تقارير



مليونية الثبات والقرار رسالة الشارع قبل طاولة السياسة

الأحد - 01 مارس 2026 - 12:19 ص

مليونية الثبات والقرار رسالة الشارع قبل طاولة السياسة

صوت العاصمة/ تقرير / مريم بارحمة



عندما تبلغ الأزمات السياسية ذروتها، لا تبقى التظاهرات الجماهيرية مجرد تجمعات شعبية عابرة، بل تتحول إلى أدوات تعبير سياسي مباشر، تعكس موازين القوى الحقيقية على الأرض، وتعيد صياغة المشهد وفق معادلات جديدة تفرضها الإرادة الشعبية. وفي هذا السياق، جاءت مليونية الثبات والقرار الجنوبي في العاصمة عدن كحدث سياسي مفصلي، تجاوز كونه فعالية جماهيرية ليغدو محطة مفصلية في مسار قضية الجنوب. فمع إطلاق وسم:
#مليونيه_الثبات_الجنوبي_للانتقالي
انطلقت دعوات واسعة لأبناء الجنوب للاحتشاد في ساحة العروض، في مشهد حمل أبعادًا سياسية تتجاوز حدود التعبئة الشعبية، ليعكس حالة اصطفاف سياسي واجتماعي خلف المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم بن الزُبيدي، وتجديد العهد للشهداء والجرحى، والتأكيد على رفض ما وصفه المشاركون بمحاولات الالتفاف على إرادة أبناء الجنوب.



-التعبئة الرقمية قبل الحشد الميداني

سبق المشهد الجماهيري حراك واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحوّل الوسم
#مليونيه_الثبات_الجنوبي_للانتقالي، إلى منصة تعبئة سياسية وإعلامية، عكست حالة استنفار شعبي واسع. ولعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في نقل الدعوة من إطارها التنظيمي إلى فضاء شعبي مفتوح، إذ انتشرت الدعوات التي حثت أبناء الجنوب على الاحتشاد الواسع في ساحة العروض، مساء يوم الجمعة 27 فبراير 2026م، مع التأكيد على أهمية الاصطفاف خلف المجلس الانتقالي الجنوبي، واعتبار المشاركة رسالة سياسية تؤكد وحدة الموقف الجنوبي.
هذا التفاعل الرقمي لم يكن مجرد نشاط إلكتروني، بل مثّل مؤشرًا مبكرًا على حجم المشاركة المرتقبة، حيث تحولت المنصات الرقمية إلى ساحة سياسية موازية سبقت الحضور الجماهيري على الأرض.



-زحف المحافظات عدن مركز الالتقاء الجنوبي

مع الساعات الأولى التي سبقت الفعالية، بدأت ملامح الحدث تتشكل ميدانيًا، حيث توافدت الحشود من مختلف محافظات الجنوب نحو العاصمة عدن.
وكان المشهد الأبرز تمثل في موكب أبناء محافظة شبوة الذي تحرك باتجاه عدن لتلبية دعوة المجلس الانتقالي الجنوبي، في صورة عكست رمزية سياسية مهمة، مفادها أن المشاركة لم تكن محصورة جغرافيًا، بل جسدت حالة حضور جنوبي شامل.
كما شهدت الطرق المؤدية إلى عدن وصول مواكب من حضرموت، والمهرة، وأبين، ولحج، والضالع، وسقطرى، في مشهد أعاد رسم صورة العاصمة باعتبارها مركز القرار السياسي الجنوبي. هذا التوافد الجماهيري حمل دلالة واضحة: أن المليونية لم تكن فعالية محلية، بل تعبيرًا عن موقف سياسي عابر للمحافظات.



-رمضان والحشد البعد الرمزي للزمان والمكان

جاءت الفعالية في أجواء شهر رمضان، وهو ما أضفى على الحدث بعدًا رمزيًا خاصًا، حيث أقيم إفطار جماعي لطلائع المشاركين في ساحة العروض قبل انطلاق المليونية عند الساعة العاشرة مساءً.
هذا المشهد لم يكن تفصيلًا عابرًا؛ بل عكس محاولة دمج البعد الاجتماعي بالسياسي، وتحويل الحشد إلى مساحة تضامن جماعي تتجاوز الشعارات نحو بناء حالة وجدانية مشتركة.
وقد رافقت الحدث وسوم متعددة أبرزها :#مليونية_الثبات_والقرار، #الجنوب_يرفض_العليمي_واتباعه، #رمضان_في_ارض_الوطن
وهي شعارات حملت رسائل سياسية مباشرة، تعكس طبيعة الصراع القائم ورؤية المشاركين لمسار المرحلة.




-ساحة العروض لحظة الذروة الجماهيرية

مع حلول موعد الفعالية، امتلأت ساحة العروض بحشود جماهيرية ضخمة، في مشهد وصفه المشاركون بأنه تجديد للتفويض والثقة بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي.
الهتافات واللافتات ركزت على عدة مضامين رئيسية: تأكيد دعم القيادة السياسية الجنوبية، والتمسك بقضية الجنوب باعتبارها قضية تقرير مصير، ورفض الإجراءات السياسية التي اعتبرها المشاركون استهدافًا للمجلس الانتقالي الجنوبي.
وقد بدا واضحًا أن الحشد لم يكن فقط تعبيرًا عن التأييد، بل محاولة لإعادة تثبيت شرعية سياسية شعبية في مواجهة ما يراه شعب الجنوب تحديات متصاعدة.




