مقالات صحفية


الحـ.ـرب الوهمية بين قوى الاحتلال الثلاثي لتدمير القوات الجنوبية ٠

الأربعاء - 09 سبتمبر 2026 - الساعة 01:28 ص

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب




أ- المقدمة :

تكتسب التحركات الميدانية والتصعيدات العسكرية الأخيرة في المشهدين اليمني والجنوبي أبعادا تجاوزت حدود المواجهات التكتيكية التقليدية لتعكس ملامح هندسة استراتيجية مدارة بعناية تعرف بتوازنات الردع بالوكالة.
إن القراءة الفاحصة لطبيعة المعارك على جبهات التماس ولا سيما في تعز والمناطق الحدودية المحاذية تكشف عن تقاطع غير معلن في المصالح بين ثلاثة أطراف فاعلة مختلفة ظاهريا ومتحالفة ضمنيا وهي قوى الاحتلال الثلاثي للجنوب ممثلة ب(حزب الإصلاح الإخواني وجماعة الحوثي الإيرانية والمملكة العربية السعودية).
إن هذا التقاطع المصلحي الذي يطلق عليه تحليليا تحالف قوى الاحتلال الثلاثي، يسعى عبر إدارة حرب وهمية تقوم على سيناريوهات مسرحية من الانسحابات التكتيكية وإعادة توزيع السيطرة لتحقيق هدف استراتيجي موحد هو (تشتيت الجهد العسكري الجنوبي واستنزاف بنيته الصلبة وتجريده من مكاسبه السياسية والجغرافية التي تحققت على الأرض وأشغاله عن مهمة استكمال مهامه التنظيمية والقتالية والمؤسسية استعدادا لإعادة استكمال تحرير الجنوب .

ب - تحليل الموضوع
وسيتم من خلال الاشتغال على النقاط المحورية الآتية :

أولا : أبعاد ودوافع الحرب الوهمية وهندسة الاستنزاف

تستند استراتيجية إقحام القوات الجنوبية في العمق الشمالي إلى عدة مرتكزات أمنية وسياسية تهدف إلى صياغة واقع ميداني جديد يفضي إلى :
١-كبح مشروع الاستقلال الجنوبي وتفكيك قوته الضاربة
يمثل صعود القوات الجنوبية كقوة تنظيمية وعسكرية بعقيدة وطنية تحررية متماسكة تهديدا مباشرا لمشاريع الاحتلال الثلاثي للجنوب ٠
ومن ثم فإن خوض معارك استنزاف مفتوحة في جغرافيا غير صديقة يهدف بالدرجة الأولى إلى إنهاك الخزان البشري والعسكري لهذه القوات وتجريدها من قدرتها على حماية القرار السياسي الجنوبي.
٢- عزل الجنوب عن عمقه المالي والسيادي من خلال محاولات النهب العنيف لثروات المحافظات الشرقية.
وفي هذا السياق توظف قوى الاحتلال الثلاثي خطة استدراج القوات الجنوبية نحو الشمال لتعطيل أي توجه استراتيجي لها لتحرير ما تبقى من الجنوب وخاصة
المحافظات الشرقية الغنية بالثروات والمنافذ الحيوية (كحضرموت الوادي والمهرة).
وبهذه الخطة تضمن قوى الاحتلال الثلاثي حرف مسار القوات الجنوبية من تحرير ما تبقى من الجنوب إلى الاتجاه غربا وشمالا نحو المحافظات الشمالية الملتهبة بهدف إشغال القوات الجنوبية شمالا وضمان استمرار نفوذ وهيمنة شبكات الاحتلال الثلاثي السعودي وأذرعه الإخوانية والحوثية على الموارد الاقتصادية للجنوب.
٣- إدارة توازن الضعف وتخفيف الضغط عن الجماعة الحوثية
بحيث تتيح هندسة الجبهات المعكوسة للجماعة الحوثية التقاط الأنفاس وإعادة ترتيب القوى دون مواجهة تهديد حقيقي لمركز ثقلها في صنعاء.

ثانيا : الاختلال في ترتيب الأولويات العسكرية والسياسية

تستند الرؤية النقدية للمشهد الميداني إلى أن إجبار طرف عسكري على خوض معارك خارج نطاقه الجغرافي والقومي قبل تثبيت أمنه واستقراره المحلي يمثل قلبا صريحا لأبجديات العلوم العسكرية والاستراتيجية كالآتي: ١- معادلة الميدان المعكوسة ؛ إذ تؤكد المفاهيم العسكرية أن بناء قاعدة آمنة ومستقرة ومحررة بالكامل في الجنوب هو الشرط الضامن والسبيل الوحيد لإحداث أي تغيير سياسي أو ميداني حقيقي في الشمال وليس العكس.
٢- تناقض الشروط والشرعية ؛ إذ يتجسد هذا التناقض في اشتراط تحرير جغرافيا الشمال لمنح المشروعية أو الدعم السياسي للجنوبيين ، هذا الأسلوب الانتهازي يعد بمثابة ابتزاز استراتيجي يستغل لاستهلاك القوة
الجنوبية في نزاعات شمالية-شمالية مركبة لا تخدم القضية الوطنية الجنوبية.

