مقالات صحفية


أخطاء "صالح" و"البيض" و"هادي" و"الزبيدي"؟ (1)

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - الساعة 08:59 م

صالح ابو عوذل
الكاتب: صالح ابو عوذل - ارشيف الكاتب


ترددت كثيرا في الكتابة عن أربعة زعماء سياسيين خلال العقود الثلاثة الماضية، لأسباب كثيرة، ليس أقلها أن مقالة واحدة أو حتى سلسلة مقالات قد لا تكون كافية للإحاطة بتجاربهم، فالتاريخ اليمني والجنوبي يحمل تفاصيل عميقة ومتداخلة.

الزعماء هم: زعيم يمني هو علي عبدالله صالح، وثلاثة زعماء جنوبيون هم عبدربه منصور هادي، وعلي سالم البيض، وعيدروس الزبيدي. ولكل واحد من هؤلاء الأربعة تجربته الخاصة، لكنها تجارب تستحق البحث والتأمل. فثلاثة من هؤلاء الزعماء رحلوا، وبقي الزعيم الرابع الذي ينتظره دور سياسي قادم، ربما يكون أكثر أهمية وتأثيرًا من أدواره السابقة، لاعتبارات يمكن التوقف عندها خلال هذه السلسلة.

علي عبدالله صالح، وصل الى الرئاسة اليمنية في ظروف هي في غاية التعقيد والصعوبة، دور خارجي اشبه بـ"ضبع"، تختبأ في كهف، تصطاد السمينة من كل تيوس اليمن والجنوب، هذه الضبع لا يمكن التعايش معها الا ان تتحول الى "غنمة هزيلة"، تسير في اعقاب الغنم لا يخشى عليها الراعي من أي مخاطر، طالما وهي في المؤخرة، وإلا فالضبع تتربص بالتيوس ولا يمكن ان تفلت منها.

تسلم "صالح" السلطة وهو في قمة شبابه، شاب ولد يتيم الاب في صنعاء، واخذ من سنحان وصنعاء "كبرياء الهضبة الزيدية"، ومن تعز المكر والخديعة السياسية، صفتان تميز بها صالح، جعلته يستمر في السلطة لأكثر من ثلاثة عقود، قال هو عن نفسه "انه اجاد الرقص على رؤوس الثعابين"، وما اكثرها، ولكن ارتكب أخطاء فادحة، الأولى حين وقع اتفاقا هشا مع الرئيس علي سالم البيض، لم يكن "أميناً"، على الاتفاق، واعتقد ان الجنوب "ثعبان جريح بفعل حرب 86م"، لا يحتاج الى ان تراقصه، ويمكن ان تضربه ضربة خفيفة وتقضي عليه إلى الابد، فاختار ان يستعين في ضرب الجنوب بالتحالف مع الاخوان المسلمين والافغان العرب والمرتزقة من العراق وموقف إسرائيلي".

فسارع الى التهام الجنوب، معتقدا ان الظروف الإقليمية والدولية حينها ستجعل مسألة "قتل الجنوب"، ستكون مهمة سهلة، فلم يكتف صالح بمهمة جماعة الاخوان في تصفية شركاء مشروع الوحدة، فالثعبان الجريح كان يتعرض لضربات موجعة بـ"بتصفية قياداته وكوادره"، بعد اتفاق عمان وتوقيع وثيقة العهد والاتفاق، كان صالح يستمع الى علي سالم البيض وهو يحدثه عن "ان الوحدة اغلى من دماء رفاقه"، فظن ان الفرصة مواتية لضرب الجنوب وقتله نهائياً، خطط لاغتيال "شريكه علي سالم البيض"، ففشلت كل المحاولات، ونجأ البيض بالفرار صوب عدن ومنها الى حضرموت، وطالب بإعادة اصلاح الوحدة ومشروعها، في حين كان "صالح"، يستمع الى قيادة الاخوان المسلمين ورفاق أسامة بن لادن"، وهم يرون ان الفرصة مواتية للقضاء على "الاشتراكية في الجنوب"، لأن هناك ظروف إقليمية ودولية في حين كان "ملك الجارة"، ينظر الى المسألة انها فرصة لإعادة ترتيب اليمن وفق الأساس التي يريدها "يمن خانع وخاضع"، القبيلة أقوى من الجيش، وشيخ القبيلة أكثر نفوذا من رئيس الدولة.

