تقارير



الجنوب يقول كلمته: لا لإعادة تدوير الإحتلال تحت لافتة الوصاية

الجمعة - 20 فبراير 2026 - 12:44 ص

الجنوب يقول كلمته: لا لإعادة تدوير الإحتلال تحت لافتة الوصاية

صوت العاصمة/ متابعات


في لحظةٍ مفصلية تتكثف فيها التحركات السياسية وتُعاد صياغة المشهد تحت عناوين براقة، يرتفع صوت الشارع الجنوبي عاليًا رافضًا أي محاولة لإعادة تدوير قوى الهيمنة القديمة بثوبٍ جديد وتحت مسميات تُسوَّق بوصفها “ترتيبات انتقالية” أو “وصاية مؤقتة”. بالنسبة لكثير من الجنوبيين، لم تعد المسألة خلافًا سياسيًا عابرًا، بل معركة وعي وإرادة وهوية، عنوانها العريض: لا عودة إلى الخلف، ولا قبول بفرض الوصاية مهما تغيّرت الأسماء وتبدلت الشعارات.
في المدن والسواحل والجبال، يتنامى شعورٌ بأن ما يُحاك في الغرف المغلقة لا يعكس تطلعات الناس الذين دفعوا أثمانًا باهظة خلال سنوات الصراع. فالتجارب السابقة، كما يراها قطاع واسع من الشارع، أثبتت أن إعادة تدوير ذات القوى التي حكمت أو هيمنت أو فشلت في إدارة الدولة، لم تؤدِّ إلا إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والانفلات الإداري وتآكل الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم. ولذلك فإن أي محاولة لإعادة إنتاج تلك المنظومة، حتى لو جاءت بغطاء خارجي أو ضمن تسويات إقليمية، تُقابل برفضٍ صريح وقلقٍ عميق.
الخطاب الشعبي في الجنوب اليوم يتجاوز حدود الشعارات، ويتجه نحو طرح سؤال جوهري: من يملك حق تقرير مصير الجنوب؟ أهو الشعب الذي يعيش تبعات الأزمات يوميًا، أم ترتيبات تُفرض من خارج الإرادة المحلية تحت ذريعة “الاستقرار” و”إدارة المرحلة”؟ هذا السؤال يتردد بقوة في الأوساط السياسية والاجتماعية، ويعكس حالة من اليقظة تجاه ما يُنظر إليه كمحاولات لفرض معادلات لا تنبع من الداخل.
ويؤكد ناشطون ومراقبون أن رفض تدوير القوى القديمة لا يعني رفض الحلول السياسية أو الانخراط في تسويات واقعية، بل يعني اشتراط أن تكون تلك الحلول عادلة، شفافة، وتحترم الإرادة الشعبية. فالتجارب التي جرى فيها تجاوز الصوت الجنوبي أو اختزاله في تمثيل شكلي لم تُنتج سوى أزمات متلاحقة، وعمّقت الإحساس بالتهميش والإقصاء.
اقتصاديًا، يعيش المواطن الجنوبي أوضاعًا معيشية صعبة، تتجلى في تدهور الخدمات وارتفاع الأسعار وانهيار العملة، ما يجعل أي حديث عن “حكومات توافقية” أو “شراكات واسعة” بلا نتائج ملموسة على الأرض أقرب إلى الخطاب النظري منه إلى المعالجة الحقيقية. ولذلك فإن الشارع لا ينظر إلى الأسماء بقدر ما ينظر إلى السياسات والنتائج. فالثقة، التي تآكلت بفعل سنوات من الإخفاقات، لن تُستعاد إلا بأفعال واضحة تعكس تغييرًا جذريًا في النهج، لا مجرد إعادة ترتيب للوجوه.
سياسيًا، يعبّر كثيرون عن تخوفهم من أن تتحول الوصاية الخارجية – مهما كانت مبرراتها – إلى أداة لإبقاء القرار بعيدًا عن الإرادة المحلية، بما يعيد إنتاج تبعية سياسية ويُفرغ أي عملية انتقالية من مضمونها السيادي. وفي هذا السياق، يتنامى الوعي بأن أي دعم خارجي ينبغي أن يكون مساندًا لخيار الناس، لا بديلًا عنه، وأن الاستقرار الحقيقي لا يُفرض من فوق، بل يُبنى من الداخل عبر عقدٍ سياسي يعكس التوازنات الواقعية ويحظى بقبول شعبي.
اللافت في المشهد أن الرفض الجنوبي لا يصدر فقط عن تيار سياسي بعينه، بل يتقاطع فيه طيف واسع من المكونات الاجتماعية والشبابية والحقوقية التي ترى أن المرحلةخ تتطلب إعادة تعريف العلاقة بين السلطة والمجتمع، على أساس الاعنراف بحق الجنوبيين في اداره دولتهم ومواردهم بعيدا عن الاملاء والوصايه فالشعب الجنوبي ليس قاصرا فالقضية لم تعد محصورة في صراع نفوذ، بل في سؤال العدالة والتمثيل والكرامة الوطنية.
وفي ظل هذا المناخ، لايمانع من اجراء حوار جنوبي جنوبي يكون في داخل الجنوب يعزز وحدة الصف ويبلور رؤية واضحة للمستقبل، بعيدًا عن الارتهان لأي أجندات خارجية. فالقناعة السائدة لدى كثيرين أن تماسك الجبهة الداخلية هو الضمانة الأولى لفرض احترام الإرادة الشعبية في أي تسوية قادمة. وكلما كان الصوت موحدًا والرؤية واضحة، تضاءلت فرص الالتفاف على المطالب أو اختزالها.
إن الجنوب، وهو يعبّر اليوم عن رفضه لإعادة تدوير قوى يعتبرها مسؤولة عن إخفاقات الماضي، وصوره من صور الاحتلال للجنوب بعباءه ماتسمى بالوحده لا يطرح موقفًا انفعاليًا بقدر ما يعبّر عن تراكم خبرة وتجارب. إنه يقول ببساطة إن المرحلة الجديدة تحتاج إلى معايير جديدة، وإلى قيادات ننبع من الداخل الجنوبي وبرامج تنبع من هموم الناس وتستجيب لها، لا إلى إعادة إنتاج معادلات أثبتت عجزها.وتدميرها لكل جميل في الجنوب
في النهاية، تبقى الرسالة الأبرز التي تتردد في الشارع: لا استقرار بلا عدالة، ولا شراكة بلا احترام للإرادة الشعبية، ولا مستقبل يُبنى على تكرار أخطاء الماضي. بمزيد من التجاهل للحق الجنوبي وبين محاولات فرض الوصاية وأحلام السيادة، يصرّ الجنوبيون على أن يكونوا أصحاب القرار في رسم ملامح الغد، وأن أي تسوية لا تمر عبر بوابة الإرادة الشعبية ستظل فاقدة للشرعية مهما حظيت بدعمٍ خارجي.



