مقالات صحفية


أبعاد ودلالات خطاب الرئيس الزبيدي بعيد الجيش الجنوبي

الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - الساعة 02:11 ص

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب



أ-المقدمة :
تتجاوز الخطابات السياسية الصادرة عن قيادات حركات التحرر الوطني في مناطق التماس الجيوسياسي كونها مجرد تصريحات إعلامية أو بيانات بروتوكولية ؛ لتصبح بمثابة نصوص استراتيجية من الدرجة الأولى تعيد إنتاج الهوية الوطنية وتصيغ محددات الشرعية السياسية والعسكرية عبر أطر تفكيكية وتحديثية موازية.

ب-تحليل الموضوع
سيتم الكشف عن أبعاد ودلالات الخطاب من خلال تحليل المحاور الآتية :

أولا : البنية النصية والرمزية التاريخية

١- الرمزية الاستباقية :
إن ربط الخطاب بين الذكرى الـ٥٥ لتأسيس الجيش الجنوبي والقوات القائمة اليوم ليس مجرد احتفاء تاريخي ، بل هو ممارسة لغوية محولة تسقط مرحلة الانقطاع والتهميش التي تلت مرحلة احتلال الجنوب عام ١٩٩٤م.
الخطاب هنا ينفي صفة التشكيلات الطارئة أو المليشياتية ويسبغ على القوات المسلحة الجنوبية صفة الامتداد الشرعي للمؤسسة العسكرية التاريخية مما يمنحها البعد الرمزي المستدام.
٢- ثنائية (التدمير/ الانبعاث):
تتجلى في النص ثنائية تفكيكية قائمة على الصدمة والتجاوز، حيث يقر الخطاب باستهداف الاحتلال اليمني للقوات الجنوبية عام ١٩٩٤م باعتباره تدميرا ممنهجا وقطيعة تاريخية لكنه يقدم المقاومة الجنوبية كتربة خصبة نبتت منها المؤسسة العسكرية الجنوبية الحديثة.
إن تكرار الخطاب لمفاهيم مثل (قدرات قتالية ، زمن قياسي ، تنفيذ المهام النوعية) يهدف إلى إرسال رسالتين :
الأولى للداخل وتهدف إلى بث الاطمئنان لاستعادة الذات المؤسسية للقوات الجنوبية.
الثانية للمجتمع الدولي بهدف إثبات الكفاءة التشغيلية والقدرة على السيطرة السريعة بزمن قياسي .

ثانيا: التفكيك الفلسفي وتجاوز نماذج التقليد

وتتم هذه العملية من خلال تحقيق الآتي :
١- تجاوز السردية الكبرى للدولة المركزية:
في ضوء فلسفة النقد المعاصر يستفيد الخطاب من تفكيك احتكار الدولة المركزية التقليدية لحق استخدام العنف الشرعي ، إذ يقدم الخطاب القوات الجنوبية كسردية أصيلة نابعة من الميدان لمواجهة الفراغ الأمني متجاوزا القوالب الهيكلية الفوقية الضخمة التي أثبتت هشاشتها ومقدما نموذجا للمؤسسة العسكرية الاستجابية ذات الجاهزية العالية.
٣-فلسفة الفراغ الأمني وإعادة الضبط ، وهنا
يظهر الخطاب عمليات إعادة الانتشار والتأمين (في حضرموت والمهرة) كعملية إعادة بسط ومسح جغرافية للثغرات الأمنية التي خلفتها الهياكل السابقة.
وقد استخدم الخطاب النصي هنا تفكيكا حادا لمفهوم الشراكة السياسية ؛ حيث بين أن إزاحة القوات الجنوبية من قبل قوى الوصاية السعودية والاحتلال أو حتى محاصرتها تسبب حتما في إعادة إنتاج الإرهاب العابر الحدود وبذلك ينتقل الخطاب من الدفاع عن وجود هذه القوات إلى إثبات أنها ضرورة وظيفية وشرط بنيوي لاستقرار الإقليم وليس مجرد خيار سياسي قابل للتفاوض.

