مداد العاصمة



اقتلوا، حاصروا، اعتقلوا، أغلقوا … حتما سترحلوا

الإثنين - 23 فبراير 2026 - 12:07 ص

اقتلوا، حاصروا، اعتقلوا، أغلقوا … حتما سترحلوا

صوت العاصمة/ بقلم / د . يحيى شايف ناشر الجوبعي

في التاريخ السياسي الحديث لم تثبت القبضة الحديدية يوما أنها قادرة على إخماد إرادة الشعوب ، بل أثبتت العكس تماما فكلما اشتد الضغط ، ازداد الوعي ، وكلما اتسعت دوائر القمع ، اتسعت مساحات المقاومة السلمية.
وما يجري في الجنوب العربي اليوم يعكس هذه الحقيقة بوضوح.
إن السياسات القائمة على القتل والحصار والإغلاق والاعتقال التي تمارسها قوى الاحتلال اليمني المدعوم سعوديا ضد الجنوبيين ليست مؤشرات قوة ، بل اعتراف غير مباشر بفشل أدوات الإقناع السياسي.
فحين تتحول سلطة الاحتلال إلى قوة أمنية صرفة ، فإنها تفصح عن عجزها على كسب القلوب والعقول.
فالقمع لا يصنع شرعية، والحصار لا ينتج ولاء ، وإغلاق المقرات لا يلغي الحامل السياسي للثورة ، واعتقال المناضلين السلميين لا يطفئ وهج القضية.
لقد واجهت الثورة الجنوبية السلمية منذ انطلاقتها في العام ٢٠٠٧، سلسلة طويلة من الإجراءات المشددة أبرزها :حرب الخدمات وصناعة الأزمات واعتقال القيادات وقتل الأبرياء وانتهاك الحرمات ؛ إلا أن هذه الإجراءات العدوانية
أحدثت نتائج عكسية ؛ فبدلا من أن تضعف الحاضنة الشعبية ،عمقت الشعور العام بأن قوى الاحتلال اليمني تهدف من ذلك إلى مصادرة حق الشعب الجنوبي في التعبير عن تطلعاته لاستعادة دولته المستقلة.
إن ما جرى ويجري اليوم من عمليات قصف وتدمير للقوات المسلحة الجنوبية وصناعة أزمات وحرب خدمات ضد الجنوبيين وقتل وجرح واعتقال للمناضلين السلميين وإغلاق لمقرات المجلس الانتقالي واعتقال وملاحقة للقيادات السياسية الجنوبية وفي مقدمتهم الأخ الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية من قبل قوى الاحتلال اليمني المدعوم سعوديا لا يفهم في سياق أمني فحسب ، بل في سياق الصراع بين الأذرع اليمنية للمملكة التي تسعى لفرض واقع مغاير بالقوة وبين الثورة السلمية الجنوبية بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي وما تحققه من نجاحات يومية بفعل الرهان على الصمود والصبر والثبات الشعبي والعمل السياسي الواعي المنظم .
وبالرغم من كل ذلك فالتجربة التاريخية أثبتت بأن الإرادة المرتبطة بقضية شعبية واسعة هي الأطول نفسا والأكثر قدرة على الاستمرار وتحقيق الانتصار .
إن السياسة القائمة على إغلاق الأبواب بكل أشكالها تتجاهل حقيقة القضايا الوطنية التي أثبت التاريخ بأنها لا تحل أمنيا ، بل عبر الحوار والاعتراف المتبادل بالحقوق السياسية ؛ فكل إجراء قهري يولد رد فعل سياسيا ، وكل محاولة عزل تدفع نحو مزيد من التماسك الداخلي .
إن الضغط على الخدمات ومعيشة الناس قد يحدث معاناة آنية ، لكنه في الوقت ذاته يعزز القناعة بأن الحل يكمن في إحداث تغيير جذري للواقع السياسي من خلال الثبات والصمود في النضال حتى استعادة الدولة الجنوبية.
علما بأنه كلما توسعت دائرة القمع قربة نهاية الاحتلال ؛ وكلما طالت فترة الحصار ، اقترب سؤال المستقبل من لحظة الحسم النهائي.
ولهذا فالرهان الحقيقي ليس على من يملك القوة العسكرية اليوم ، بل على من يملك القدرة على الاستمرار غدا ، والتاريخ مليء بأنظمة استعمارية ظنت أن القبضة الحديدية أبدية، فإذا بها تتآكل تحت وطأة الصمود الشعبي السلمي المنظم .
إن الرسالة الجوهرية هنا ليست الدعوة إلى العنف، بل تأكيد على أن القضايا العادلة - كما يراها أنصارها - لا تدفن بالإجراءات الأمنية ؛ فقد تتأخر ، قد تحاصر ، لكنها لا تنتهي ولا تزول .
وفي نهاية المطاف تبقى الشعوب هي صاحبة القرار في رسم مستقبلها السياسي.
فاقتلوا،حاصروا، اعتقلوا،
أغلقوا… حتما سترحلون
كما رحل الذين من قبلكم في كل زمان ومكان ؛ لأن إرادة الشعوب ، حين تتجذر في الوعي الجمعي ، تكون أقوى من كل أدوات الإكراه .

د . يحيى شايف ناشر الجوبعي
باحث ومحلل سياسي



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و