تموت بضربة قاضية واحدة بل تتكيّف بمرونة عالية، فحين دحرت القوات الجنوبية عناصر القاعدة وداعش إلى خارج الحدود الإدارية، لم تذهب تلك العناصر إلى العدم، بل لجأت إلى مناطق "رخوة" أمنياً لتجد هناك بيئة خصبة لإعادة ترتيب الصفوف بعيداً عن ضغط الميدان، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية في محاولات هذه الجماعات التسلل مجدداً ليس فقط كخلايا نائمة، بل من خلال الاندماج في هياكل عسكرية أو أمنية تدّعي الولاء للشرعية، مستغلة حالة التخبط السياسي لبعض الأطراف التي ترى في الفوضى وسيلة لتقويض المكتسبات الأمنية التي تحققت بدم الجنوبيين.

وعلى الرغم من أنه من الإجحاف وصم منظومة "الشرعية" ككل بالإرهاب، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن تيارات داخل معسكرها لا تزال ترى في الجماعات المتطرفة ورقة ضغط رابحة، حيث توفر لها غطاءً سياسياً وإعلامياً، وأحياناً لوجستياً تحت مبررات واهية، مما يجعل الحدود الفاصلة بين الجندي الرسمي والعنصر الإرهابي ضبابية في بعض المناطق الحدودية الوعرة، فالإرهاب في جوهره لا يحتاج إلى جيوش جرارة ليعود، بل يحتاج فقط إلى ثغرة في جدار التوافق السياسي وغض طرف من صاحب قرار يسعى لتغيير موازين القوى على الأرض.

وفي هذا المشهد المعقد، أثبتت القوات الجنوبية أنها الشريك الوحيد الجاد في مكافحة الإرهاب دولياً وإقليمياً، غير أن هذا النجاح العسكري يواجه اليوم تحدي الاستنزاف ومحاولات الالتفاف، فبينما تنشغل هذه القوات بتأمين المدن وحماية الحدود، تعمل مطابخ سياسية معادية على إعادة تصدير الإرهاب للداخل الجنوبي عبر تغيير الهوية من "رايات سوداء" إلى "بزات رسمية"، واستخدام الحرب النفسية لتصوير العمليات الأمنية الجنوبية على أنها صراع سياسي بحت وليست حرباً وجودية ضد التطرف.

إن دحر الإرهاب من الأرض لا يعني بالضرورة اجتثاثه من المخططات المبيتة، فالوجه الجديد للإرهاب قد لا يأتي ملثماً هذه المرة كما عهده الناس، بل قد يأتي حاملاً لافتات وشعارات رسمية تحاول الالتفاف على الانتصارات الميدانية، مما يجعل المرحلة القادمة تتطلب يقظة سياسية توازي تماماً اليقظة العسكرية، وفرض رقابة صارمة على كافة التشكيلات التي يتم تحريكها باسم الشرعية في المناطق المتاخمة للجنوب، لضمان عدم تحول مظلة الدولة إلى "حصان طروادة" يعود فوق ظهره الإرهابيون الذين طُردوا بالأمس من الباب ليعودوا اليوم من نافذة الشرعية.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و