مقالات صحفية


لن تستقر البحار الجنوبية إلا باستقرار الجنوب واستقلاله

الإثنين - 20 يوليو 2026 - الساعة 03:30 ص

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب




أ- المقدمة.

تواجه المقاربات الدولية الراهنة لإدارة أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن وبحر العرب حالة من الانسداد العملياتي ؛ إذ أثبتت الاستراتيجيات القائمة على الحوكمة عن بعد أو المراهنة على إعادة إنتاج مشاريع السرديات المركزية الهشة (مثل أطروحات اليمننة) عجزها البنيوي عن احتواء التهديدات المتصاعدة.
إن تراخي وفشل قوى الوصاية والاحتلال في بسط سيطرة حقيقية على حماية المياه الدولية قد منح الإرهاب الحوثي المرتبط بإيران فرصة لنسج تحالفات انتهازية مع قوى الإرهاب العابر للحدود (كالفصائل المتطرفة مثل القاعدة وداعش وحركة شباب الصومال) مما وضع الأمن والسلم الدوليين في هذه الممرات البحرية الاستراتيجية أمام خطر غير مسبوق.
وفي مقابل هذا الانهيار المتسارع للمنظومة التقليدية برزت القوات المسلحة الجنوبية بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي (رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية) رغم ما تعرضت له من عدوان بفعل انقلاب قوى الوصاية والاحتلال على الشراكة لتثبت للكل بأنها لا زالت الشريك المحلي الوحيد للمجتمع الدولي بفعل عقيدتها التحررية الرافضة للإرهاب والمحبة للسلام ولما لديها من رصيد بفعل ما حققته من نجاحات ميدانية ملموسة ضد قوى الإرهاب الحوثية والقوى الإرهابية العابرة للحدود بعد أن عجزت كل القوى في الساحة عن اجتثاث كل القوى الإرهابية.
وبناء على هذا الواقع تطرح هذه القراءة بديلا استراتيجيا يربط استقرار البحار الجنوبية حتما باستقرار الجنوب واستقلاله سياسيا وسنفند هذا البديل عبر أربعة محاور تحليلية ومحور ختامي لطرح ما تم التوصل إليه من مخارج وحلول على النحو الآتي :

ب- تحليل الموضوع

أولا :الموقع الاستراتيجي للجنوب العربي المعاصر .

إن معالجة مكامن الوهن في الاقتصاد العالمي عبر مضيق باب المندب وخليج عدن بالذات تمر حصرا عبر الاعتراف الدولي باستقلال الجنوب العربي وبناء دولته السيادية ، لأن قيام دولة مستقرة في الجنوب ليس مجرد استجابة لتطلعات شعبية مشروعة ، بل هي العقدة المؤسسية الوحيدة القادرة على الانخراط بفاعلية في شبكة الأمن الدولي وإغلاق منافذ التمدد الإيراني وتقويض شبكات الإرهاب ولاسيما بعد أن وصل العالم إلى قناعة بأن كلفة استقلال الجنوب أقل بكثير من كلفة ترك هذه المنطقة الاستراتيجية مباحة لهيمنة الفوضى الإرهابية.

ثانيا: الجنوب العربي (من السيادة المطلقة إلى السيادة التشابكية)

في عالم معولم ، لم تعد السيادة تعني الانعزالية الصارمة أو الانكفاء خلف الحدود ؛ بل أصبحت تعرف بالسيادة التشابكية وهي قدرة الدولة الوطنية المعاصرة على تحقيق محددين رئيسيين:
١- التفاف الشرعية الشعبية حول المجلس الانتقالي ورئيسه المفوض عيدروس الزبيدي وحول القوات المسلحة الجنوبية وبالمقابل فشل قوى الوصاية والاحتلال عن تمزيق هذا التلاحم بين الشعب والقيادة والقوات المسلحة .
مما جعل من المجلس الانتقالي وقواته ورئيسه المفوض هم القوة الصاعدة والمؤهلة للسيطرة الميدانية الحصرية على الجنوب.
٢-إن طبيعة البنية التكوينية التعددية المنفتحة للانتقالي المتشكل وفقا ومضامين الفلسفة المعاصرة منحته فرصة كبيرة للتداخل المؤسسي والأمني مما سيمكنه من تحقيق امتيازات التنسيق والتشابك مع المنظومة الدولية لحماية سلاسل الإمداد ومكافحة المهددات المشتركة.
وإذا ما طبقنا ذلك على الواقع سنلاحظ بأن غياب الهوية السياسية المستقرة على الساحل الجنوبي سيخلق فراغا سياديا يستغله الوكلاء الإقليميون (الحوثيون) كسلاح ضد التجارة العالمية ، وبالمقابل فإن استقلال الجنوب العربي يمنح الجغرافيا سلطة قانونية وميدانية قادرة على توقيع اتفاقيات أمنية ملزمة من خلال التشابك العملياتي مع القوى الكبرى لتأمين الملاحة وحظر تدفق الأسلحة.

