مقالات صحفية


الأجساد المحترقة في عدن مسمار الزوال في نعش الاحتلال .

الإثنين - 08 يونيو 2026 - الساعة 04:10 ص

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب


حين يتجاوز الظلم المدى ، وتتحول الخدمات الأساسية من حقوق بديهية إلى أدوات حرب وإخضاع ، يسقط قناع السياسة وتتحول المعركة إلى معركة وجودية كبرى.
إن خروج شعب الجنوب بجميع أطيافه( نساء ورجالا، شيوخا وأطفالا) ليفترشوا أرصفة عدن وشوارعها في لظى الصيف الحارق، ليس مجرد شكوى من انقطاع كهرباء أو غياب تنمية؛
إنه إعلان فلسفي وموقف جماهيري حاد يضع الجسد العاري في مواجهة آلة الإبادة الخدمية وهذا ما سنلحظه من خلال الآتي:

أولا : افتراش الأرض هو تفكيك فلسفي للاحتجاج الوجودي.

في الفلسفة الوجودية يعد الجسد هو خط الدفاع الأخير عن الكرامة ؛ فحين تحاول قوى الاحتلال السعودي اليمني ، المتدثرة بظلال التحالفات الإقليمية الأخرى كالعمانية والباكستانية، تفريغ الإنسان الجنوبي من إنسانيته عبر تحويل مدينته إلى ثكنة عسكرية بهدف إخضاع الإرادة الجنوبية بحرب الخدمات ، إلا أنها سرعان تنصدم بالنهوض الشعبي في عدن الباسلة للرد بأقوى الأسلحة من خلال:
أ-الاتصال المباشر بالأرض والتحام الهوية بالتراب مما يدل على أن افتراش الأرض في عز الحر هو إعلان ملحمي بأن هذه الأرض لنا، بحرها وبرها ،وسمائها. إنه تحويل للمعاناة الجسدية إلى فعل مقاومة؛ فالأجساد المتعبة التي تلتحف السماء لا تطلب عطفا من سلطة احتلال، بل تعلن سقوط شرعية المحتل أخلاقيا وسياسيا .
ب-هزيمة الوعود الزائفة لقوى الاحتلالين الذين ادعوا النزاهة، وزعموا أنهم جاؤوا لتوفير الأمن والراحة والاستقرار، لكنهم حولوا عدن إلى جحيم بافتراش الأرض، ولهذا يعلن الشعب الجنوبي سحب الاعتراف التام والنهائي بكل هذه المسرحيات الهزلية، ويسقط زيف الوعود الإقليمية والدولية ويجدد تفويضه للرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية للسير قدما نحو استعادة الدولة الجنوبية بحلتها الفدرالية الجديدة .

ثانيا : حرب الخدمات كأداة إبادة ناعمة

تعد الحرب الناعمة من أخطر الحروب في زمنا المعاصر ومع ذلك فقد فشلت أمام الوعي الجنوبي الثائر.
إن محاولات إخضاع العاصمة عدن لحرب الخدمات من خلال (عزلها عن الكهرباء والمياه في ذروة الصيف) ليست عجزا إداريا، بل هي (سياسة إبادة ناعمة وممنهجة) تستهدف تشتيت العقل الجمعي الجنوبي.
هادفة من ذلك وبخبث إلى جعل المواطن يلهث وراء مقومات البقاء الأساسية، لينسى أو يتنازل عن هدفه الأسمى الموسوم ب(استعادة الدولة الجنوبية المستقلة) ومع ذلك نلحظ بأن الجماهير الجنوبية في عدن قلبت السحر على الساحر من خلال الآتي :
١- رفض المقايضة:
خرج الشعب في عدن الثورة والمجد والكبرياء والشموخ ليفترش الأرض معلنا أن حرية الأوطان لا تقايض (بكيلووات) من الكهرباء.
٢- تعرية الناهبين :
إن هذا الاحتجاج العاري يعري القوى المتربصة بثروات الجنوب؛ فهو يقول للعالم إن من ينهب نفط الجنوب وغازه وموانئه، هو نفسه من يحرم أطفال عدن من نسمة هواء باردة.

ثالثا: دلالات الخطاب الجماهيري المقاوم.
هذا الخطاب المزلزل هو النصر الحتمي لإرادة الشعوب ومن هنا نقول
لكل قوى الاحتلال المتعددة الأقنعة والمسميات، إلى الذين ظنوا أن التعذيب بالحر والحرمان سيكسر إرادة شعب قاوم الإمبراطوريات (إنكم واهمون) لأن المشهد الملحمي في عدن اليوم
حيث تلتحم العائلات بالأرض لتقاوم الموت البطيء هو مشهد يخلوا من أي مظهر من مظاهر الحياة الحديثة التي وعدتم بها ، لكنه يفيض بأعلى درجات(الحياة النضالية).
وعلى قوى الاحتلالين السعودي اليمني أن يدركوا جيدا بأن ((شعبا يواجه الموت بالجلوس على ترابه ، هو شعب لا يمكن هزيمته، ولا يمكن ترويضه، ولا يمكن منعه من تحقيق مصيره)).

الخلاصة :
إن عزل عدن وتحويلها إلى ثكنة عسكرية لن يمنع اعتراضنا ، ولن يشرعن نهبكم ، من لهيب الشوارع المحترقة، فمن أنفاس الأطفال والنساء المفترشين للأرض، تولد الثورة الوجودية الكبرى التي لن تتوقف حتى يرفرف علم الجنوب حرا مستقلا فوق أرضه السيادية، لتسقط كل أقنعة الزيف، وينهزم الاحتلالين السعودي واليمني البغيضين ، وتبقى عدن خاصة والجنوب عامة حرة أبية ومنتصرة.

د.يحيى شائف ناشر الجوبعي.




الأكثر زيارة


بن بريك: نرفض المشروع الإيراني في اليمن وخلافنا مع الرياض لا.

الأربعاء/15/يوليو/2026 - 08:27 م

أكّد القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، هاني بن بريك، استحالة اصطفاف الجنوب وقيادته في خندق مليشيا الحوثي مهما بلغت حدة الخلافات السياسية مع المملكة


بعد أشهر من إعفائها.. موقف وزير التربية من مدير تربية أبين ي.

الأربعاء/15/يوليو/2026 - 09:09 ص

عاد قرار إعفاء الدكتورة نوال جواد من منصب مدير عام مكتب التربية والتعليم بالعاصمة عدن إلى واجهة النقاش مجددًا، رغم مرور عدة أشهر على صدوره، وذلك عقب م


حلال عليكم.. حرام على الجنوبيين؟ .

الأربعاء/15/يوليو/2026 - 04:37 م

كتب : محمد عبدالفتاح العمري يلومون المجلس الانتقالي الجنوبي. يسألونه بغضب: "لماذا نفيتم بيان قتال الحوثي؟" طيب.. وأين كنتم عندما نفت السعودية قصف مطار


تحذيرات جوية من أمطار رعدية وسيول وارتفاع ملحوظ في درجات الح.

الأربعاء/15/يوليو/2026 - 10:48 ص

توقع مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، اليوم الأربعاء، استمرار الأجواء الحارة والرطبة في المناطق الساحلية