مقالات صحفية


المملكة وفزعة الجنوب العربي حين تخلى عنها التحالف العالمي

السبت - 26 سبتمبر 2026 - الساعة 06:07 ص

د.يحيى شائف ناشر
الكاتب: د.يحيى شائف ناشر - ارشيف الكاتب


تثبت التحولات التاريخية الكبرى أن الاختبار الحقيقي لصلابة الدول لا يكمن في حجم تحالفاتها الدبلوماسية المعلنة مع الدول الكبرى في أوقات السلم ، بل في استجابة الجغرافيا والسلاح لحظة انكشاف الغطاء الاستراتيجي.
فعندما تعرضت المنشآت الاقتصادية والحيوية في العمق السعودي لموجات متتالية من الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة واجهت المملكة لحظة فارقة من التخلي الدولي ؛ إذ غابت الضمانات الأمنية التقليدية واكتفت القوى العظمى ببيانات الإدانة والشجب ليجد الأمن القومي للمملكة نفسه أمام امتحان الوجود الفعلي وحيدا في مواجهة مشروع فارسي يتمدد فوق الركام.
وفي هذه اللحظات الفارقة كان المشهد الميداني جنوبا يحمل مفارقة تاريخية عميقة ؛حيث نهضت القوات المسلحة الجنوبية لتنتصر للمملكة دون غيرها رغم ما لحق بها من دمار بفعل قصفها بالطيران السعودي مطلع يناير من عامنا هذا وما تبعها من محاولات لتفكيك بنيتها العسكرية وبعثرة مكاسبها الميدانية التي ما أن بدأت تتعافى بفضل تماسك الإرادة الوطنية الصلبة والتفاف شعب الجنوب حول قيادته المتمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس المفوض عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية وبإسناد أخوي من الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة حتى نهضت القوات المسلحة الجنوبية دون سواها مندفعة نحو خطوط المواجهة الثابتة ضد التمدد الحوثي ليشكلوا الجدار الصلب الذي منع تهاوي المملكة بأكملها.
فهل تتعض المملكة وتدرك اليوم بأن أدبيات الفلسفة السياسية والعسكرية تقيس أخطاء الدول بقدرتها على تصحيح مسارها قبل فوات الأوان ؛ لأن ما واجهته المملكة من عزلة وانكشاف أمني لم يكن مجرد صدفة قدرية، بل كان تنبيها قاسيا نتيجة استهدافها للحليف الجنوبي - الإماراتي الصادق الوحيد في المنطقة.
ومن كلما حدث هل ستدرك المملكة بأن إضعاف القوات المسلحة الجنوبية لم يكن سوى تجريد للمملكة نفسها من درعها الحقيقي ، وأن الوقوف الجنوبي الأسطوري رغم الجراح العميقة كان رسالة قاطعة مفادها :أن الجنوب يقاس بأفعاله الاستراتيجية في اللحظات الفاصلة.
إن الحفاظ على ما تبقى من مصداقية سياسية وتوازنات أمنية في الجزيرة العربية يتطلب من صناع القرار في المملكة الانتقال من منطق الإدارة التكتيكية للأزمات إلى منطق الشراكة الاستراتيجية الكاملة؛
لأنه لم يعد ممكنا ان تتجاوز المملكة حقيقة أن الجنوب وقواته المسلحة هما الحصن الأخير الذي حال دون وقوع المملكة بشكل خاص والمنطقة بشكل عام في سيناريو إرهابي تعيس ومظلم.
ومن هنا فإن الاستحقاق الأبرز والواجب الاستراتيجي على المملكة تجاه الجنوب يتلخص في:
١-الاعتراف الصريح والانتصار لحق شعب الجنوب في تقرير مصيره ليس من أجل الجنوب فحسب وإنما من أجل الجنوب والمملكة والإقليم والعالم.
٢- رد الاعتبار للتضحيات الجنوبية الجسيمة.
٣-بناء حلف يستند إلى الواقعية التاريخية حيث لا حليف للمملكة يحمي ظهرها في أحلك الظروف سوى المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس المفوض عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية.

د. يحيى شائف ناشر الجوبعي




الأكثر زيارة


عاجل | اشتبا.كات عنيفة تهز الشقيرة بالوازعية وسقوط قتيلين.

الجمعة/25/سبتمبر/2026 - 01:57 م

أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة، اليوم، في مركز الشقيرة بمديرية الوازعية، غرب محافظة تعز، بين عناصر تابعة لجماعة الحوثيين ومجموعة من العناصر ا


رد على افتراءات ممثل اليمن عبدالله العليمي أمام الدورة 81 لل.

الجمعة/25/سبتمبر/2026 - 09:32 م

اطلعت على كلمة الإخواني المدعو عبدالله العليمي، نائب رئيس ما يسمى بمجلس القيادة الرئاسي اليمني، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81، وال


تصاعد انقطاع الكهرباء الى ١٠ ساعات في العاصمة عدن.

الجمعة/25/سبتمبر/2026 - 11:09 م

تتصاعد ساعات انقطاع التيار الكهربائي في العاصمة عدن، لتصل إلى نحو 10 ساعات انقطاع، وسط موجة الحر الشديدة التي تشهدها المدينة، ما يزيد من معاناة المواط


الحو.ثي يقر بخسارة أحد أبرز قيادات ألوية النصر بنيران القوات.

السبت/26/سبتمبر/2026 - 01:40 ص

أقرت مليشيا الحوثي الإرهابية ، بمصرع القيادي الميداني المنتحل رتبة عقيد / بكيل علي محمد الوراصي. وأفادت مصادر تابعة للمليشيا أن الوراصي، الذي يشغل قيا