مقالات صحفية


حوارات الضياع في مسارات الخداع

الجمعة - 14 أغسطس 2026 - الساعة 01:54 ص

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب




إن المحطات التاريخية المفصلية لا تدار بالانفعال السياسي المجرد ، بل بممارسة اللحظة كـموضوع تفكير وتأمل وإدراك ؛ لأن السكوت عن تجريف الماهية موت سلبي والتصدي الواعي لمهندسي الفراغ حياة مكتملة الشروط.
صحيح أن كلفة التصدي باهظة ، لكن كيان الوطن لا يقاس بموازين الربح والخسارة الهامشية؛
فإذا ما تأملنا جليا في المشهد السياسي الراهن ولاسيما ما يجري خلف الكواليس سنلحظ بأن قضية شعب الجنوب اليوم تقف أمام استحقاق وجودي يتجاوز منطق التكتيك التفاوضي التقليدي ؛ وخوفا من نيل هذا الاستحقاق سارعت قوى الوصاية السعودية كعادتها إلى تبني ما يسمى بمسارات الرياض المواربة التي تتبناه قوى الوصاية بهدف إعادة هيكلة المشهد السياسي والأمني الجنوبي وفق إرادات تتجاهل الحقائق الميدانية في الواقع الجنوبي المعاش.
فإذا ما نظرنا إلى القوات المسلحة الجنوبية سنلحظ جليا بأنها لا تشكل مجرد فصيل عسكري في معادلة النزاع ، بل هي الكتلة الحرجة والضامن الميداني الوحيد لمكافحة الإرهاب وتأمين حرية الملاحة الدولية في حوض البحر الأحمر وخليج عدن ، وإن أي مساس بهذه الهيكلية المؤسسية لا يهدد الاستقرار المحلي فحسب ، بل يفضي حتما إلى خلق فراغ أمني لا تستفيد منه إلا الكيانات الراديكالية وقوى الوصاية السعودية بدرجة أساسية.
من هنا فإن التفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس الزبيدي والمؤسسي للمجلس الانتقالي الجنوبي برئاستة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية ، ليس مجرد اختيار حزبي ، بل هو تكثيف سياسي للإرادة الجمعية وإن محاولات تخليق كيانات هجينة أو موازية للالتفاف على هذا التمثيل تعد قراءة قاصرة لمعادلات القوة ولن تنتج سوى تعقيد فرص الوصول إلى سلام مستدام .
أما إذا ما نظرنا إلى فلسفة العبث والبعثرة التفاوضية التي تتبعها قوى الوصاية السعودية في تعاملها الملغوم مع قضية شعب الجنوب العادلة عبر ما يسمى بمسارات الرياض العبثية المخادعة سنجد بأن هذه المسارات تمارس نمطا من السلطة السالبة والعدمية السياسية حيث تسعى إلى تفريغ الكيان الجنوبي من محتواه السيادي وإعادته إلى حالة السكون والشيئية التي سبقت التشكل النضالي.
إن محاولات تجريد الشعب الجنوبي المقاوم من أدوات حمايته المادية ورمزية تمثيله السياسي ليس مجرد تكتيك تفاوضي، بل هو فرض لمسار دائر لا يفضي إلى غاية منطقية ؛ بل إلى عملية بعثرة عبثية مقصودة ، حيث يطلب من الفاعل السياسي أن يتحرك داخل هامش مغلق وبمكان مغلق مما يفضي إلى إعادة إنتاج الأزمة ذاتها ، ويحيل قضية وطن سكبت على أرضه الدماء الزكية إلى مجرد ملحق إداري يدار ببرود إجرائي بائع للأوهام.
فإذا ما دققنا جيدا في حوارات الضياع بمسارات الخداع سنلحظ جليا بأن ما ورى النص من خفايا وألغام موقوته جميعها تفضي إلى أن المشروع الوطني الجنوبي في هذه المسارات الوهمية يخضع لمحاولة تسام قسري من قبل مهندسي هذه المشاورات الزائفة ؛ وهي عملية صريحة لتحويل المادة الصلبة والمتماسكة للحق الجنوبي إلى حالة غازية هشة ومادة سائلة سهلة الانضباط والتوجيه داخل أجهزة الاختبار الدبلوماسية.
إن تفكيك المؤسسة العسكرية والسياسية يشبه عمليات الشطر النووي ؛ حيث يراد إطلاق طاقات هادمة من الداخل تفتت الكتلة الصلبة للجنوب وتفقده جاذبيته الجيوسياسية.
وانطلاقا من ذلك تحاول قوى الوصاية السعودية عبر ما يسمى بحوارات الضياع في مسارات الخداع ضخ أطياف ضوضائية هائلة لإحداث حالة من الاضطراب من خلال الاشتغال على هندسة السيولة الهادفة إلى ضخ هالة من الضوضاء والتشويش لإحداث حالة من البلبلة والدوامات الجانبية داخل المجرى الوطني الجنوبي بهدف تعطيل التدفق الطبيعي والسلس للقضية الجنوبية العادلة ،
​ فبدلا من توجيه تلك الطاقة للأمام نحو انتزاع الحق السياسي والسيادي للجنوب تعمل في سياق ما يسمى بمسارات الرياض على تحويل المشهد من مسار مستقيم وواضح المعالم إلى بيئة معقدة وعشوائية يسهل على الأطراف الخارجية إرباك الفاعلين فيها والسيطرة عليهم.
وأمام هذا المشهد المفصلي يتوجب على الوعي السياسي الجنوبي أن يسأل ويتساءل من المستفيد من خرق هذه السفينة.
إن النقد الداخلي والمراجعة الإصلاحية واجب وطني داخل بيتنا الجنوبي ، لكن إسقاط الرمز التنظيمي والتفويض السيادي أو التفريط بالمكتسبات العسكرية لا يعني سوى القفز إلى الهاوية.
ومن هذا المنطلق نخاطب صناع القرار الدولي والإقليمي ونؤكد لهم : إن السلام المستدام لا يبنى على مغالطة الواقع فجنوب قوي ومستقل وممسك بقراره السيادي هو العمق الاستراتيجي الحقيقي وهو الضامن الوحيد لأمن شبه الجزيرة العربية وحماية التجارة العالمية ، ولهذا فإن الانتقال من إدارة الأزمة إلى حلها يتطلب من القوى الدولية والإقليمية التعاطي المباشر مع تطلعات هذا الشعب من خلال حامله السياسي المتمثل بالمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الأخ الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي .
وفي المقابل علينا كشعب جنوبي مقاوم التصدي وبحزم لهذا المشروع السعودي الخبيث من خلال التشبث وبقوة بقواتنا المسلحة الجنوبية الباسلة والالتفاف حول المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة رئيسه المفوض عيدروس الزبيدي والحفاظ على النسيج الاجتماعي للحمة الجنوبية من خلال رفض كل محاولات التمزيق والتفكيك والبعثرة والرفض وبقوة لأي تشكيلات هجينة أو مكونات كرتونية معلبة ومع التمسك وبقوة بالشرف الوطني الجنوبي وبدماء الشهداء الأبرار وإيصال رسالة قوية لقوى الوصاية السعودية وأذرعها اليمنية الإرهابية الحوثية منها والإخوانية بأن هذه الخطوط الحمراء ليست موضوعا للمساومة في الغرف المغلقة أو خارجها ؛ لأن الخيار الاستراتيجي الذي لا رجعة عنه هو التمسك بالحق غير القابل للتصرف في تقرير المصير واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
إن العقل السياسي الرصين يرفض العدمية والارتهان ويتأصل في براجماتية الوجود ؛ لأن مواجهة مسارات الرياض العبثية لا تتوقف عند حدود الرفض السلبي ، بل تتطلب إعادة الاستحواذ على المبادرة التاريخية ، من خلال الحفاظ على التوازن الديناميكي الحراري للبنية الجنوبية.
ولهذا ستظل القوات المسلحة والمجلس الانتقالي الجنوبي والرئيس المفوض عيدروس الزبيدي والإرادة الجماهيرية الصلبة هي النواة العصية على الانحلال والخط الدفاعي الصلب لوجود سياسي جنوبي لا يقبل التجزئة ولا الاستحالة.
وإنها لثورة بالوعي العلمي والفعل الثوري حتى النصر والاستقلال

