مقالات صحفية


حدود الصبر… وحدود الناس

الخميس - 30 أبريل 2026 - الساعة 01:24 ص

علي سيقلي
الكاتب: علي سيقلي - ارشيف الكاتب




هناك فارق دقيق بين من “يلوي الغصن” ليقومه، ومن يلويه ليكسره.

لكن مشكلتنا، في هذا الزمن الرديء، أننا لم نعد نفرّق بين الاثنين، فصرنا نرفع الفأس قبل أن نسأل: هل كان الغصن بحاجة إلى تقويم، أم إلى اقتلاع؟

في المجتمعات المختلة، لا يُنظر إلى اللين باعتباره حكمة، بل كفرصة مؤجلة للاستقواء.

هناك دائمًا من يختبر حدود صبرك، يمد يده قليلًا، فإن لم تُكسرها، مدّها بتمادي أكثر، حتى يجد نفسه يومًا يمسك برقبتك، ويقنعك "بكل برود" أنك أنت من وضعتها هناك طواعية.

ومن هنا وُلدت تلك القاعدة القاسية:"من يلوي غصني، أقطعه من جذوره".

ليست دعوة للعنف، بقدر ما هي إعلان نهاية مرحلة. مرحلة الصبر الذي أُسيء فهمه، والتغاضي الذي فُسِّر كعجز، وضعف، والسكوت الذي تحوّل "في عيون البعض" إلى إذن مفتوح بالتمادي.

المشكلة ليست في الغصن المايل، بل في من اعتاد أن يلوّيه.

ذاك الذي لا يرى في الآخرين إلا مساحة اختبار لنفوذه، أو منصة مؤقتة لتعويض نقص دائم.

وفي بعض البيئات، لا يكبر "الوقح" وحده، بل يُسقى، ويُصفّق له، ويُمنح لقب “شخصية قوية” في نهاية المشهد.

هؤلاء لا يتوقفون عند حد، لأنهم ببساطة، لم يُقابلوا حدًا.

ولا يتراجعون، لأن أحدًا لم يُجبرهم على ذلك.

هم نتيجة طبيعية لبيئة تكافئ التعدي بالصمت، وتكافئ الوقاحة بشيء يشبه الإعجاب.

لكن، هل الحل أن نقطع كل غصن يُلوى؟

هنا تبدأ الحكاية الحقيقية.

لأن من يرفع شعار "القطع من الجذور" دون وعي، قد يجد نفسه يومًا واقفًا في غابة من الجذوع الميتة؛ لا ظل… ولا حياة… ولا حتى فرصة لنمو جديد.

فليس كل احتكاك عدوانًا، وليس كل تجاوز مؤامرة، وليس كل خطأ يستحق حكمًا نهائيًا.

هناك فرق بين من يخطئ، ومن يتعمد.

بين من يقترب أكثر من اللازم، ومن يحاول إزاحتك من مكانك.

بين من يحتاج حدودًا، ومن لا يفهم إلا بالصميل.

القاعدة إذًا، ليست في القطع، بل في التمييز.

أن تعرف متى تقول"توقف" قبل أن تصل إلى"انتهى كل شيء، وفاض الكيل".

أن تضع حدودك بوضوح، لا أن تخبئها ثم تغضب حين لا يراها أحد.

أن تمنح الفرصة مرة، وربما اثنتين… لكن لا تجعل نفسك مشروع تجربة دائمة للآخرين.

في النهاية، ليست القوة في أن تقطع كل من يقترب، ولا الحكمة في أن تتحمل كل من يتمادى، بل في أن تملك شجاعة القرار، حين يصبح الغصن خطرًا على الشجرة.

حينها فقط، لا يكون القطع قسوة، بل عملية إنقاذ، لما تبقى منك.

فتأمل




الأكثر زيارة


“الصبر طريق النصر”.. أكاديمي جنوبي يوجّه رسالة مؤثرة للدكتور.

الثلاثاء/04/أغسطس/2026 - 09:09 م

♻️الدكتور أحمد الشاعر باسرده: أنتم على جبهة وطنية لا تقل ضراوة عن ميادين القتال.. والوطن الجنوبي قادم بيقين وجّه الأكاديمي وأستاذ الإعلام في كندا، الد


عاجل.. غارات جوية عنيفة تهز العاصمة اليمنية صنعاء.

الأربعاء/05/أغسطس/2026 - 02:21 ص

أفادت مصادر محلية، مساء اليوم، بأن طيرانًا حربيًا شن غارات استهدفت مواقع تابعة لجماعة الحوثي في العاصمة اليمنية صنعاء، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات ع


مليشـ,ـيا الحـ,ـوثي تقر بمصـ,ـرع ثلاثة من قياداتها الميدانية.

الثلاثاء/04/أغسطس/2026 - 04:35 م

أقرت مليشيا الحوثي الإرهابية بمصرع ثلاثة من قياداتها الميدانية ممن ينتحلون رتبًا عسكرية عليا، خلال مواجهات شهدتها جبهات القتال خلال اليومين الماضيين.


هرهرة يلتقي الناشطة التربوية إلهام أمان ويبحث تعزيز دور المر.

الثلاثاء/04/أغسطس/2026 - 04:02 م

التقى الأستاذ نصر صالح هرهرة، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، القائم بأعمال رئيس الجمعية الوطنية، صباح اليوم الثلاثاء، في مقر الجمعية