تقارير



ترامب وطهران على حافة الصفقة الكبرى بين كسر العظم ومقايضة البقاء

الجمعة - 20 فبراير 2026 - 12:43 ص

ترامب وطهران على حافة الصفقة الكبرى بين كسر العظم ومقايضة البقاء

صوت العاصمة/ متابعات


تتجه الأنظار إلى جنيف حيث تُطبخ على نار هادئة جولة محادثات حساسة بين الولايات المتحدة وإيران، في لحظة إقليمية مشحونة تتداخل فيها الحسابات النووية مع رهانات النفوذ والصواريخ والاقتصاد. في قلب المشهد يقف الرئيس الأميركي Donald Trump وهو يلوّح بخيار الاتفاق مفضّلًا إياه على شبح حرب جديدة في الشرق الأوسط، لكن من دون أن يكشف بوضوح ما إذا كان يسعى إلى مجرد منع إيران من امتلاك سلاح نووي أم إلى تفكيك برنامجها بالكامل وإعادة صياغة سلوكها الإقليمي من جذوره.
الفارق بين الخيارين ليس تفصيلاً تقنياً، بل هو جوهر المعركة التفاوضية. فحظر القنبلة يعني عملياً ضبط مستويات التخصيب والمخزون وإحكام الرقابة الدولية، أما التفكيك الكامل فيعني اقتلاع البنية التحتية النووية المدنية والعسكرية معاً، وهو ما تعتبره طهران مساساً مباشراً بسيادتها وهيبتها الوطنية. ومن هنا، يبدو أن سقف المطالب الأميركية هو الذي سيحدد إن كانت جنيف ستشهد تسوية مرحلية أم مواجهة مؤجلة.
من جانبها، تدخل إيران المفاوضات وهي تدرك اختلال ميزان القوى التقليدي لمصلحة واشنطن، لكنها تراهن على عاملين: أولاً أن الإدارة الأميركية لا تريد الانجرار إلى حرب طويلة ومكلفة، وثانياً أن طهران تمتلك أدوات ضغط غير متماثلة عبر شبكة حلفائها الإقليميين. لذلك قد تعرض تقليصاً محسوباً لمخزون اليورانيوم عالي التخصيب، أو قبول رقابة أكثر تشدداً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات ينعش اقتصاداً أنهكته الضغوط.
غير أن الملف النووي ليس سوى طبقة من طبقات الأزمة. فالصواريخ الباليستية تمثل في العقيدة الإيرانية صمام الأمان الأول، وأي مساس جوهري بها سيُقرأ داخلياً ككشف للخاصرة الاستراتيجية. لهذا تبدو احتمالات إدراجها في صفقة تقليص عميق محدودة، ما لم تقترن بضمانات أمنية استثنائية يصعب تصورها في المناخ الحالي.
أما شبكة النفوذ الإقليمي، من لبنان إلى العراق واليمن وغزة، فتبدو أكثر قابلية للمقايضة، ليس لأنها أقل أهمية، بل لأنها لا تمس جوهر بقاء النظام بالقدر نفسه. قد تقبل طهران بإعادة ضبط أدوار بعض الحلفاء أو تهدئة ساحات معينة مقابل مكاسب اقتصادية أو سياسية، في إطار صفقة هجينة تحفظ لها القدرة على المناورة من دون أن تظهر بمظهر المنهزم.
في الخلفية، يظل شبح التصعيد العسكري حاضراً. واشنطن تعزز حضورها العسكري لإضفاء مصداقية على تهديداتها، لكنها تدرك أن ضربة محدودة قد لا تحقق هدفاً استراتيجياً، بل قد تدفع إيران إلى تسريع برنامجها أو تفعيل أوراقها الإقليمية. أما المواجهة الواسعة فستفتح أبواب الخليج وشرق المتوسط على احتمالات انفجار يصعب احتواؤه، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على أسواق الطاقة والأمن الإقليمي.
المعادلة إذاً دقيقة: ترامب يحتاج إلى اتفاق يمكن تسويقه داخلياً كإنجاز تاريخي يعيد فرض الهيبة الأميركية ويضع قيوداً صارمة على الطموح النووي الإيراني. وطهران تحتاج إلى اتفاق يمنع الانهيار الاقتصادي ويحفظ ماء الوجه، من دون أن يفرّط بركائز قوتها. وبين هذين الهدفين تمتد منطقة رمادية قد تلد تسوية تقوم على قيود نووية مشددة وتفاهمات ضمنية بشأن السلوك الإقليمي، من دون إعلان صريح عن استسلام أو تفكيك شامل.
هكذا تقف المفاوضات على حافة خيارين: إما تفاهم يعيد رسم قواعد الاشتباك ويؤسس لمرحلة احتواء متبادل، أو تصعيد يفتح الباب أمام مواجهة متعددة الساحات. وبين سقف المطالب الأميركية وحسابات البقاء الإيرانية، ستتحدد ملامح مرحلة قد تعيد تشكيل توازنات الشرق الأوسط لسنوات قادمة.



الأكثر زيارة


عاجل : وزير الدفاع الإسـ.ـرائيلي يعلن القضاء على رأس قيادة ا.

الخميس/19/فبراير/2026 - 09:23 م

فجر وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الخميس، عن مفاجأة قوية، معلنا أن تل أبيب قضت على رأس قيادة الحوثيين الذي هاجم إسرائيل، وأزالت ت


تنويه هام وعاجل صادر عن منسقيات المجلس الانتقالي الجنوبي في .

الخميس/19/فبراير/2026 - 04:30 ص

يا أحرار وحرائر الجنوب عامة وفي العاصمة عدن خاصة.. تلفت منسقيات جامعات الجنوب عناية الكل: الطلاب والكوادر الأكاديمية وجماهير الجنوب الابية، الاستجابة


‏عمرو البيض: السعوديون يريدون ترتيب الجنوب وفق رؤيتهم، ثم عق.

الخميس/19/فبراير/2026 - 03:52 ص

قال المسؤول البارز في المجلس الانتقالي الجنوبي، عمرو البيض، إن السعوديين "يريدون ترتيب الوضع في الجنوب وفق رؤيتهم هم، ثم سيعقدون صفقة مع الحوثيين


لقاء اخوي في مركز الوبح يتوٌجه حضوري بلقاء القاضي عمر العام.

الخميس/19/فبراير/2026 - 12:38 ص

في العشر الأواخر من شهر شعبان،قررت أنني اقوم بزيارات اصدقائي ورفقائي، وبعد ظهر يوم 17 فبراير 2026م، قمتُ بزيارة ميدانية إلى مركز الوبح برفقة أخي محمد