ثالثا: الحساسية والوهن في حسابات الأمن الدولي.

بناء على أدوات التحليل الجيوسياسي يمكن تفكيك كلفة غياب السيادة الجنوبية المستقرة إلى مستويين مترابطين:
المستوى الأول:
(حساسية التحكم الجغرافي بالسياسة)
وهو مستوى القياس الجيوسياسي للكلفة المترتبة بفعل غياب الاستقلال الجنوبي الذي سيؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة والتأمين البحري العالمي للمنظومة الدولية فيما إذا صعدت المليشيا الحوثية في البحار الجنوبية ولاسيما (مضيق باب المندب وخليج عدن)
مما سيؤدي إلى انكشاف هيكلي سريع للاقتصاد العالمي نتيجة غياب دولة جنوبية معترف بها تبسط حظرا بحريا وبريا كاملا يمنع تمدد الهيمنة الحوثية في هذه الممرات البحرية الاستراتيجية.
المستوى الثاني:
(الوهن الجيوسياسي)
وسيحدث فيما إذا استسلمت الدول الكبرى للتهديدات الإرهابية مما سيؤدي إلى اضطرارها لتحمل كلف وجودية باهظة عبر تحويل مسارات التجارة إلى طرق بديلة طويلة (مثل رأس الرجاء الصالح) ، مما سيؤدي إلى استنزاف هيكلي مستدام لسلاسل الإمداد الدولية ونمو مطرد لنفوذ القوى المارقة نتيجة لرهان قوى الوصاية والاحتلال على شرعيات صورية لا تملك حاضنة أو سيطرة فعلية على الأرض .

رابعا: إسقاط الأطروحة المناقضة (مشاريع اليمننة الهشة)

تراهن المقاربات التقليدية على إعادة إنتاج دولة يمنية موحدة (سواء مركزية أو فيدرالية) ، إلا أن هذا الرهان يسقط منهجيا أمام حقيقتين:
أ- استحالة فرض السيطرة على القوى الشمالية المهيمنة (المليشيات الحوثية) كونها تمتلك مشروعا عقائديا، توسعيا مرتبطا بالمنظومة الإيرانية وتفتقر لأي قبول أو حاضنة في البيئة الجنوبية.
ب- إنتاج الفراغ جنوبا
وستبدو مخاطره فيما إذا حدث تراخيا دوليا أمام أي محاولة لفرض حلول قسرية تتجاوز القوة الحقيقية المسيطرة على الأرض (المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المسلحة الجنوبية والرئيس الجنوبي المفوض) الأمر الذي سيؤدي إلى تفكيك الشريك المحلي الوحيد الموثوق مما سيمنح التنظيمات الإرهابية (القاعدة وداعش) والمليشيات الحوثية فرصة ذهبية للنفاذ نحو الشواطئ الجنوبية الحيوية.

خامسا :مخارج وحلول

تأسيسا على ما تقدم توصي هذه القراءة المتواضعة بتبني المقاربة البديلة التالية :
١-الاعتراف الدبلوماسي التدريجي بالواقع الميداني الجنوبي :
حفاظا على الأمن والسلم الدوليين ينبغي على الدول الصانعة للقرار الانتقال من سياسة انتظار الحل الشامل إلى الهندسة العكسية للأزمة ؛ عبر فرض إطار تفاوضي خاص بقضية شعب الجنوب والاعتراف بالأهلية السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي كشريك شرعي وممثل للتطلعات السيادية لشعب الجنوب العربي .