د . يحيى شايف ناشر الجوبعي




الأكثر زيارة


كشوفات صادمة تفجر ملف التعيينات في الخارجية اليمنية.. ومطالب.

الخميس/13/أغسطس/2026 - 06:37 م

فجر الإعلامي والكاتب جمال الشعري ملف التعيينات في وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية اليمنية، محذرًا من �كارثة إدارية� إذا ثبتت صحة المعلومات والكشوف


المضادات الأرضية تتصدى لطيران مسيّر حو.ثي في العاصمة عدن.

الخميس/13/أغسطس/2026 - 04:59 ص

أفاد مصدر صوت العاصمة أن المضادات الأرضية التابعة للقوات المسلحة الجنوبية باشرت في هذه الأثناء إطلاق النار من اتجاه البريقة، مدينة الشعب، وبئر أحمد في


عاجل : مقـ,ـتل وإصابة 17 جندي في هجوم بطيران مسير استهدف معس.

الخميس/13/أغسطس/2026 - 03:55 م

شنت طائرات مسيرة تابعة لجماعة الحوثي، مساء اليوم الخميس، هجوماً جوياً على أحد المعسكرات في منطقة العبر بمحافظة حضرموت، ما أسفر عن مقتل وإصابة 17 جنديا


حين تشتد المؤامرات.. يكون الوعي سلاح الوطن.

الخميس/13/أغسطس/2026 - 01:57 ص

يمر الوطن اليوم بواحدة من أشد وأخطر المراحل، في ظل مؤامرات وتحديات كبيرة من الداخل والخارج، تستهدف أمنه واستقراره، وتسعى إلى طمس هويته، واحتلال أراضيه