تقارير



رغم حملات الإغلاق التعسفية: إرادة شعب الجنوب تؤازر المجلس الانتقالي

الإثنين - 02 مارس 2026 - 12:07 ص

رغم حملات الإغلاق التعسفية: إرادة شعب الجنوب تؤازر المجلس الانتقالي

صوت العاصمة/ تقرير / الصوت الجنوبي


في تصعيد غير مسبوق استهدف البنية المؤسسية للمجلس الانتقالي الجنوبي، أقدمت قوات أمنية خلال الأيام الماضية على إغلاق مقرات الأمانة العامة والجمعية العمومية وهيئة الشؤون الخارجية في العاصمة عدن، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة واضحة لكسر الإرادة السياسية لشعب الجنوب والحد من حضور ممثله السياسي الأبرز.

وبحسب ما أكدته قيادات في المجلس، فإن منع الموظفين من دخول مقارهم تم بتوجيهات مباشرة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في سلوك وصفه المجلس بأنه “اعتداء سافر” ومحاولة لفرض واقع سياسي بالقوة العسكرية. وجاءت هذه الإجراءات بعد أيام من توتر سياسي متصاعد بين المجلس الانتقالي والسلطة التنفيذية، على خلفية ملفات الشراكة والتمثيل والقرار الأمني في العاصمة.

وترى أوساط جنوبية أن استهداف ثلاث مؤسسات رئيسية دفعة واحدة لا يمكن فصله عن سياق أوسع يهدف إلى تحجيم المجلس الانتقالي وإضعاف حضوره التنظيمي في عدن، خصوصاً في ظل تصاعد الخطاب الجنوبي المطالب بتمكين حقيقي وإعادة ضبط مسار الشراكة المختلة.

الصحفي الجنوبي علي الحسيني قال لـ"الصوت الجنوبي" إن ما جرى “ليس مجرد إجراء أمني عابر، بل رسالة سياسية موجهة لشعب الجنوب مفادها أن هناك من لا يريد لهذا الشعب أن يدير شؤونه عبر مؤسساته المنتخبة والممثلة له”.

وأضاف أن إغلاق المقرات “يكشف حجم القلق من تنامي الوعي الشعبي الجنوبي والتفافه حول المجلس الانتقالي باعتباره الحامل السياسي لقضية الجنوب”.

وأكد الحسيني أن “أي سلطة تلجأ إلى إغلاق المقرات واعتقال الناشطين بدلاً من الحوار، إنما تعترف ضمنياً بعجزها عن مواجهة الحجة بالحجة”، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات “لن تضعف المجلس، بل ستعزز قناعة الشارع الجنوبي بعدالة قضيته وضرورة التمسك بمؤسساته”.

وكانت قوات أمنية قد اعتقلت عدداً من النشطاء، بينهم قيادي محلي في المجلس، قبل الإفراج عنه لاحقاً، فيما استمرت إجراءات الإغلاق لعدة أيام، وسط حضور سلمي لأعضاء الجمعية العمومية وموظفي الأمانة العامة أمام مقارهم المغلقة، في مشهد عكس إصراراً مدنياً لافتاً.

في المقابل، أعلن مجلس القيادة فتح تحقيق في الأحداث، متحدثاً عن رفضه “تعطيل المؤسسات واستخدام الشارع لتحقيق أهداف غير مشروعة”. غير أن هذا التوصيف قوبل برفض واسع في الأوساط الجنوبية، التي رأت أن المؤسسات التي جرى إغلاقها هي مؤسسات جنوبية شرعية، وأن الشارع الذي يتحرك دفاعاً عنها يعبر عن إرادة سياسية حقيقية لا يمكن اختزالها في توصيفات قانونية فضفاضة.

الصحفي الجنوبي محمود طلال أحمد قال لـ"الصوت الجنوبي" إن “المفارقة تكمن في أن من يتحدث عن حماية المؤسسات هو ذاته من أخرج أهم مؤسسات الجنوب من الخدمة بقرار إداري وأمني”. وأضاف أن “الرهان على إنهاك المجلس الانتقالي عبر التضييق الأمني رهان خاسر، لأن المجلس يستمد قوته من قاعدة شعبية واسعة أثبتت حضورها في كل المنعطفات”.

وأشار محمود طلال أحمد إلى أن “التصعيد ضد المجلس الانتقالي يأتي في وقت كان يُفترض فيه تعزيز التماسك داخل معسكر القوى المناهضة للحوثيين، لا فتح جبهات جانبية في عدن”، معتبراً أن “أي إضعاف للجبهة الداخلية في الجنوب يخدم خصوم الجميع ويمنحهم فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم”.

بالتوازي مع الإغلاقات، صدرت قرارات بإعادة هيكلة المنظومة الأمنية في عدن ودمج عدد من التشكيلات ضمن جهاز موحد يتبع وزارة الداخلية، في خطوة قُدمت باعتبارها مساراً لتوحيد القرار الأمني وتعزيز المركزية. إلا أن مراقبين جنوبيين يرون أن التوقيت المتزامن مع استهداف مقرات الانتقالي يثير تساؤلات مشروعة حول الأهداف الحقيقية لهذه الهيكلة.

