حين يكتب الميدان سيرة قائد… كيف أعاد الرئيس الزبيدي رسم خارطة الجنوب
الإثنين - 02 مارس 2026 - 12:31 ص
صوت العاصمة/ عين الجنوب
لم يكن ما شهده الجنوب خلال السنوات الماضية مجرد تحولات عسكرية عابرة أو أحداث سياسية متفرقة، بل مسار طويل من الصراع المعقد الذي أعاد تشكيل الواقع على الأرض، وصنع مرحلة جديدة عنوانها الإرادة الجنوبية الصلبة. وفي قلب هذا المشهد برز الرئيس القائد عيدروس الزبيدي بوصفه أحد أبرز الفاعلين الذين قادوا مساراً شاقاً امتد لأحد عشر عاماً، ما بين المواجهة والصبر السياسي وإدارة التوازنات في أكثر اللحظات حساسية وتعقيداً.
منذ البدايات الأولى لانطلاق المقاومة الجنوبية، لم تكن الطريق ممهدة ولا الظروف مواتية، إذ واجه الجنوب شبكة متداخلة من التحديات العسكرية والسياسية والخدمية، وسط محاولات مستمرة لإبقاء المشهد في دائرة الفوضى والاستنزاف. ومع ذلك، استطاعت القيادة الجنوبية، وفق أنصارها، أن تمضي في مشروع تثبيت واقع جديد على الأرض، مستندة إلى التفاف شعبي واسع ورغبة متنامية في استعادة القرار الجنوبي بعيداً عن مراكز النفوذ التقليدية التي حكمت المشهد منذ حرب 1994.
خلال هذه السنوات، خاضت القوات الجنوبية معارك متعددة لم تكن جميعها بالسلاح، فإلى جانب المواجهات الميدانية، برزت معارك أخرى أكثر تعقيداً تمثلت في حرب الخدمات، والضغوط الاقتصادية، ومحاولات إنهاك الشارع عبر الأزمات المعيشية وتعطيل مؤسسات الدولة، وهي تحديات وضعت القيادة أمام اختبار دائم بين الحفاظ على الاستقرار وتجنب الانزلاق نحو صدامات داخلية كان من شأنها تمزيق النسيج الجنوبي.
ويرى مراقبون أن ما تحقق على الأرض من إخراج للقوات الشمالية من معظم مناطق الجنوب شكّل تحولاً غير مسبوق منذ نهاية حرب صيف 1994، إذ تبدلت موازين السيطرة العسكرية لصالح قوى جنوبية باتت تمسك بزمام الأمن في محافظاتها، الأمر الذي اعتبره مؤيدو المشروع الجنوبي خطوة مفصلية نحو تثبيت واقع سياسي جديد يعكس تطلعات قطاع واسع من المجتمع.
غير أن هذا المسار لم يخلُ من التعقيدات، فقد رافقته حملات سياسية وإعلامية وضغوط إقليمية ومحلية، إضافة إلى صراعات خفية ومحاولات اختراق وإرباك، ما جعل مرحلة المهادنة أحياناً خياراً اضطرارياً لتجنب انفجار شامل قد يعيد الجنوب إلى مربع الفوضى. وبين الصبر والمواجهة، ظل المشهد يتحرك على إيقاع حسابات دقيقة فرضتها طبيعة المرحلة وتشابك المصالح.
وفي ظل هذه الظروف، تشكلت صورة سياسية جديدة للجنوب تقوم على مزيج من القوة الميدانية والعمل السياسي، حيث انتقلت القضية الجنوبية من حالة الاحتجاج إلى موقع الفعل والتأثير في المعادلة السياسيه المحليه والإقليمية، وهو تحول اعتبره المجلس الانتقالي نتاج سنوات من التراكم والصمود أكثر من كونه نتيجة لحظة عابرة.
اليوم، وبعد مسار طويل من التحديات، يرى كثيرون أن الجنوب يقف أمام مرحلة مختلفة عنوانها تثبيت المكاسب المحققه والمهدده من الداخل والخارج وتحويل إلى مشروع سياسي قادر على إدارة الدولة وتلبية تطلعات المواطنين الذين أنهكتهم الأزمات. وبين الإنجازات المعلنة والتحديات القائمة،المتمثله في تكالب قوى خارجيه متناغمه مع قوى الاحتلال الشمالي لتهديد منجزات الجنوب عسكريا ومدنيا يبقى السؤال الأبرز مطروحاً حول قدرة المرحلة القادمة على ترجمة ما تحقق على الأرض إلى استقرار وتنمية تعيد للناس ثقتهم بمستقبل طال انتظاره.
هكذا تتشكل رواية مرحلة كاملة، كُتبت بالصبر قبل السلاح، وبالتحمل قبل الانتصار، في تجربة سياسية وعسكرية لا تزال فصولها مفتوحة على احتمالات عديدة، لكنها – في نظر مؤيديها – أعادت الجنوب إلى واجهة المرحله لاعباً لا تابعاً، وصاحب قرار لا ساحة صراع ومراكز نفوذ لقوى خارجيه تحت لافته الوصايه لشعب اثبث صموده في كل الميادين انتصارا لمشروع دولته الفيدراليه المستقله وعاصمتها عدن.