ثالثا: التحليل الجيواستراتيجي

وهنا نلحظ بأن الأخ الرئيس قد ركز في خطابه على أن السيادة التشابكية والشرعية الإنجازية لدولة الجنوب العربي القادمة تتحقق من خلال الآتي :
١- تحويل المحلي إلى وظيفي دولي(السيادة التشابكية) ؛ إذ انتقل الخطاب بالرؤية الاستراتيجية من مجرد التفكير الأمني الداخلي إلى مفهوم السيادة التشابكية عبر ربط أمن حضرموت والمهرة خاصة والجنوب عامة بتأمين الملاحة الدولية ومكافحة الإرهاب.
وهنا يعيد الخطاب تعريف دور الجيش الجنوبي بوصفه :
أ-حائط الصد الأول لحماية خطوط التجارة البحرية والأمن الإقليمي.
ب-فاعلا موثوقا يكتسب شرعيته الإنجازية والوظيفية من كفاءته الميدانية لا من الاعترافات الأكاديمية المجردة .
٢- معادلة الضبط بين (الإرهاب بالتهريب / والاستقرار بالتجفيف)
تمكن الأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية في بنية الخطاب النصي من صياغة مثلثا أمنيا حاسما يتكون من :
أ- التنظيمات الإرهابية كتهديد عقائدي عابر للحدود.
ب- شبكات التهريب (الأسلحة والمخدرات) كشرايين مالية ولوجستية تغذي الصراع الإقليمي .
ج- القوات الجنوبية كفاعل محوري ووحيد قادر على قطع هذه التغذية في نقاط الحسم الجغرافي.

ج- الخلاصة :

١- أثبت الخطاب بأن القوات الجنوبية مؤسسة نظامية ترتبط بالتاريخ والهوية والشرعية الشعبية وليست خيارا أمنيا مؤقتا ٠
٢- حقق الخطاب معادلة أمنية شاملة من خلال الإشارة إلى أن أي محاولة لإضعاف هذه القوات تنتج تلقائيا فراغا أمنيا لا يستفيد منه سوى الفاعلين من غير الدول وهم (جماعات الإرهاب الحوثية والأخوانية والعابرة للحدود القاعدة وداعش وشبكات التهريب).
٣- تحقيق الشرعية الإنجازية من خلال تقديم الأدلة الميدانية كمعيار رئيسي لاكتساب المشروعية مما يجعل الجنوب شريكا حتميا لا غنى عنه في أي ترتيبات أمنية إقليمية أو دولية قادمة .

د . يحيى شائف ناشر الجوبعي




الأكثر زيارة


عاجل.. انفـ.ـجار عنيف يهز مدينة الضالع .

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 03:36 ص

هز انفجار عنيف، قبل قليل، أرجاء مدينة الضالع، مما أثار حالة من القلق والهلع في أوساط السكان الذين استفاقوا على وقع دوي قوي سُمع في أنحاء متفرقة من الم


أهالي منطقة العمري يثمنون الدعم السنوي للشيخ بن سعدون بتوفير.

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 04:07 م

أعرب أولياء أمور الطلاب في منطقة العمري، عن خالص شكرهم وعظيم امتنانهم للشيخ أحمد ناجي بن سعدون، تقديراً لدعمه المتواصل وسخائه الدائم في توفير الحقيبة


رفضاً للوصاية وتأكيداً على تقرير المصير.. حلف وجامع حضرموت ي.

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 05:31 م

دعا رئيس كتلة حلف وجامع حضرموت، المقدم سالم مبارك بن سميدع، أبناء المحافظة وجماهير الجنوب إلى المشاركة الفاعلة في إحياء ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي، غدا


الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي أفشل مخطط استنزاف القوة الجنوب.

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 02:05 ص

أكد صالح حقروص، صحفي جنوبي، أن الرهان كان على استنزاف القوات المسلحة الجنوبية في حرب اليمن، كما استُنزف الجيش المصري في حرب اليمن خلال ستينيات القرن ا