ويؤكد الحسيني أن “أي إصلاح أمني مرحب به إذا كان يهدف فعلاً إلى تعزيز الاستقرار، لكن المشكلة حين يُستخدم شعار التوحيد لإعادة إنتاج مركزية تقصي الجنوب وتعيد القرار إلى دوائر لا تعكس تضحياته ولا تطلعاته”. وأضاف أن “الأمن في عدن يجب أن يكون شراكة حقيقية تحفظ للجنوب خصوصيته ودوره، لا أداة ضغط سياسي”.

من جانبه، شدد محمود طلال أحمد على أن “المجلس الانتقالي لم يكن يوماً عائقاً أمام الاستقرار، بل كان شريكاً أساسياً في تأمين العاصمة ومواجهة التهديدات”، مؤكداً أن “إعادة رسم الخريطة الأمنية يجب أن تتم بالتوافق، لا عبر خطوات أحادية تُفهم في الشارع الجنوبي باعتبارها استهدافاً مباشراً”.

وتتزامن هذه التطورات مع تصريحات لقيادات في المجلس الانتقالي تؤكد أن الحوار الجنوبي الحقيقي لا يمكن أن يُدار تحت ضغوط أو إملاءات خارجية، وأن أي عملية سياسية لا تعترف بخصوصية القضية الجنوبية محكوم عليها بالتعثر.

ويرى مراقبون أن ما يجري اليوم يعكس اتساع فجوة الثقة بين المجلس الانتقالي ومجلس القيادة، في ظل شعور جنوبي متزايد بأن الشراكة المعلنة لم تترجم إلى تمثيل عادل أو قرار متوازن.

ورغم كل ذلك، يبدو أن الرسالة الأوضح خرجت من الشارع الجنوبي نفسه. فالمشاهد التي رافقت الإغلاقات – من حضور سلمي، وبيانات تصعيد سياسي منضبط، وتضامن واسع من محافظات الجنوب – عكست أن إرادة هذا الشعب لا تختزل في مبنى مغلق أو لافتة أزيلت.

يقول علي الحسيني إن “القضية الجنوبية مرت بمراحل أشد قسوة من إغلاق مقرات، وبقيت حية لأنها متجذرة في وعي الناس”، مضيفاً أن “إرادة شعب الجنوب أثبتت أنها أقوى من أي قرار إداري، وأن المجلس الانتقالي سيظل عنوان هذه الإرادة سياسياً”.

أما محمود طلال أحمد فيعتبر “من يظن أن الضغط الأمني سيعيد الجنوب إلى مربع الصمت لم يقرأ تاريخ هذا الشعب”، مؤكداً أن “المرحلة القادمة ستفرض على الجميع الاعتراف بأن الجنوب ليس هامشاً في معادلة اليمن، بل رقم صعب لا يمكن تجاوزه”.

وبين قرارات الإغلاق ومحاولات إعادة ترتيب المشهد الأمني، تتكرس حقيقة واحدة: أن إرادة شعب الجنوب، رغم حملات الإغلاق التعسفية، ما زالت هي العامل الحاسم في رسم ملامح المرحلة، وأن المجلس الانتقالي الجنوبي، مدعوماً بقاعدته الشعبية، ماضٍ في تثبيت حضوره السياسي مهما تعددت الضغوط.



الأكثر زيارة


بيان توضيحي صادر عن الجمعية الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي.

الأحد/01/مارس/2026 - 04:39 ص

اطّلعت الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، على مقطع فيديو تم تداوله اليوم، يظهر فيه عدد لا يتجاوز أصابع ال


عاجل : إيران تعلن بدء "أشد هجوم" رداً على مقتـ.ـل خامنئي.

الأحد/01/مارس/2026 - 07:45 ص

أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأحد، أنه سينفذ "أشد عملية" عسكرية ضد قواعد إسرائيلية وأمريكية خلال لحظات، وذلك انتقامًا لمقتل المرشد علي خامنئي، وفق وسا


تقرير أمريكي يسخر من الرياض ويؤكد: الانتقالي قادر على تحريك .

الأحد/01/مارس/2026 - 01:31 ص

كشف تقرير نشرته مجلة New Lines Magazine أن المشهد في عدن يعكس واقعا مختلفا عما توحي به التطورات العسكرية الأخيرة، إذ لا يزال المجلس الانتقالي الجنوبي


هجمات تستهدف أربيل.. وميلـ.ـيشيات عراقية تعلن مشاركتها في ال.

الأحد/01/مارس/2026 - 12:51 ص

تعرض مطار أربيل الدولي، في إقليم كردستان العراق، لهجومين متتاليين لم تحسم طبيعتهما، فيما استهدفت قاعدة حرير الجوية التي تضم قوات أمريكية بقصف صاروخي.