مداد العاصمة



عدن أمام المعاشيق: من يملك الصوت… ومن يخشى الحقيقة؟

الجمعة - 20 فبراير 2026 - 12:11 ص

عدن أمام المعاشيق: من يملك الصوت… ومن يخشى الحقيقة؟

صوت العاصمة/ كتب / فاطمة اليزيدي:





أيُّ شرعيةٍ هذه التي تدخل عدن على وقع الغضب الشعبي؟

أيُّ حكومةٍ تلك التي تعود إلى العاصمة عدن محمولةً على حماية الخارج لا على رضا الناس؟

من منح وزراء ما يُسمّى بحكومة الاحتلال اليمني حق الجلوس في قصر المعاشيق بينما الشارع يغلي رفضًا؟

وهل تعتقد الرياض أن قناة تُبث من عاصمتها قادرة على إعادة صياغة وعي شعبٍ صنع ثورته بدمه؟

هل ستجرؤ قناة “الجنوب اليوم” على نقل الحقيقة كاملةً أم ستختار الزوايا المعتمة؟

وهل ستعرض صور الحشود وهي تندد بالوصاية السعودية، أم ستكتفي ببث بيانات منمّقة عن “الاستقرار” المزعوم؟

هكذا بدأت عدن يومها… بحرًا بشريًا يتدفق نحو قصر المعاشيق، لا طلبًا لمنصب ولا بحثًا عن امتياز، بل دفاعًا عن هويةٍ سياسيةٍ تشكّلت عبر سنوات من النضال والتضحيات.

الحشد لم يكن عابرًا، ولم يكن لحظة انفعال، بل كان تعبيرًا صارخًا عن رفضٍ شعبيٍّ واسع لوجود وزراء يُنظر إليهم كامتدادٍ لمعادلات فُرضت على الجنوب من خارجه.

*عدن تقول كلمتها:

في الساحات المحيطة بالمعاشيق، ارتفعت الهتافات المنددة بالوصاية، وترددت شعارات تؤكد أن الجنوب ليس ساحةً مفتوحة لتجارب سياسية تُدار من غرف مغلقة خارج حدوده ؛ كان المشهد واضحًا: شعبٌ يرى أن منجزاته السياسية، وفي مقدمتها ما تحقق عبر المجلس الانتقالي الجنوبي، ليست قابلةً للمساومة أو الالتفاف.

الحشود لم ترفع شعارات عابرة، بل رفعت صور الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، في رسالةٍ تؤكد تمسكها بالتفويض الشعبي الممنوح له وللمجلس الانتقالي ، لم يكن ذلك استعراضًا عاطفيًا، بل تأكيدًا سياسيًا على أن الشارع الجنوبي ما يزال يعتبر قيادته الحالية التعبير الأقرب عن تطلعاته.

*قناة “الجنوب اليوم”: اختبار الحقيقة:

وسط هذا المشهد، برز الحديث عن قناة جديدة تُبث من الرياض تحت اسم “الجنوب اليوم”، ويُروّج لها بأنها ستعبر عن الشعب الجنوبي وقضاياه.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:

هل ستنقل هذه القناة صور الجماهير أمام المعاشيق؟

هل ستعرض الهتافات التي تنتقد الدور السعودي؟

هل ستفتح شاشتها لأمهات الشهداء وآباء الجرحى ليرووا حكايات الفقد والألم؟

أم ستختار خطابًا انتقائيًا يُجمّل الواقع ويعيد إنتاج روايةٍ رسمية؟

الإعلام ليس مجرد كاميرا وميكروفون؛ إنه موقف ؛ ومن يدّعي تمثيل صوت الجنوب عليه أن يختبر نفسه أولًا أمام الحقيقة، لا أمام الحسابات السياسية.

*ذاكرة الدم… لا تمحوها الشاشات:

الحشود لم تكن تتحدث فقط عن واقعٍ سياسي راهن، بل عن ذاكرةٍ مفتوحة الجراح ؛ كثيرون رفعوا صور شهداء سقطوا في معارك وقصفٍ طال مناطق في حضرموت و*المهرة* و*الضالع*. بالنسبة لعائلاتهم، المسألة ليست جدلًا إعلاميًا، بل قضية دمٍ وعدالةٍ واعتراف.

