مقالات صحفية


أزمة الغاز في مناطق الحكومة.. التهريب كامتداد لتراجع الإمدادات الإيـ,ـرانية

السبت - 22 أغسطس 2026 - الساعة 06:06 م

فتاح المحرمي
الكاتب: فتاح المحرمي - ارشيف الكاتب


قبل الضربات الأمريكية والإسرائيلية على موانئ سيطرة الحوثيين، وتحديداً موانئ الحديدة، كان هناك نشاط واسع لتجارة النفط الإيراني ومشتقاته في السوق السوداء، انخرط فيه قادة حوثيون وتجار محسوبون عليهم باعتبار جزء كبير من الدعم المالي الإيراني يأتي في صورة مشتقات نفطية، وتأكد ذلك الارتباط بعد فرض وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على عشرات الشركات والشخصيات على خلفية هذا النشاط، وقد أسهم هذا النشاط الواسع في توفير المشتقات النفطية في مناطق سيطرة الحوثيين، بل إن جزءًا منه، وتحديداً الغاز المنزلي كان يصل إلى مناطق الحكومة خلال بعض الفترات.
لكن التطورات المتلاحقة أفضت إلى الحد من هذا النشاط، ما أدى إلى تراجع تموين السوق في مناطق الحوثيين بالمشتقات النفطية، وتحديداً الغاز المنزلي، وبالتالي ارتفع الطلب على الغاز في مناطق سيطرة الحوثيين، الأمر الذي أحدث ضغطاً على الطلب على الغاز المنتج محلياً في محافظة مأرب، وأدى إلى تراجع المعروض في السوق المحلية بمناطق الحكومة، التي شهدت هي الأخرى ارتفاع الطلب نتيجة تحوّل المركبات نحو استخدام الغاز كوقود.
هذا الواقع أوجد منفذاً لتهريب الغاز المنزلي من محافظة مأرب، ولا سيما مع ارتفاع أسعاره نتيجة الإجراءات المالية التي يفرضها الحوثيون على سعر الصرف، وعدم تعاملهم بالعملة الحكومية الجديدة، ومن الطبيعي أن تؤدي فروقات الأسعار إلى تنشيط عمليات تهريب الغاز إلى مناطق الحوثيين، وهو ما ينعكس بدوره في صورة أزمة غاز في مناطق الحكومة.
وعليه، فإن الضعف الإداري والفساد في الجهات الحكومية، باعتبارهما جزءًا من مشكلة التهريب، يجعلان من الصعب حل ملف تهريب الغاز إلى مناطق سيطرة الحوثيين بصورة كاملة، وفي المقابل، فإن تلك المناطق بحاجة إلى الغاز المنزلي من الناحية الإنسانية.
وبين هذين الاعتبارين، يبدو أن الحل الأكثر واقعية يتمثل في فتح السوق أمام التجار لاستيراد الغاز المنزلي، بما يضمن تلبية احتياجات السوق المحلية شمالاً وجنوباً، ويحد من فجوة المعروض، ويقلل في الوقت نفسه من دوافع التهريب والاتجار غير المشروع.

22 أغسطس 2026م




الأكثر زيارة


مفارقات بين جحيم الانتقالي ونعيم الشرعية! .

الجمعة/21/أغسطس/2026 - 07:27 م

قالوا بعد أحداث يناير، وبعد الغدر بالقوات الجنوبية، إن البلاد ستنعم بالأمان، وإن الشعب سيخرج من «جحيم الانتقالي» إلى «نعيم الشرعية والسعودية». صدقهم ا


ثوار شباب حضرموت يدشنون حملة «الوادي هويته جنوبية» برفع اعلا.

الجمعة/21/أغسطس/2026 - 07:29 م

دشّن ثوار شباب حضرموت، مساء أمس، حملة «الوادي هويته جنوبية»، الهادفة إلى تعزيز حضور الهوية الجنوبية في مديريات وادي حضرموت، وإعادة رفع ورسم أعلام دولة


طوابير الغاز تشل الحياة في العاصمة عدن ولحج.

الجمعة/21/أغسطس/2026 - 11:12 م

تعيش محافظتا عدن ولحج أزمة مواصلات غير مسبوقة، تسببت بها شحة حادة في الغاز المنزلي وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، ما انعكس بطوابير طويلة أمام محطات ا


احتكار عسكر الهضبة وإقصاء الجنوب الممنهج: سيناريو 1994 يتكرر.

السبت/22/أغسطس/2026 - 12:51 ص

إلى متى يستمر هذا الاستحواذ الأعمى والتهميش المتعمد؟ لماذا يتم إقصاء أبناء الجنوب من مفاصل القوات المسلحة، وهل خلت الأرض الجنوبية من الكفاءات والعقول