الشرق الأوسط على حافة الانـ.ـفجار الكبير… حرب واشنطن وطهران تفتح أخطر فصول الصراع في المنطقة
الإثنين - 02 مارس 2026 - 12:29 ص
صوت العاصمة/ متابعات
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً غير مسبوق، بعدما تحولت سنوات التوتر والتصعيد غير المباشر إلى مواجهة عسكرية مفتوحة أعادت الشرق الأوسط إلى أجواء الحروب الكبرى، في لحظة سياسية وأمنية شديدة التعقيد تهدد بإشعال صراع إقليمي واسع تتجاوز تداعياته حدود الدول المنخرطة فيه إلى النظام الدولي بأكمله. فمع الساعات الأولى لبدء العمليات العسكرية، نفذت الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل ضربات جوية وصاروخية واسعة استهدفت عشرات المواقع العسكرية والاستراتيجية داخل العمق الإيراني، شملت منشآت حساسة ومراكز قيادة وقواعد للحرس الثوري في عدد كبير من المحافظات، في عملية وُصفت بأنها محاولة لإحداث شلل سريع في بنية القرار العسكري الإيراني وتقويض قدرته على إدارة أي مواجهة طويلة.
الضربات، التي جاءت وفق الرواية الأمريكية والإسرائيلية ضمن ما سُمّي بعملية استباقية لوقف التهديدات الإيرانية، حملت بعداً يتجاوز مجرد الردع العسكري، إذ تحدثت تقارير إعلامية عن مقتل شخصيات قيادية بارزة، بينهم مسؤولون عسكريون كبار ووزير الدفاع، بل وذهبت بعض المصادر إلى الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، وهو تطور — إن تأكد بشكل نهائي — سيعد أخطر ضربة تتعرض لها الجمهورية الإسلامية منذ قيامها عام 1979، لما يمثله موقع المرشد من مركز ثقل سياسي وديني وعسكري داخل النظام الإيراني.
غير أن ما بدا في بدايته محاولة لحسم سريع، سرعان ما تحول إلى انفجار إقليمي متسارع، إذ لم تتأخر طهران في الرد، مطلقة موجات مكثفة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، في هجوم واسع هدف إلى إثبات أن القدرات العسكرية الإيرانية ما زالت قادرة على العمل رغم الضربات القاسية التي تلقتها. وشهدت المدن الإسرائيلية حالة استنفار غير مسبوقة، بينما أظهرت طبيعة الرد الإيراني انتقال الصراع من مرحلة الضربات المحدودة إلى منطق الحرب المفتوحة القائمة على تبادل القوة المباشر.
لكن التحول الأخطر تمثل في توسيع نطاق الرد الإيراني خارج إسرائيل، حيث امتدت الصواريخ إلى أهداف في عدد من دول الخليج، شملت الرياض وأبوظبي ومواقع في الكويت وقطر، في خطوة حملت رسالة استراتيجية واضحة مفادها أن أي حرب ضد إيران لن تبقى محصورة داخل حدودها أو ضمن مواجهة ثنائية، بل ستطال كامل المنظومة الأمنية المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة. هذا التوسع المفاجئ نقل الصراع من مواجهة عسكرية إلى أزمة أمن إقليمي تهدد استقرار أهم منطقة منتجة للطاقة في العالم، وتضع طرق الملاحة وإمدادات النفط تحت خطر مباشر.
القراءة السياسية لهذا التصعيد تشير إلى أن إيران تسعى قبل كل شيء إلى منع انهيار صورة الردع الداخلي، خاصة في ظل الحديث عن استهداف قمة هرم السلطة، إذ يمثل الرد الواسع وسيلة لإعادة تثبيت تماسك الجبهة الداخلية وتحويل الصدمة إلى حالة تعبئة وطنية. وفي المقابل، تبدو واشنطن وتل أبيب وكأنهما انتقلتا من سياسة الاحتواء الطويلة إلى محاولة إعادة رسم قواعد القوة في الشرق الأوسط عبر توجيه ضربة استراتيجية قد تغيّر ميزان الردع لعقود مقبلة.
إدخال العواصم الخليجية في دائرة النار وضع المنطقة أمام واقع جديد، حيث لم تعد الدول القريبة من الصراع قادرة على البقاء خارج معادلته، حتى وإن لم تشارك بشكل مباشر في العمليات العسكرية، وهو ما يرفع احتمالات توسع المواجهة نتيجة أي خطأ حسابي أو رد فعل متسلسل قد يدفع نحو تصعيد أكبر يصعب احتواؤه سريعاً. كما أن استهداف محيط الطاقة العالمي يهدد بإرباك الأسواق الدولية ويدفع القوى الكبرى إلى مراقبة التطورات بقلق بالغ خشية تحول الأزمة إلى صراع دولي متعدد الأطراف.
المشهد العام يوحي بأن المنطقة دخلت مرحلة إعادة تشكيل استراتيجية، فإسرائيل ترى في اللحظة الحالية فرصة تاريخية لإنهاء التهديد الإيراني الذي تعتبره وجودياً، بينما تخوض إيران المعركة باعتبارها صراع بقاء للنظام السياسي نفسه، في حين تحاول الولايات المتحدة تثبيت حضورها وهيبتها العسكرية بعد سنوات من التحولات الدولية المتسارعة. وبين هذه الحسابات المتشابكة، يقف الشرق الأوسط أمام احتمال حرب قصيرة لكنها مدمرة، أو تصعيد طويل عبر جبهات متعددة، أو حتى انفجار شامل يعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات في المنطقة.
وفي ظل تسارع الأحداث وتضارب المعلومات، يبقى الثابت الوحيد أن المواجهة لم تعد مجرد أزمة سياسية قابلة للاحتواء السريع، بل لحظة تاريخية فارقة قد تؤسس لمرحلة جديدة يُعاد فيها تعريف الأمن الإقليمي وتوازنات القوة، بينما يترقب العالم بقلق ما إذا كانت هذه الضربات تمثل ذروة التصعيد أم بداية حرب طويلة ستغيّر وجه الشرق الأوسط لسنوات قادمة.