مقالات صحفية


عدن..جرح الكرامة وصرخة التغيير

الإثنين - 07 يوليو 2025 - الساعة 11:28 م

محمد علي محمد أحمد
الكاتب: محمد علي محمد أحمد - ارشيف الكاتب


لا جدال في أن مدينة عدن الحبيبة، العاصمة السياسية لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية إلى ماقبل عام 1990، قد شهدت تحولات عميقة ومؤلمة، فبعد "الوحدة" التي وصفها المنصفون بالظالمة والغادرة بين الجنوب والشمال، أصبحت عدن العاصمة الاقتصادية والتجارية لما سُمّي بـ"الجمهورية اليمنية"، وما أن وضعت حرب 2015 أوزارها، تلك الحرب التي شنّها جيش صالح ومليشيات الحوثي على الجنوب والعاصمة عدن، وانتهت بدحر المحتلين وتحرير عدن وكل مناطق الجنوب على يد أبنائها، حتى تغير المشهد السياسي من جديد.

فبينما استولت مليشيات الحوثي على السلطة في الشمال وسقطت صنعاء بأيديهم، أضحت عدن هي العاصمة الفعلية لما تسمى بـ"الحكومة الشرعية"، فكانت عدن الملاذ الآمن والوحيد لكل من نزح وتشرد وطُرد من الشمال، من مسؤولين سياسيين وعسكريين وأمنيين، ومن كل الأطياف والأحزاب، ولولا عدن وأخلاق أهلها وسماحتهم، لما كان للشرعية وجود أو حضور أو مقر للرئاسة والحكومة والوزارات وكل شؤون الدولة.



•جحود يقابل الإحسان

بالمقارنة بكل هذا الفضل الكبير الذي قدمته عدن لبقاء كيان تحت مسمى رئاسة أو حكومة شرعية، نرى اليوم أن المدينة العظيمة والعاصمة الصامدة قد نالت جزاء إحسانها وأهلها جحوداً وغدراً وظلماً وواقعاً مؤلماً يندى له الجبين.

فمقومات الحياة فيها تكاد تكون معدومة، لا خدمات أساسية كالكهرباء والماء، لا صحة ولا تعليم، لا رواتب لأكثر الموظفين، وغلاء فاحش في الأسعار لا يتناسب مع دخل الفرد المتدني للغاية، ناهيك عن تدني قيمة العملة المحلية مقابل الارتفاع الجنوني في صرف العملات الأجنبية، وتفشي الفساد، وغياب سلطة (الدولة)، وضياع هيبة الأمن وقوة القانون، ما أدى إلى هدر كرامة الإنسان بشكل لا يطاق.


•أحلام مجهضة وواقع مرير

هكذا وأكثر من ذلك أصبح وضع عدن، التي قدم أبناؤها قوافل من الشهداء لاستعادة الدولة المغتصبة قبل العام 1990،وهكذا تم وأد أحلام شعب تحمّل كل صنوف المعاناة في سبيل أن يحيا حرًا كريماً، وكأن كل تلك الشعارات قد تبددت وتلاشت، وتلك الروح الحيّة قد هلكت.

والمحزن والمؤسف أن مناضلي الثورة الجنوبية بالأمس ومن كانوا قادتها البواسل في معارك الشرف والذود عن حياض حدود الجنوب قد أصبحوا اليوم جزءاً من الشرعية الفاسدة، بل أصبحوا سبباً في معاناة المواطنين، والعلّة في قتل قضية الجنوب، والقوة الضاربة ضد كل حر يرفض الاحتلال وسياسة التعذيب والطغيان، والتنكيل والاستهتار بكرامة الإنسان!



•فإلى متى الصمت؟

إلى متى ستبقى عدن أسيرة الخذلان؟ وهل يرضى الأحرار بالذل والهوان؟
متى تقرع طبول التغيير لاستعادة الكرامة والأمان؟ أم أننا قبلنا لـ عدن التاريخ والمحبة والسلام أن تصبح في خبر كان؟
أو أننا ارتضينا كشعب تاريخه مسطر بالعزة والعنفوان، أن نَجُرَّ على أنفسنا لعنة المكان والزمان!




الأكثر زيارة


الانتقال من ردة الفعل الى صناعة الفعل .. الحلقة الخامسة: الا.

الثلاثاء/24/مارس/2026 - 09:12 م

لم يكن الجنوب يومًا مجرد هامش في خرائط الصراع الإقليمي، بل ظل على الدوام أحد مفاتيح التوازن في اليمن، وأحد العناوين الكبرى التي لا يمكن تجاوزها كلما أ


عاجل : كارثة مفاجئة تضرب معسكرًا تابع لدرع الوطن في الوديعة.

الأربعاء/25/مارس/2026 - 04:11 ص

شهدت منطقة الوديعة فجر الأربعاء حادثة مأساوية بعد أن اجتاحت سيول جارفة أحد المعسكرات التابعة للجيش، إثر هطول أمطار غزيرة ناجمة عن منخفض جوي يضرب المنط


أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 24-3-2026 في اليمن.

الثلاثاء/24/مارس/2026 - 09:18 ص

شهدت أسعار الذهب في الأسواق اليمنية داخل محلات الصاغة، اليوم الثلاثاء، الموافق 24-3-2026، استقرارًا في بعض جرامات الذهب، وأبرزها سعر الذهب عيار 21 وأو


تكريم الداعمين لمشروع طريق الفقيد محمد حسين محمد "الصلئة - ا.

الثلاثاء/24/مارس/2026 - 05:32 م

تحت رعاية مدير عام مديرية الشعيب رئيس المجلس المحلي الاستاذ رؤوف قاسم يحيى الجعفري والأستاذ صالح المشرقي امين عام مجلس محلي الشعيب ورئيس المجلس الانتق