اعلن صالح الحرب على الجنوب في السابع والعشرين من ابريل 1994م، وشنت الحرب وظن ان الحرب سوف تحسم في الأسبوع الأول على أقل تقدير، قال له "علي محسن الأحمر"، نحتاج فقط الى الأموال، لم يكن صالح يمتلك المال، فكان الخيار "الأموال المزورة"، ولكن هذه لم تفلح، وجدوا امامهم جنوب يقاتل، يقاوم، يرفض الحرب، جرب صالح كل الطرق، كان ملك الجارة، يكرر الاتصالات على "صالح"، احسم المعركة سريعاً، حتى لا يحدث أي تدخلات، كانت "صبر" في لحج ودوفس في أبين"، تشهد اكبر مقاومة دفاع عن العاصمة عدن "المركز القانوني لدولة الجنوب"، فتش صالح عن أوراق كثيراً ارسل عبدالكريم الارياني الى تل ابيب، وفي جعبة تقارير تتحدث عن دور دولة الجنوب في دعم المقاومة الفلسطينية، قال له ملك الجارة "الدين استخدم الدين ورقة الدين، هؤلاء هم ماركسيون ولينيون، فاجتمع مع الحكومة، وطلب منهم اتخاذ موقف، والا سيكون العقاب وخيماً، ربما هدد جماعة الاخوان بأن الانتصار الجنوبي، يعني القضاء على مشروع الإسلام السياسي والجهادي، وعندها لن يجد الأفغان اليمنيون أي موطئ قدم لهم، فسارع عبدالوهاب الديملي وعبدالمجيد الزنداني، الى اصدار فتوى دينية مليئة بالتطرف والإرهاب، تحض على قتل المستضعفين حتى لا تقوى شوكة "الكفر"، تحرك عبدالمجيد الزنداني الخاشي على مصير رفاقه من الأفغان العرب، ومن عقاب أسامة بن لادن، في أوساط القبائل يحض على القتال ضد "الكفر"، ودفاعا عن الإسلام، خطب خطبته الشهيرة "من جهز غازيا فقد غزا"، خلعت النساء الحلي والفضة وطبخن الكعك، للمجاهدين، وقعت الحرب وانتصر جيش الأفغان العرب، وهنا تحول صالح من راقص على رؤوس الثعابين، الى خائف يتحاشى ان تكون نهايته على يد واحد من تلك الثعابين التي تعطشت للدماء بعد "حرب الردة والانفصال"، وبدلا من ان يظل زعيما، كانت الثعابين تدخل الى القصر وصالح يتحاشى الاقتراب منها او منعها، فالقاعدة تحولت الى أداة تضرب المصالح الامريكية والإقليمية وتوسعت رقعة الإرهاب، وصالح يطالب الأمريكيين ان يدعموا حربه ضد الإرهاب، لكنه لم يكن يخض أي معركة حقيقية ضدهم، يكتفي باعتقال ابرزهم لأشهر ثم يتفاجئ بانهم قد خرجوا من اشد السجون تحصينا.

في كل مرة كان صالح يظن ان الراقص على رؤوس الثعابين قد تحول "إلى الهارب من الثعابين"، كانت اليمن التي يرى صالح انها قد تجاوزت معضلة الشركاء الجنوبيين وانه قد أصبح زعيما أوحد لليمن، وان الجميع سيطيع أوامره، الا من زعيم قبيلة حاشد عبدالله بن حسين الأحمر، الذي كان يرى نفسه فوق علي عبدالله صالح، كان يتحاشى مواجهته ليس لأنه زعيم اخوان اليمن او زعيم قبيلة حاشد، ولكن لأنه مسنودا من فاعل إقليمي، ربما كان يرى مصير الرئيسين إبراهيم الحمدي وأحمد الغشمي امام عينيه، ويتخوف من ان يصبح مصيره كمصيرهما، ولأن الخطئة تكمن في الانقلاب على شركاء وخان الاتفاقيات، فدفع ثمن ان يتحول من زعيم "سياسي لليمن والجنوب"، تحول الى رئيس يتحاشى المساس بالقبيلة الزيدية المدعومة من خارج الحدود، وتحول صالح الذي كان يهرب من الخوف الداخلي الى تهديد المهزومين عسكرياً، والذين تحولوا الى معارضة خجولة في الخارج، لكن كانت المعارضة الحقيقية لصالح تكمن في "ثعابين القصر الجمهوري".

لم يترك الاخوان المسلمون والافغان العرب "صالح"، يحتفل بانتصاره المزعوم على علي سالم البيض، حتى بدأ يقدم التنازلات تلو التنازلات، حتى اصبح عبدالله بن حسين الأحمر "من زعيم الاخوان وقبيلة حاشد"، الى شيخ الجمهورية اليمنية، ومنحه صالح صلاحيات أوسع من صلاحياته كرئيس "للجمهورية الجديدة"، التي ولدت من رحم فتاوى الاخوان ذاتهم، وبدلا من ان يصبح الأحمر زعيما قبيلة في الخارج، اصبح زعيما على كل القبائل اليمنية والجنوبية، وتوسع نفوذه ونفوذ الاخوان، في حين كان صالح يهرب من الثعابين بالحديث عن "حرب الردة والانفصال"......




الأكثر زيارة


لحج | إصابة فتى بقصف عشوائي شنته مليشـ.ـيا الحـ.ـوثي على قرى.

الإثنين/01/يونيو/2026 - 09:24 م

​استهدفت مليشيا الحوثي، مساء أمس، منازل المواطنين في منطقة "عهامة" بمديرية المسيمير في محافظة لحج، بقصف عنيف وعشوائي بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والم


حوار مع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي القائد عيدروس بن قاسم .

الثلاثاء/02/يونيو/2026 - 01:24 ص

بعد محاولات طويلة وجهد كبير لإجراء حوار مع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، القائد عيدروس الزبيدي، ومحاولات مضاعفة للوصول إلى وسيلة تواصل مباشرة معه عبر


حرارة الصيف المرتفعة و انقطاع الكهرباء حولت بيوت عدن إلى أفر.

الإثنين/01/يونيو/2026 - 10:24 م

هل من مغيث لتفادي الكارثة الإنسانية من الإقليم والمجتمع الدولي لإنقاذ سكان عدن خاصه والجنوب عامة أو من ثورة شعبية سلمية عارمة في عدن والجنوب ضد حكومة


م.قتل أربعة من أصول يمنية في هجو.م مسلح صادم يهز المدينة!.

الثلاثاء/02/يونيو/2026 - 11:38 ص

هزّت جريمة قتل مروعة مدينة بوفالو بولاية نيويورك الأمريكية، بعدما أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص من أصول يمنية، في حادثة أثارت حالة من الحزن والصدمة بين أف