ثالثا :الملامح الأساسية للمواجهة والإجراءات الاستراتيجية الموصى بها.

لمواجهة سيناريوهات الاستنزاف وتجاوز آليات الحرب الوهمية يتوجب على القيادة السياسية والعسكرية الجنوبية اعتماد عقيدة استراتيجية جديدة تقوم على النقاط التالية:
١- الرفض القاطع لدور رأس الرمح في معارك الآخرين :
وذلك من خلال التوقف الفوري عن الانجرار كوقود للمعارك التكتيكية خارج حدود الجنوب وإعادة توجيه التركيز العسكري حصريا نحو حماية وتأمين الحدود الجنوبية (ومواقع الأمر الواقع) والتواجد المكثف في المناطق المحررة.
٢-التثبيت الاستراتيجي للجغرافيا والتمدد شرقا٠
وذلك من خلال القيام بإعادة انتشار عسكري شامل يركز على المحافظات الشرقية (حضرموت الوادي والمهرة) وتأمين الشريط الساحلي والممرات البحرية كأوراق قوة سياسية وميدانية تمنع التجاوز أو القفز على الإرادة الجنوبية في التفاهمات الإقليمية والدولية.
٣-إعادة إدارة العلاقة مع التحالف الإقليمي بندية واستقلالية :
وذلك من خلال الانتقال من مربع التبعية المطلقة إلى الموازنة السياسية ولاسيما بعد أن تعتذر المملكة وتعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل قصف طيرانها للقوات الجنوبية مطلع يناير ٢٠٢٦ وما نجم عنها من انتهاكات لكل المنجزات والمكاسب الجنوبية وفتح قنوات تواصل وتفاهم مباشرة مع القوى الصانعة للقرار الدولي والإقليمية الفاعلة كالإمارات العربية الشقيقة بشكل مستقل للحذر من أي مساومات قد تبرم على حساب المشروع الوطني الجنوبي.
٤-تفعيل المشروع الجنوبي من كافة الجوانب التنظيمية وغيرها وتعزيزه كقضية شعبية عريضة من خلال إعادة الاعتبار لقضية شعب الجنوب تحت راية المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية وتعزيز هذا الكيان الوطني بالالتفاف حوله كونه الكيان الوحيد الذي يضم كافة المكونات (المجتمعية والقبلية والسياسية والثورية وغيرها) الذي أصبح ببنيته المتنوعة هذه غير قابل للابتزاز أو الضغط أو التفكيك العسكري ٠
٥-تعزيز التلاحم الداخلي والحاضنة الشعبية ؛ من خلال ترتيب البيت الداخلي الجنوبي وتوجيه الجهود نحو تحسين الملف الخدمي والمعيشي للمواطنين لبناء حاضنة شعبية صلبة تقاوم محاولات فرض ترتيبات استسلامية أو إعادة تسويق القوى الشمالية تحت غطاء شرعية جديدة .

ج- الخلاصة :

إن إدراك طبيعة الحرب الوهمية ومراميها أضحى يشكل خط الدفاع الأول عن المشروع الجنوبي. وتقتضي المصلحة الاستراتيجية إيقاف استنزاف القوات الجنوبية في معارك جانبية والتركيز الصارم على حماية الأرض وفرض معادلات سياسية وعسكرية جديدة تعيد بناء العلاقة مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية على قاعدة الندية وحماية المكتسبات الوطنية الجنوبية.

د.يحيى شايف ناشر الجوبعي




الأكثر زيارة


خارطة الطريق إلى صنعاء؟ تعز أولى محطات التسليم.. ومأرب على ق.

الثلاثاء/08/سبتمبر/2026 - 12:14 ص

تتزايد المؤشرات السياسية والميدانية التي تثير تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت خارطة الطريق اليمنية قد دخلت مرحلة جديدة، عنوانها إعادة ترتيب خريطة النفوذ


عاجل | تطورات ميدانية صامتة.. ماذا يجري في محيط البيضاء؟.

الثلاثاء/08/سبتمبر/2026 - 11:17 ص

أفادت مصادر محلية، اليوم، بأن مليشيا الحوثي بدأت بسحب عدد من معداتها العسكرية من منطقة المضبي آل برمان المحاذية لمناطق يافع، ونقلها باتجاه مركز مديرية


عاجل | الحو.ثيون يطلبون تدخّل المبعوث الأممي لوقف التصعيد.

الثلاثاء/08/سبتمبر/2026 - 12:37 م

طالبت مليشيا الحوثي المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بالتدخل لوقف الغارات الجوية والعمليات العسكرية في مختلف الجبهات، بالتزامن مع تصاعد التطور


عاجل | معارك عنيفة في الجوف وأنباء عن تحرير اليتمة.

الثلاثاء/08/سبتمبر/2026 - 10:31 ص

شهدت جبهات محافظة الجوف تصعيدًا ميدانيًا متسارعًا، تزامن مع اشتداد المعارك وانتهاء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية من استعادة منطقة اليتمة الاسترات