مداد العاصمة



عصام عبده يكتب : هل جاءت عاصفة الحزم لتحرير الشمال أم لإعادة تشكيل المشهد في الجنوب؟

الثلاثاء - 17 فبراير 2026 - 09:02 م

عصام عبده يكتب : هل جاءت عاصفة الحزم لتحرير الشمال أم لإعادة تشكيل المشهد في الجنوب؟

صوت العاصمة/خاص:

بقلم: عصام عبده علي


منذ انطلاق عملية عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية ضمن إطار التحالف العربي، كان الهدف المعلن هو دعم الشرعية واستعادة الدولة وإنهاء انقلاب جماعة الحوثي في الشمال. غير أن مسار الأحداث خلال السنوات الماضية فتح باب التساؤلات على مصراعيه: هل بقيت الأهداف كما هي؟ أم أن أولويات المشهد تغيّرت بفعل تعقيدات السياسة والحسابات الإقليمية؟

في الجنوب، برز المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة سياسية وعسكرية فاعلة، استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة تثبيت الأمن في عدد من المحافظات الجنوبية، وخاضت معارك مباشرة ضد التنظيمات المتطرفة وضد التهديدات التي استهدفت الجنوب. ويُنظر إلى المجلس باعتباره شريكاً أساسياً في مواجهة الحوثيين ضمن إطار التحالف.

في المقابل، لا يزال الشمال تحت سيطرة جماعة الحوثي بعد سنوات طويلة من الحرب، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة لدى الشارع الجنوبي حول أسباب تعثر الحسم العسكري هناك، مقارنة بسرعة الحسم في جبهات الجنوب. هذه المقارنة غذّت شعوراً لدى البعض بوجود تحوّل في بوصلة الصراع، أو على الأقل إعادة ترتيب للأولويات بما لا ينسجم مع تطلعات الجنوبيين.

التحولات السياسية، واتفاقات التهدئة، ومحاولات إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، كلها عوامل جعلت العلاقة بين أطراف التحالف وبعض القوى الجنوبية تمر بمراحل مد وجزر. وفي هذا السياق، يبرز اسم الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي بوصفه أحد أبرز الفاعلين السياسيين الذين رفعوا سقف الخطاب حول استعادة الدولة الجنوبية، مع التأكيد في الوقت ذاته على الشراكة مع التحالف العربي.

السؤال الجوهري اليوم ليس فقط عن الأهداف العسكرية، بل عن مآلات المشروع السياسي برمّته:
هل ستقود التحالفات الإقليمية إلى تسوية شاملة تعالج جذور الأزمة في الشمال والجنوب معاً؟ أم أن استمرار حالة “اللا حرب واللا سلم” سيبقي الباب مفتوحاً أمام الشكوك والتفسيرات المتباينة؟

من منظور استراتيجي، لا يمكن فصل ما يحدث في الجنوب عن حسابات الأمن الإقليمي، ولا عما يجري في الشمال من تعقيدات داخلية وتشابكات دولية. غير أن الثابت هو أن أي مشروع استقرار حقيقي في اليمن عموماً لن ينجح دون وضوح في الأهداف، وشفافية في الشراكات، واحترام لتضحيات القوى التي شاركت في المواجهة منذ اللحظة الأولى.

ختاماً، يبقى الحكم النهائي مرهوناً بالنتائج على الأرض: فالتاريخ لا يُقيّم النوايا، بل يقيس المسارات بما تحققه من إنجازات أو بما تخلفه من أسئلة معلّقة تنتظر الإجابة.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و