-البيان السياسي للمليونية

شكّل البيان السياسي الصادر عن المليونية الوثيقة الأهم في الحدث، إذ احتوى على مجموعة رسائل سياسية منظمة يمكن قراءتها ضمن ثلاثة مستويات رئيسية:
1-عادة تثبيت القيادة السياسية: أكد البيان تجديد التفويض للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، واعتبار المجلس الانتقالي الجنوبي الإطار السياسي المعبر عن تطلعات شعب الجنوب.
هذه النقطة تعكس محاولة واضحة لترسيخ شرعية تمثيلية قائمة على الحشد الشعبي.
2-رفض الإقصاء السياسي: رفض البيان أي قرارات تستهدف تقويض دور المجلس الانتقالي الجنوبي أو خلق مكونات سياسية بديلة، في إشارة إلى صراع التمثيل السياسي داخل المشهد الجنوبي.
3-تثبيت المرجعيات السياسية: أكد المحتشدون تمسكهم بالإعلان السياسي والدستوري الصادر في 2 يناير 2026م والميثاق الوطني الجنوبي باعتبارهما أساس المرحلة المقبلة.


-الرسائل الأمنية والعسكرية

احتل ملف القوات المسلحة الجنوبية مساحة بارزة في البيان، حيث شدد المحتشدون على اعتبارها صمام أمان المشروع الوطني، مع التحذير من استخدامها كأداة قمعية أو السعي لإعادة تشكيلها بما يخل بالتوازن. هذا الطرح يعكس إدراكًا لأهمية العامل العسكري في المعادلة السياسية، خصوصًا في ظل التوترات الأخيرة.



-البعد الحقوقي والدولي

تضمن البيان مطالب بإجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات والأحداث التي شهدتها عدن وحضرموت وشبوة، إضافة إلى الدعوة للإفراج عن المعتقلين.
كما وجه المحتشدون رسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتعامل مع قضية الجنوب باعتبارها قضية سياسية تتعلق بحق تقرير المصير. وهذا يكشف محاولة نقل قضية شعب الجنوب من الإطار المحلي إلى الساحة الدولية.



-الرسالة الإقليمية مخاطبة السعودية

من أبرز ما ورد في البيان توجيه خطاب مباشر إلى المملكة العربية السعودية باعتبارها مدير الملف الجنوبي، واليمني، محمّلًا إياها مسؤولية التداعيات الناتجة عن تمكين حكومة الأمر الواقع. هذه الرسالة تعكس انتقال الخطاب السياسي من الداخل إلى المستوى الإقليمي، بما يشير إلى تصاعد الضغط السياسي عبر الشارع.


-دلالات المليونية في ميزان السياسة

يرى محللون سياسيون أنه يمكن قراءة المليونية ضمن عدة دلالات استراتيجية،منها:
إعادة إثبات الحضور الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي، وتوجيه رسالة بأن الشارع الجنوبي ما يزال فاعلًا سياسيًا، ورفع سقف التفاوض السياسي عبر القوة الجماهيرية، وتثبيت العاصمة عدن كمركز قرار جنوبي.



-السيناريوهات المحتملة بعد المليونية

ويوضح مراقبون أنه المليونية تحمل عدة سيناريوهات محتملة، منها: تصعيد سياسي تفاوضي عبر الضغط الشعبي، وإعادة ترتيب التحالفات داخل المشهد الجنوبي، وفتح مسارات حوار جديدة بضمانات إقليمية، أو استمرار حالة الشد والجذب السياسي.



-الشارع كفاعل سياسي حاسم
لم تكن مليونية الثبات والقرارالجنوبي، مجرد حدث جماهيري، بل لحظة سياسية كاشفة أعادت التأكيد على أن الشارع الجنوبي ما يزال عنصرًا حاسمًا في معادلة الصراع.
فبين الحشود التي توافدت من مختلف محافظات الجنوب، والبيان السياسي الذي رسم ملامح المرحلة، والرسائل الموجهة داخليًا وخارجيًا، بدا واضحًا أن الجنوب دخل مرحلة جديدة عنوانها تثبيت الموقف السياسي عبر القوة الشعبية.
وفي ظل تعقيدات المشهد الجنوبي والإقليمي، تبقى هذه المليونية مؤشرًا على أن المعركة لم تعد فقط داخل أروقة السياسة، بل أصبحت تُحسم أيضًا في الساحات العامة، حيث تتحول الجماهير إلى لغة سياسية لا يمكن تجاهلها



الأكثر زيارة


الانتقالي الجنوبي يكشف عن مخطط يستهدف "القوات الجنوبية".

السبت/28/فبراير/2026 - 02:09 ص

قال المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، أنور التميمي، إن المجلس يتابع "بقلق بالغ" المحاولات التي تقودها بعض القوى المنضوية تحت مظلة الشرعي


مليونية "الثبات والقرار الجنوبي": رسائل سياسية في بوتقة الضغ.

السبت/28/فبراير/2026 - 12:21 ص

شهدت الليلة العاصمة عدن، هذا الحشد المليوني المهيب، مشكلًا مشهدًا زخمًا وحاشدًا دعا إليه المجلس الانتقالي الجنوبي، ليحمل من الدلالات ما يفوق كونه مجرد


العين الإخبارية : «الثبات والقرار».. مليونية جديدة في عدن لد.

السبت/28/فبراير/2026 - 12:00 ص

احتشد آلاف اليمنيين، الجمعة، بعدن دعما للمجلس الانتقالي الجنوبي، في رسالة تعبر عن الإرادة الجماهيرية وتؤكد التمسك بالثوابت الوطنية. وشق الآلاف من المت


حـ.ـزب الله يتحضّر لحرب إيـ.ـران.. "تفعيل متأخر" أم مواجهة ".

السبت/28/فبراير/2026 - 01:25 ص

لا يتحدث قادة حزب الله في الكواليس عن موعد الحرب، بل عن شروط عدم الانجرار إليها، حيث تشير مصادر متابعة في بيروت إلى أن الحزب أجرى خلال الأسابيع الأخير