وصول أي وزير يمني استفزاز مرفوض.. عدن تحمي ثوابتها وهويتها
الأربعاء - 18 فبراير 2026 - 12:27 ص
صوت العاصمة/ المشهد العربي
في ظل حالة الاحتقان السياسي المتصاعد، تتعالى أصوات في الشارع الجنوبي توكد بوضوح أنّ وصول أي وزير من الشمال إلى العاصمة عدن أو إلى أي محافظة جنوبية يُمثّل خطوة شديدة الحساسية، وتمثل تجاهلًا لمشاعر شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما أسر الشهداء والجرحى الذين ما تزال تداعيات الصراع حاضرة في حياتهم اليومية.
ويؤكد الجنوبيون أن هذا الموقف يرتبط بوضوح بسياق سياسي وتاريخي معقد، تشكل خلال سنوات من المواجهات والتوترات. فأي تحرك سياسي لا يراعي هذه الذاكرة المثقلة بالجراح قد يُفسَّر على أنه استفزاز لمشاعر عامة الناس، خصوصًا في ظل غياب معالجات شاملة لملفات الضحايا والإنصاف وجبر الضرر.
فأسر الشهداء والجرحى تنظر إلى أي عودة لقيادات ارتبطت بفترة الصراع بعين الريبة، باعتبار أنّ تحقيق الاستقرار يبدأ أولًا بالاعتراف بالمعاناة ومعالجة آثارها، قبل الحديث عن إعادة تموضع سياسي أو إداري.
ومن هذا المنطلق، يُطرح مطلب واضح بضرورة مراعاة حساسية المرحلة، وتغليب خطوات بناء الثقة على أي إجراءات قد تزيد من حدة الاستقطاب.
كما أن أي قرارات أو ترتيبات تُتخذ بمعزل عن الإرادة الشعبية قد تُسهم في توسيع فجوة الثقة بين الشارع والسلطات، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الأمن والاستقرار في الجنوب، ويمتد تأثيره إلى المشهد العام. فالمعادلة، لا تحتمل خطوات أحادية قد تُفسَّر على أنها فرض أمر واقع، في وقت يتطلع فيه المواطنون إلى حلول سياسية عادلة وشاملة.
معالجة هذه الإشكالية تتطلب مسارًا سياسيًا واضحًا يقوم على الحوار، والشفافية، واحترام الخصوصية السياسية للجنوب، مع ضمان عدم تكرار أخطاء الماضي. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في مجرد تحركات أو زيارات رسمية، بل في كيفية إدارتها ضمن إطار وطني يراعي التوازنات ويعترف بتضحيات الناس.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى مقاربة مسؤولة تأخذ بعين الاعتبار حساسية الذاكرة الجماعية، وتعمل على تجنب أي خطوات قد تُفسَّر كاستفزاز، حفاظًا على السلم المجتمعي في أرجاء الجنوب العربي، ومنعًا لانزلاق الأوضاع نحو مزيد من التوتر، في وقت يحتاج فيه الجميع إلى تهدئة وبناء جسور ثقة تمهيدًا لأي تسوية سياسية مستدامة