الأكثر زيارة


عاجل : وزير الدفاع الإسـ.ـرائيلي يعلن القضاء على رأس قيادة ا.

الخميس/19/فبراير/2026 - 09:23 م

فجر وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الخميس، عن مفاجأة قوية، معلنا أن تل أبيب قضت على رأس قيادة الحوثيين الذي هاجم إسرائيل، وأزالت ت


تنويه هام وعاجل صادر عن منسقيات المجلس الانتقالي الجنوبي في .

الخميس/19/فبراير/2026 - 04:30 ص

يا أحرار وحرائر الجنوب عامة وفي العاصمة عدن خاصة.. تلفت منسقيات جامعات الجنوب عناية الكل: الطلاب والكوادر الأكاديمية وجماهير الجنوب الابية، الاستجابة


‏عمرو البيض: السعوديون يريدون ترتيب الجنوب وفق رؤيتهم، ثم عق.

الخميس/19/فبراير/2026 - 03:52 ص

قال المسؤول البارز في المجلس الانتقالي الجنوبي، عمرو البيض، إن السعوديين "يريدون ترتيب الوضع في الجنوب وفق رؤيتهم هم، ثم سيعقدون صفقة مع الحوثيين


لقاء اخوي في مركز الوبح يتوٌجه حضوري بلقاء القاضي عمر العام.

الخميس/19/فبراير/2026 - 12:38 ص

في العشر الأواخر من شهر شعبان،قررت أنني اقوم بزيارات اصدقائي ورفقائي، وبعد ظهر يوم 17 فبراير 2026م، قمتُ بزيارة ميدانية إلى مركز الوبح برفقة أخي محمد