هل ستّتسع شاشة “الجنوب اليوم” لهذه الروايات؟

هل ستمنح المساحة لأصواتٍ تتهم وتنتقد وتطالب بالمحاسبة؟

أم ستُختصر القصة في عناوين فضفاضة عن “تعقيدات المرحلة”؟

*المعاشيق بين الرمزية والسيادة:

قصر المعاشيق ليس مبنىً إداريًا فحسب؛ إنه رمزٌ للسلطة في العاصمة عدن ، وحين يحتشد الناس أمامه، فهم لا يحتجون على أسماءٍ بعينها فقط، بل على مسارٍ كامل يرونه مهددًا لهويتهم السياسية.

الرسالة التي خرجت من عدن واضحة:
لا شرعية بلا قبول شعبي.
ولا تمثيل بلا تفويض حقيقي.
ولا إعلام بلا صدق.

*الجنوب بين الإرادة والاختبار:

ما جرى أمام المعاشيق ليس حدثًا عابرًا في روزنامة الاحتجاجات، بل محطة اختبار لكل الأطراف:

اختبار للحكومة: هل ستصغي أم ستكتفي بالتحصن خلف الأسوار؟

اختبار للإعلام الجديد: هل سيعكس الواقع أم سيعيد صياغته؟

واختبار للشارع الجنوبي نفسه: هل سيحوّل غضبه إلى مشروع سياسي متماسك يحمي منجزاته؟

*ختام:

الحقيقة لا تُبث من الخارج… بل تُولد في الساحات
عدن قالت كلمتها أمام المعاشيق، لا همسًا بل هتافًا.
قالتها بوضوحٍ لا يحتمل التأويل: من يظن أن الجنوب يمكن احتواؤه بقرارٍ فوقي أو قناةٍ فضائية مخطئ في قراءة التاريخ.

فالتفويض الشعبي لا يُسحب ببيان،
والثورات لا تُختزل في نشرات أخبار،
والشعوب التي دفعت أثمانًا باهظة لا تقبل أن يُعاد تعريفها من خارج حدودها.

ويبقى السؤال الأكبر معلقًا في وجه الجميع:

هل ستُنقل الحقيقة كما هي… أم سيُعاد إنتاجها بما يناسب حسابات السياسة؟

الأيام وحدها ستكشف من يقف مع صوت الساحات… ومن يخشاه.



الأكثر زيارة


عاجل : وزير الدفاع الإسـ.ـرائيلي يعلن القضاء على رأس قيادة ا.

الخميس/19/فبراير/2026 - 09:23 م

فجر وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الخميس، عن مفاجأة قوية، معلنا أن تل أبيب قضت على رأس قيادة الحوثيين الذي هاجم إسرائيل، وأزالت ت


تنويه هام وعاجل صادر عن منسقيات المجلس الانتقالي الجنوبي في .

الخميس/19/فبراير/2026 - 04:30 ص

يا أحرار وحرائر الجنوب عامة وفي العاصمة عدن خاصة.. تلفت منسقيات جامعات الجنوب عناية الكل: الطلاب والكوادر الأكاديمية وجماهير الجنوب الابية، الاستجابة


‏عمرو البيض: السعوديون يريدون ترتيب الجنوب وفق رؤيتهم، ثم عق.

الخميس/19/فبراير/2026 - 03:52 ص

قال المسؤول البارز في المجلس الانتقالي الجنوبي، عمرو البيض، إن السعوديين "يريدون ترتيب الوضع في الجنوب وفق رؤيتهم هم، ثم سيعقدون صفقة مع الحوثيين


لقاء اخوي في مركز الوبح يتوٌجه حضوري بلقاء القاضي عمر العام.

الخميس/19/فبراير/2026 - 12:38 ص

في العشر الأواخر من شهر شعبان،قررت أنني اقوم بزيارات اصدقائي ورفقائي، وبعد ظهر يوم 17 فبراير 2026م، قمتُ بزيارة ميدانية إلى مركز الوبح برفقة أخي محمد