٢-مأسسة الشراكة الأمنية الجنوبية وعسكرة السيادة التشابكية:
ومنعا لهيمنة قوى التحالف الإرهابية الحوثية والقوى الإرهابية العابرة للحدود ينبغي على الدول الكبرى رفع مستوى التنسيق العملياتي بين القوات البحرية الدولية والقوات المسلحة الجنوبية من خلال تحويلها من شريك مؤقت في مكافحة الإرهاب إلى جيش نظامي لدولة حليفة عبر تزويدها بمنظومات دفاع جوي وبحري متطورة لضمان إغلاق الساحل الجنوبي بالكامل أمام التهريب الإيراني.

٣-الاستثمار الجيو - اقتصادي في البنية التحتية الجنوبية.
وتعزيزا لبسط هيمنة القوات المسلحة الجنوبية بقيادة الرئيس الزبيدي رئيس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية سيطرتها على مضيق باب المندب وخليج عدن كقوة ضامنة للسلام ومجربة في طرد الإرهاب واجتثاثه من الممرات البحرية الجنوبية يتطلب من الدول الراعية للسلام والمحاربة لقوى الإرهاب الحوثية والقاعدية والداعشية الاستثمار وبقوة في تأهيل الموانئ والمطارات الاستراتيجية (عدن ، المكلا ، سقطرى) لتكون نقاط ارتكاز حيوية في شبكة التجارة العالمية مما يرفع من قدرة الدولة الجنوبية القادمة على الاندماج في الاقتصاد الدولي وتحقيق استقرار مالي مستدام يدعم أدوارها الأمنية.

ج- الخاتمة

إن الجغرافيا لا تجامل الأوهام السياسية وأن استقلال الجنوب العربي وإقامة دولته الفيدرالية المستقلة ليس مشروعا للانفصال أو الانعزال ، بل هو مشروع لإعادة الاتصال بالعالم ؛ من خلال اتصال الجغرافيا الجنوبية الحيوية بنظام الأمن العالمي وفق قواعد السيادة التشابكية المعاصرة.
إن كلفة دعم الاستقلال الجنوبي اليوم وبناء مؤسساته الرسمية هي أقل بكثير من الكلفة الاستراتيجية الباهظة التي ستقدم لإدارة الوهن والحساسية الناجمة عن بقاء جغرافيا باب المندب وخليج عدن رهنا للفوضى والوكلاء الإقليميين .

د. يحيى شايف ناشر الجوبعي




الأكثر زيارة


بعد إقرارها رسميًا.. وزارة الخدمة المدنية تكشف تفاصيل وآلية .

الإثنين/20/يوليو/2026 - 07:57 م

أصدرت وزارة الخدمة المدنية والتأمينات في العاصمة المؤقتة عدن تعميمًا رسميًا إلى مدراء عموم مكاتب الوزارة ومدراء الموارد البشرية في وحدات الخدمة العامة


ناشط حقوقي: رئيس مجلس القيادة هو من وجّه بإدراج قتـ.ـلة الشه.

الإثنين/20/يوليو/2026 - 01:46 ص

كشف الناشط الحقوقي رئيس مؤسسة الراصد، أنيس الشريك عن، مصير المتهمين باغتيال القائد ثابت جواس.. ومن وجّه بإدراجهم ضمن قائمة تبادل الأسرى مع الحوثيين. و


إسبانيا تصعق الأرجنتين وتتوج بلقب كأس العالم 2026 .

الإثنين/20/يوليو/2026 - 01:10 ص

توج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم 2026 بفوز مثير على حساب منافسه الأرجنتين بنتيجة 1-0 في المباراة النهائية التي استمرت 120 دقيقة. سجل المنتخب الإسباني


بيان هام صادر عن المركز الإعلامي لجبهة الضالع بشأن ما يتم تد.

الأحد/19/يوليو/2026 - 09:14 م

تابعت قيادة وجنود جبهة الضالع الصامدة، عبر مركزها الإعلامي، الأنباء والتسريبات المتداولة حول محاولات المساس بهوية وشعار القوات المسلحة الجنوبية. إننا