مقالات صحفية


عزم الغرب في العلم والتطور: مقارنة مع واقع العرب اليوم

الثلاثاء - 03 سبتمبر 2024 - الساعة 02:45 م

علاء العبدلي
الكاتب: علاء العبدلي - ارشيف الكاتب


في عالم يتسارع فيه التطور العلمي والتكنولوجي، تبرز صورة الغرب كقوة فاعلة تسعى لتحقيق الإمكانيات العلمية الكاملة، منذ عقود طويلة. لقد كانت أوروبا وأمريكا في طليعة البحث والابتكار، حيث تميزت بتطوير منهجيات تدريسية تعتمد على التفكير النقدي والإبداع، مما ساهم في إنتاج عقول متميزة في مختلف المجالات. يُبقى عزم الغرب على السيطرة في أي مجال، بما في ذلك العلوم الطبيعية والهندسة والفنون، علامة فارقة لعزيمتهم على النجاح وتحقيق التقدم.

على مر العصور، تُظهر لنا الحضارات القديمة كيف استطاعت الشعوب العربية، في فترة من الزمن، أن تشهد إنجازات علمية عظيمة. يُعتبر العلماء العرب في العصور الوسطى، مثل ابن سينا والخوارزمي وابن الهيثم، منارة للمعرفة، حيث أسسوا قواعد العلوم الطبية والرياضيات والبصريات، وساهموا في تطوير الفلسفة. لكن، وبمرور الزمن، فقدت تلك الشعوب شغفها بالعلم واستبدلته بمسارات أخرى أقل جدوى، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في دورها على الساحة العالمية.

أما اليوم، فرغم التنوع الثقافي والموهبة الفطرية التي يتميز بها العرب، فقد تفاجئنا ظواهر محزنة. نجد أن العديد من الشخصيات العامة العربية تبرز في مجالات تنشر الضحك والتفاهات، مما ينعكس سلباً على جيل كامل. أصبح بعض المشاهير في مجتمعاتنا يكتسبون الشهرة من خلال محتوى سطحي أو سخيف، ينشرون مقاطع الفيديو المضحكة أو التحديات السخيفة، مما يعكس انشغالهم بالبحث عن الشهرة على حساب للقيم العلمية والفكرية.



لسنا هنا لنعمم، فثمة فئة قليلة من العرب لا تزال تكافح في سبيل العودة إلى قمة المعرفة والتطور. هؤلاء هم الذين يدركون أهمية التعليم والبحث العلمي، ويسعون جاهدين لتحقيق أهدافهم. لكنهم للأسف، يُصنفون كثلة صغيرة في مجتمع يهيمن عليه الضحك والتفاهة. تلك الفئات المثابرة تشكل الفئة الثالثة من المجتمع، تلك التي تحاول أن تقف بين صفوف القمة والجهل.

الإسلام، كديانة، يُعتبر نعمة حقيقية، فهو يقدم لنا منظورًا مختلفًا للحياة، ويعزز قيم العلم والمعرفة. فالقرآن الكريم يحث على البحث والتعلم "اقْرَأْ" من أولى كلمات الوحي. ومع ذلك، نرى أن بعض المسلمين، للأسف، أهملوا هذه الرسالة العظيمة، وانزلقوا في دوامة السذاجة والتفاهات، بينما هناك من لايزالون مؤمنين بأهمية التعليم والمعرفة.



إن التحدي الذي يواجه العرب اليوم هو استعادة القيم الأصلية وتحفيز الرغبة في العلم والتطور. علينا أن نتذكر أن الحضارة ليست مجرد بناء مادي، بل هي عمق أفكار وثقافات وصياغة لمنهج حياة مستدام. إذا أردنا أن نستعيد مجد حضاراتنا القديمة، يجب أن نبدأ بتغيير نمط تفكيرنا من السطحية إلى العمق، ومن التسلية إلى التعلم. كل فرد في المجتمع لديه دور محوري في هذا التحول، ويجب علينا الانخراط معاً في سبيل تطوير الأجيال القادمة وتزويدهم بالأدوات اللازمة لتحقيق إمكانياتهم.

ختامًا، نحتاج إلى أن نتنبه ونبني على ما تركه لنا القدماء، مستندين إلى قيمنا الإسلامية والإنسانية، ونسعى ليكون العلم والتطور هما الأساس الذي نبني عليه حضارتنا في المستقبل. إن قصص النجاح لا تزال أمامنا بانتظار من يستغلها، ولنبادر جميعًا بإعادة كتابة قصتنا نحو المجد.




الأكثر زيارة


عاجل : سقوط معسكر خالد ابن الوليد الاستراتيجي بيد الحـ,ـوثيي.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 09:24 م

شهدت جبهات الساحل الغربي في محافظة تعز تحولاً ميدانياً متسارعاً، إثر تمكن مليشيا الحوثي من فرض سيطرتهم على معسكر خالد بن الوليد الاستراتيجي الواقع في


تفاصيل جديدة عن احتجاز وزير الدفاع اليمني في محافظة الضالع.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 04:25 م

أقدم أهالي شهداء القصف في حضرموت، مسنودين بالمقاومة الجنوبية، على قطع الطرق ومحاصرة وزير الدفاع طاهر العقيلي والوفد المرافق له، عقب زيارة صباحية إلى م


عاجل: احتراق سيارة تابعة لموكب وزير الدفاع اليمني وسط اشتباك.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 03:49 م

أفادت مصادر محلية في محافظة الضالع بـاحتراق سيارة بالكامل كانت ضمن موكب وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يزور المحافظة وسط ظروف أمن


عاجل : اشتباكات عنيفة بمحيط معسكر عبود بالضالع تزامناً مع حص.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 03:30 م

تشهد محافظة الضالع توترًا ميدانيًا متصاعدًا، مع استمرار تحركات مسلحة حول معسكر عبود، حيث تفيد مصادر محلية بأن وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي يت