مقالات صحفية


عندما يُستباح الجنوب باسم «الأمن القومي»

الأحد - 15 فبراير 2026 - الساعة 12:30 ص

علي سيقلي
الكاتب: علي سيقلي - ارشيف الكاتب



في الخطاب السياسي الدولي، يُفترض أن يكون مصطلح «الأمن القومي» مظلةً للدفاع عن الحدود، لا ذريعةً لاختراقها. لكن ما جرى ويجري في الجنوب العربي، يطرح سؤالًا جوهريًا أمام الرأي العام الدولي: متى تحوّل أمن دولة إلى مبررٍ مشروع لقصف قوات محلية داخل أراضيها؟
لقد مارست المملكة العربية السعودية تدخلًا عسكريًا إرهابيًا مباشرًا ضد قوات جنوبية داخل حدودها الجغرافية، مستخدمة القوة الجوية بشكل مكثف، وتحت لافتة فضفاضة اسمها «الأمن القومي». غير أن الوقائع الميدانية تُظهر أن هذا التدخل تجاوز كل الأعراف، وأصاب المدنيين، وعمّق حالة عدم الاستقرار بدلًا من معالجتها.
في الضالع، سُجّلت غارات جوية عنيفة في مناطق مأهولة بالسكان، قيل إن هدفها ملاحقة رئيس جنوبي منتخب شعبيًا هو عيدروس بن قاسم الزبيدي. السؤال الذي يفرض نفسه هنا:
هل ينسجم قصف المدن والقرى مع مفهوم الدفاع المشروع؟ أم أننا أمام استخدامٍ مفرط للقوة، يُقوّض أبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني؟
أما حضرموت، التي ظلت لسنوات نموذجًا للاستقرار النسبي، فقد تحولت بفعل التدخلات الخارجية إلى منطقة قابلة للانفجار. لم يكن ذلك نتاج صراع داخلي، بل نتيجة سياسات فرضت واقعًا أمنيًا هشًا، وأدخلت المحافظة في دوامة استقطاب وفوضى لم تكن جزءًا من تاريخها القريب.
وتشير معطيات ميدانية وتقارير محلية إلى وجود استغلال غير منظم للثروات النفطية عبر آبار عشوائية، أُديرت بغطاء خارجي. وحين بدأت هذه الممارسات تُكشف، كان الرد تصعيدًا عسكريًا لا تحقيقًا شفافًا، ولا مساءلة قانونية. بل جرى استهداف قوات جنوبية نظامية، في مشهد أثار صدمة واسعة، ليس فقط في الجنوب، بل لدى مراقبين دوليين معنيين باستقرار المنطقة.
الأكثر إرباكًا هو انتقال هذا الصراع إلى المنابر الدولية. فقد تقدم مندوب المملكة بشكوى رسمية إلى الأمم المتحدة، متهمًا المجلس الانتقالي الجنوبي بـ«تهديد الأمن القومي السعودي».
وهنا يبرز سؤال سيادي لا يمكن تجاهله:
أي أمن قومي يُنتهك عندما تتحرك قوات محلية داخل أراضيها؟ وهل يصبح الدفاع عن الأرض جريمة إذا لم ينسجم مع مصالح دولة أخرى؟
الأخطر من ذلك، أن نتائج هذه السياسة لم تخدم حتى الادعاء المعلن بحماية الاستقرار. فبدلًا من تحييد المخاطر، جرى فتح المجال أمام تمدد قوى متطرفة من مناطق صراع أخرى، سواء من مأرب أو من صنعاء، ما جعل حضرموت ساحة تنافس إقليمي، لا منطقة أمان.
إن ما يحدث اليوم في الجنوب ليس خلافًا سياسيًا عابرًا، بل اختبار حقيقي لمدى احترام السيادة الوطنية في نظام دولي يفترض أنه يقوم على قواعد واضحة. فالقوة الجوية لا تصنع أمنًا، والتدخلات غير المنسقة لا تبني استقرارًا، بل تزرع بذور صراعات مؤجلة.
وأمام هذا الواقع، يصبح من حق الجنوبيين، بل من واجبهم، أن يطرحوا قضيتهم أمام الرأي العام الدولي:
لسنا تهديدًا لأحد، ولسنا طرفًا عابرًا في نزاع بالوكالة. نحن شعب يسعى لحماية أرضه، وإدارة شؤونه، وبناء أمنه بوسائل مشروعة.
وأي حديث عن «الأمن القومي» لا يبدأ باحترام حدود الآخرين، سيظل مجرد شعارٍ سياسي، لا قيمة قانونية ولا أخلاقية له.




الأكثر زيارة


صحفي يكشف عن الجهة التي تقف خلف عملية اغتـ,ـيال مدير الصندوق.

الأحد/03/مايو/2026 - 08:07 م

كشف الصحافي محمود العتمي معلومات جديدة حول مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية المهندس وسام قائد الذي اغتيل بعد اختطافه اليوم بالعاصمة عدن. وقال العتمي في


الزعوري من الرياض: استعادة دولة الجنوب خيار لا رجعة عنه ونجد.

الأحد/03/مايو/2026 - 06:19 م

أكد الدكتور محمد الزعوري، في تصريح له من العاصمة السعودية الرياض، تمسك شعب الجنوب بمسار استعادة دولة الجنوب العربي كخيار وحيد لا رجعة عنه، وذلك تزامنا


لماذا يتشبث الجنوبيون بالرئيس عيدروس الزُبيدي، مع أن القضية .

الإثنين/04/مايو/2026 - 12:47 ص

سؤال بات يردد كثيراً من فنادق الرياض. يبدو السؤال للوهلة الأولى منطقياً، لكنه في الحقيقة يغفل الجوهر والمضمون.. سأحاول هنا تبسيط إجابته: نستطع القول أ


فاجعـ.ـة تهز محافظة شبوة.. ابن عم ينهي حياة قريبه برصـ.ـاصة .

الأحد/03/مايو/2026 - 04:18 م

لقي شاب مصرعه مساء أمس، إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل أحد أقاربه في مديرية حبان بمحافظة شبوة. ووفقًا لمصادر محلية، فإن الشاب سعيد ناصر الحمصي القميشي قُ